رئيس شعبة الاستخبارات يقول لرئيس الأركان:
على الجيش أن يتبنى مدونة أخلاقية جديدة لمكافحة الإرهاب
هآرتس – من عاموس هرئيل
رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي اللواء عاموس يدلين يطلب من هيئة الاركان العامة التبني الرسمي لـ "المدونة الاخلاقية لمكافحة الارهاب" والتي صاغها مع الفيلسوف البروفيسور آسا كيشر. وتوجه يدلين مؤخرا الى رئيس الاركان، الفريق غابي اشكنازي وطلب ان تبحث هيئة الاركان في ذلك بدعوى ان الوثيقة الملزمة الحالية للجيش، "روح الجيش الاسرائيلي"، لا تتضمن اجوبة كافية ومناسبة للقتال الحالي الذي يواجهه الجيش.
رئيس شعبة الاستخبارات "امان" يتناول أساسا ما يسمى "القتال غير المتماثل"، مواجهات حيال منظمات ارهابية وحرب عصابات تعمل من داخل السكان المدنيين للعدو، مثل الصدام العسكري مع حزب الله في حرب لبنان الثانية في صيف 2006 وحملة "رصاص مصهور" في قطاع غزة، في كانون الثاني من هذا العام. حتى الان لم يرد رئيس الاركان على طلب اللواء يدلين.
البروفيسور كيشر هو الذي صاغ للجيش الاسرائيلي، في منتصف التسعينيات المدونة الاخلاقية الاصلية له. وبعد بضع سنين تبنى الجيش وثيقة بديلة، "روح الجيش الاسرائيلي"، التي صاغها في معظمها مجموعة فلاسفة اخرى وترافق قبولها وخلافات في صفوف هيئة الاركان. في 2003 نشر يدلين وكيشر مقالا بعنوان "قتال أخلاقي ضد الارهاب" بررا فيه "الاحباطات المركزة" (اغتيال نشطاء الارهاب)، حتى لو اصيب في اثنائها مدنيون فلسطينيون يتواجدون على مقربة من المخرب الذي يشكل هدفا للاغتيال.
بعد نحو سنة عمل الرجلان، مع فريق من رجال القانون العسكريين على اعداد الافكار لوثيقة بعنوان "اخلاقيات عسكرية للحرب ضد الارهاب". رئيس الاركان في حينه، موشيه بوغي يعلون أيد موقفهما وعرض كيشر ويدلين نهجهما للقتال عشرات المرات في محافل عسكرية مختلفة. ومع ذلك، فان حججهما لم يتم تبنيها حتى اليوم كوثيقة عسكرية ملزمة والوثيقة الوحيدة التي يسري مفعولها رسميا من ناحية الجيش هي "روح الجيش الاسرائيلي". "روح الجيش الاسرائيلي" تحصي عشر قيم تلزم الجندي. الخامسة منها، "حياة الانسان" تقضي بان "الجندي يتصرف بشكل عاقل وبأمان في كل اعماله انطلاقا من الاعتراف بالاهمية العليا لحياة الانسان. في اثناء القتال يعرض نفسه وزملائه للخطر بالقدر اللازم لتنفيذ المهمة".
القيمة السادسة، "طهارة السلاح" تقضي بان "الجندي يستخدم سلاحه وقوته لتنفيذ المهمة فقط وفقط بالقر اللازم لذلك ويحافظ على الطابع الانساني حتى في القتال. الجندي لا يستخدم سلاحه وقوته كي يمس بأناس لا يقاتلون وبأسرى ويفعل كل ما في وسعه لمنع المس بحياتهم، بأجسادهم، بكرامتهم وباملاكهم".
في مقابلة مع "هآرتس" في شباط من هذا العام، قال كيشر ان قتال الجيش الاسرائيلي في "رصاص مصهور" في غزة تم بروح المدونة الجديدة التي وضعها مع يدلين وان "المعايير التي استخدمها القادة في غزة كانت بشكل عام صحيحة". وشرح بانه في المناطق التي ليس للجيش الاسرائيلي فيها سيطرة ناجعة، مثلما في القطاع، فان القيمة العليا امام القادة هي تحقيق الهدف، بعده يقف منع المخاطرة بحياة الجنود، وأخيرا، الامتناع عن المس بمواطني العدو. وبالمقابل، في الاماكن التي يوجده فيها لاسرائيل سيطرة ناجعة، مثلما في شرقي القدس، ليس هناك برأيه مبرر لـ "احباط مركز" يترافق والمخاطرة بحياة مدنيين فلسطينيين لانه يمكن هنا اتخاذ اعمال حفظ النظام، كاعتقال مخرب.
في ذات المقابلة ادعى كيشر بانه "لا يوجد أي منطق في التشبيه بين عدد المدنيين وعدد المسلحين الذين قتلوا في الجانب الفلسطيني او في احصاء قتلى القسام حيال المدنيين الذين قتلوا في غزة". وحسب اقواله يكمن خطر على الجنود بمجرد القرار بارسالهم الى عملية في قطاع غزة في ظل تهديد العبوات الناسفة ونار القناصة. ولكن لا ينبغي الزام الجندي بالمخاطرة اكثر من ذلك، فقط كي يمنع مقتل جار الارهابي.
"اذا كانت هذه (حياة الجار) مقابل تلك (حياة جندي الجيش الاسرائيلي)، فالاولوية هي لحياة الجندي. كل دولة كانت ستتصرف على هذا النحو"، قال. ومع ذلك، فان كيشر يتحفظ من التفسير القانوني الذي اعطي لاقواله في قسم من المستويات الميدانية ويدعي بانه لم يبرر ابدا سياسة "صفر المخاطرات" على حياة الجنود.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 30/9/2009.

