كانت تصريحات رئيسة وزراء الأرجنتين ( كريستينا) التصريحات الأقوى الجاذبة للفلسطينيين ولكل المظلومين في العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا العام. لأنها كشفت السياسة الأميركية القائمة على النفاق والخداع والمراوغة، فيما يسمى بحربها على الإرهاب، وبناء التحالفات الدولية اللازمة لها.
كانت الوزيرة محقة في تصريحاتها، وكانت بألف ملك ورئيس ورجل من قادة الشرق الأوسط، من الذين أجّروا أنفسهم، وجيوشهم، وبلادهم، لأميركا وإسرائيل. الوزيرة المسكونة بالقوة وبالمصداقية، وبتأييد شعبها لها ، اتهمت أميركا ودول معها في التحالف بصناعة الإرهاب ، ثم مقاتلته، وتخريب دول كافغانستان والعراق؟! واتهمت أميركا بالتعاون مع دول مستبدة ودكتاتورية في الشرق الأوسط لمحاربة الارهاب ، وتدعي في الوقت نفسة أن الاستبداد يصنع الإرهاب؟! واتهمتها بالنفاق لأنها وصفت جرائم اسرائيل وإرهابها وقتلها لأطفال فلسطين، وهدم منازلهم بالدفاع عن النفس، وركزت في النقد على صواريخ الفلسطينيين التي لم تقتل أحدا؟!
هذه تصريحات قوية، وذات مصداقية، لأنها تنبع من رؤية موضوعية ناضجة، تعرف الحق فتتبعه، وتعرف الباطل فتنتقده، سواء رضيت أميركا، أم سخطت. الرضا والسخط هذا لا يهم الكبار، الباحثين عن الحقيقة، والمسكونين باحترام النفس والذات. إن من يحترم نفسه وشعبه لا يمكنه إلا أن يقول بالقول الذي قالته رئيسة وزراء الأرجنتين ( كريستينا)، أما من باع نفسة لأميركا وإسرائيل، وفارق شعبه وأمته، وجافى الحق والحقيقية، فسيقول بمثل ما قال القادة العرب، ممن أعلنوا تقديم خدماتهم ، وطائراتهم، لخدمة مصالح أميركا ورؤيتها للمنطقة. والمؤسف أن هؤلاء يقدمون خدماتهم باسم الاسلام وشعوب المنطقة، بينما تكذبوهم شعوب المنطقة، ويكذبهم علماء الإسلام.
الكبار فقط ( ككرستينا، وأردوغان) هم من لا يخافون اسرائيل، ولا غضب الغاضبين لها، عند قول الحقيقة، وانتقاد الظلم والعدوان والنفاق. بينما يتسابق الصغار للاحتفاء بالجلوس الى تسيبي ليفني قاتلة الأطفال على مائدة طعام دعاهم اليها المحلل للظلم في العالم بان كي مون.
بان كي مون يعرف الحق والحقيقة أكثر مما تعرفه كريستينا، وأكثر مما يعرفه أرد غان، بحكم منصبه، وما يملك من أدوات ومعلومات، ولكنه للأسف لا يملك قلب كريستينا وشجعتها، ولا حكمة أرد وغان ومصداقيته، لذا نافق أميركا وإسرائيل ما وسعه النفاق ذلك، لأن مصالحه الشخصية ترتبط بالإدارة الأميركية، ولأنه يستمد وجوده في منصبه من رضاها، لذا فهو لن يغضبها، ولن يتردد بمشاركتها النفاق والكذب الذي أشارت إليه كريستينا.
بان كي مون، وممثله روبرت سيري، يفرضون بالتعاون مع اسرائيل رقابه على كيس الإسمنت الداخل الى غزة لإعادة الإعمار، خشية استخدامه في بناء الأنفاق، بينما لا يفرض هو ولا سادته رقابة على السلاح النووي الإسرائيلي، ولا يفرض رقابة على القنابل المحرمة التي قتلت أطفال ونساء غزة، وشوهت الأجنة في بطون النساء، وضاعفت حالات السرطان في غزة المحاصرة؟! . لأسمنت خطير جدا لذا يجب مراقبته، والقبول بما تعرضه اسرائيل؟! أما السلاح النووي، وقنابل اليورانيوم المنضب، وجرائم الاحتلال والاستيطان، فلا تستحق منه المراقبة لأنها ليست خطرة جدا كالإسمنت؟!.
إنني بمناسبة هذه التصريحات، وما تضمنت من مفارقات حارقة للأكباد، أقترح أن تتولى ( كريستينا) منصب الأمين العام، وأن يتولى بان منصبا في تل أبيب، أو واشنطن. ويجدر بكرستينا أن تكون ممثلا وطنيا للفلسطينين في إعادة إعمار غزة، لأن رائحة الفساد المالي، والتربح الشخصي، داخل أروقة السلطة والمتنفذين، وداخل الأوراق والأوساط الفلسطينية على مستوى القيادة بدأت تزكم الأنوف قبل أن يبدأ الإعمار، وقبل أن يعقد مؤتمر اعادة الإعمار جلساته. ثمة منافسة فاجرة وخطرة بين قيادات معلومة كل يريد أن يسبق غيره في الحصول على قبول المؤتمر لأوراقه، التي تحتوي على كل شيء عدا المتضررين، وحقوقهم الكاملة، وعدا المصداقية الواقعية.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

