أخبار » مقالات

لا فرحة بالعيد لأطفال القدس

12 أيلول / أكتوبر 2014 09:55

مع عيد الأضحى؛ يفتقد أطفال القدس المحتلة فرحة العيد؛ ويعيشون واقعا صعبا جدا، واستهدافا متواصلا من قبل سلطات الاحتلال؛ بالحرق كما حصل قبل أشهر مع الطفل محمد أبو خضير؛ وبالاعتقال والتعذيب، وهواجس القمع والملاحقة اليومية لهم، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية تبقى تلازمهم جراء ذلك لفترة طويلة من الزمن؛ لعدد كبير منهم دون معالجة أو اهتمام.

الاعتقالات اليومية والليلية في القدس المحتلة خاصة للأطفال؛ هي ممارسة روتينية لقوات الاحتلال، وهي جزء أساسي وممنهج لنزع الروح النضالية للجيل الصاعد من الأطفال المقدسيين.

أهالي القدس المحتلة وذوو الأطفال الأسرى المقدسيين؛ يشكون من كثرة الخطابات الداعمة لهم على وسائل الإعلام؛ وقلة الدعم الفعلي على أرض الواقع؛ ويريدون خطوة واحدة عملية؛ فهي برأيهم أفضل من ألف خطاب؛ ولسان حالهم يقول للعرب والمسلمين:" نسمع جعجعة ولا نرى طحنا".

شهادات مؤلمة عن حالات التعذيب التي جرت لأطفال القدس المحتلة تتوالى؛ حيث يتفنن المحققون في تعذيب الأطفال والتنكيل بهم وانتزاع اعترافات منهم تحت الضغط والتهديد والابتزاز واستخدام وسائل تعذيب هي للكبار البالغين.

من أصعب أماكن التعذيب بحسب شهادات الأطفال الأسرى المقدسيين؛ هي غرفة التحقيق رقم (4) في المسكوبية؛ والتي تشهد عمليات استجواب الأطفال القاصرين المهتمين برشق الحجارة ومقاومة المستوطنين في القدس، فهي مسلخ وغرفة اقتطعت من جهنم ووضعت في القدس بحسب روايات الأطفال؛ ففيها يعرى الطفل ويعلق على السقف، ويجلد، ويهان، ويغمى عليه، وتطفأ السجائر في جسده، ويهدد بكل ما هو عنيف وسيئ.

يهزأ المحققون في المسكوبية بنصوص اتفاقية حقوق الطفل الدولية، وبكل ما تعارفت عليه البشرية جمعاء من حرمة المس بكرامة الأطفال أو تعذيبهم؛ لعلمهم المسبق أنهم لن يحاسبوا ولن يلاحقوا على جرائمهم الشنعاء.
في الوقت الذي فيه أطفال القدس يذودون عن حمى القدس وينوبون عن أمة نامت وراحت في غيبوبة، فإنهم يدفعون ثمنا باهظا من طفولتهم وبراءتهم؛ لأنهم يقاومون الوحوش والمجرمين من المستوطنين المعربدين في أحياء القدس ويدنسون باحات المسجد الأقصى المبارك، ويستولون على منازلهم بحجج كاذبة وواهية وباطلة.

ليس أطفال القدس فقط من يقضون فرحة العيد بعيدا عن ذويهم؛ فهم يقضون عيد الأضحى في غرف التحقيق وغرف السجون المظلمة؛ وأيضا أطفال الضفة الغربية الأسرى؛ والذين يبلغ عددهم بالمئات من بين 7000 أسير ، من بينهم أيضا 15 أسيرة.

صبرا أطفال القدس والضفة؛ فإن النصر قادم على أيديكم وعلى أيدي الأبطال، وعلى أيدي مقاومة غزة التي أبهرت العالم اجمع بنصرها المؤزر قبل أسابيع، مهما طال الزمن؛ ومصير المحتل الغاصب إلى مزابل التاريخ. وانتم علمتم العالم كيف تكون الرجولة والبطولة، ولن يطول غيابكم، وستخرجون من السجون مرفوعي الرؤوس، وغدا سترفعون رايات التحرير فوق مآذن ومساجد القدس وفوق قبة الصخرة المشرفة، " ويرونه بعيدا ونراه قريبا".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟