أخبار » مقالات

أموال الاعمار ومعاناة غزة

15 أيلول / أكتوبر 2014 10:15

لازال قطاع غزة يحيا معاناة كبيرة تعجز عن وصفها الأخبار والتقارير، وما يصدر في وسائل الإعلام عن معاناة قطاع غزة شيء قليل أمام الواقع الحقيقي والمرير لهذه المعاناة وهذه الآلام التي يعيشها الناس في قطاعنا المكلوم؛ وفي كل عام تختلف خارطة المعاناة والألم ويشتد الحصار على هذا القطاع، أما مؤسسات المجتمع الدولي فهي تعيش حالة من العجز والصمت أمام معاناة غزة ولا يصدر عن هذه المؤسسات سوى المطالبات والوعود والمناشدات دون التحرك الحقيقي والجدي لكسر الحصار عن قطاع.

إن غزة اليوم تعيش أزمات كثيرة ومتفاقمة خاصة بعد صمودها لمدة 51 يوما وهي تدك بالصواريخ والقنابل المتفجرة في كل ساعة وفي كل لحظة، إلى أن انتهت الحرب بتوقيع اتفاق التهدئة، وبدأت تتكشف المآسي والآلام الكبيرة جراء هذا العدوان الآثم؛ ولقد رصد المجتمع الدولي خلال مؤتمر اعمار غزة في القاهرة  أكثر من 5 مليار دولار أمريكي لاعمار غزة ودعم موازنة السلطة الفلسطينية، ولكن القلق الكبير الذي يحياه كل مواطن هو التنصل والتهرب من تنفيذ وعودات الاعمار، وعدم إيصال الأموال للشعب الفلسطيني لتنفيذ مخططات الاعمار التي أعدتها الحكومة، مما يزيد الوجع ويزيد معاناة الغزيين.  

تعيش غزة تجربة مريرة ومعاناة كبيرة مع المانحين والمؤسسات الدولية، فقد رصدت في الماضي أموال كثيرة لاعمار غزة بعد الحرب الصهيونية الأولى على القطاع عام (2008-2009) ولكن هذه الأموال جلها لم يصل ولم تنفذ الوعودات؛ وتمكنت الحكومة من خلال الجمعيات الخيرية من اعمار قرابة 70% من أضرار الحرب الأولى على القطاع، ثم واجهت غزة حرب جديدة عام 2012 وتراكمت فاتورة الاعمار على الحكومة جراء آلاف المنازل والمباني السكنية والمؤسسات التي تعرضت للتدمير، ولم تتمكن الحكومة خلال العامين السابقين من اعمار المنازل التي تعرضت للتدمير خلال الحرب الثانية، حتى باغتت الحرب الصهيونية الثالثة قطاع غزة وأكلت الأخضر واليابس ودمرت قرابة 40 ألف وحدة سكنية، كما استهدفت عدد من الأبراج السكنية التي تأوي المئات من المواطنين، وبعد انتهاء العدوان تداعى المجتمع الدولي من جديد للإعلان عن مؤتمر اعمار غزة ودعوة الدول والمانحين للمشاركة في المؤتمر، والمتابع لوقائع مؤتمر القاهرة وكلمات المتحدثين ينتابه شعور بالخوف والقلق على مستقبل اعمار غزة والتخوف أن تكون الأرقام والإحصائيات التي سجلها المؤتمر مجرد حبر على ورق بعد عن التنفيذ.

إن حاجة قطاع غزة لرفع الحصار بشكل نهائي وفتح كافة المعابر وضمانات دولية بعدم تكرار الاعتداءات الصهيونية أشد وأكثر من الحاجة لأموال الاعمار التي يضع المانحون شروط لإيصالها إلى غزة، والمشاهد لواقع غزة يدرك المعاناة الكبيرة التي يحياها المواطنون في القطاع، ويدرك المأساة الأكبر التي يعيشها أصحاب المنازل المدمرة، وقد شاهد وزراء حكومة الوفاق الوطني والمسئولين عن كثب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الإسرائيلي وتلمسوا معاناة المواطنين وصعوبة العيش في قطاع يعاني من حصار كبير واقتصاد منهك ومصانع وشركات بناء مدمرة فضلا عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة.

المواطنين في قطاع غزة لا يعولون كثيرا على الدعم الأجنبي والغربي لاعمار غزة ولايثقون بالوعدات الدولية لاعمار غزة، ولكن أملهم الكبير بأبناء الأمة العربية والإسلامية، والحكام العرب أن يكونوا على قدر المسؤولية تجاه رفع المعاناة عن قطاع غزة والشروع بتنفيذ مخططات الاعمار والعمل على فتح معبر رفح بصورة دائمة وتنفيذ قرارات الجامعة العربية بخصوص رفع حصار غزة وعمل شبكة أمان عربية لدعم اعمار غزة وإيصال الأموال للحكومة للمباشرة العاجلة بتنفيذ مشروعات الاعمار.

لقد وضعت الحرب أوزارها في غزة منذ شهرين، ولازالت المعابر مغلقة والحصار يضرب أطنابه على القطاع الصامد ويتواصل انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم الأزمات الناتجة عن غزة، كما أنه لم تصل مواد البناء ومستلزمات الاعمار التي تم الاتفاق عليها إلى قطاع غزة.

غزة تعيش المعاناة والمرارة، ورسالتها للعالم العمل على ترجمة الأقوال إلى أفعال وتحقيق وعودات الاعمار، وألا تكون هذه الوعودات والأموال مجرد قرارات لا تساوي الحبر الذي كتبت به.. غزة الآن في حاجة ماسة للإسراع بتنفيذ خطط الاعمار وخطط الإيواء والإغاثة العاجلة، وتنتظر من المجتمع الدولي تحقيق وعودته ولجم العدو الصهيوني عن مواصلة عدوانه على القطاع وإلزامه بفتح المعابر والإسراع بإدخال مواد ومستلزمات الاعمار .

إلى الملتقى ،،

قلم / غسان مصطفى الشامي

Ghasanp1@hotmail.com

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟