رام الله-الرأي:
طالب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة المواطنين في قطاع غزة بممارسة الرقابة الشعبية على عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.
وحذر خريشة في لقاء مع صحيفة البرلمان الصادرة عن المجلس التشريعي، من أن أي مماطلة في عملية إعادة الاعمار سيقابلها حالة غضب شعبي واسعة، مؤكداً أن من أهداف مؤتمر الاعمار تثبيت سلطة أبو مازن في قطاع غزة والعمل على استئناف مفاوضات السلطة مع الاحتلال.
وشدد خريشة أنه إذا كان الرئيس أبو مازن يريد مصالحة حقيقية فعليه أن يصدر مرسوما يحدد فيه موعدا للانتخابات التشريعية والرئاسية.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً مع النائب حسن خريشة:
1. هل تعتقد أن المؤتمر الخاص بإعادة اعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة الأحد الماضي حقق أهدافه؟
أعتقد أن الأهداف الخاصة بالبدء بتوريد مستلزمات البناء إلى قطاع غزة يمكن أن تتحقق بشكل أسرع بعد المؤتمر، لكن لا بد أن ندرك بأن الجهات المانحة والمشاركة مؤتمر الاعمار ليست جمعيات خيرية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي أعتقد أنمنع رئيس السلطة أبو مازن من الذهاب للأمم المتحدة واعادة القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى اعادة سلطة الرئيس محمود عباس الى قطاع غزة لثبيت شعار سلاح واحدو سلطة واحدة، هي أهم الأهداف التي تضعها الجهات القائمة على المؤتمر في أولويتها، وبالتالي البدء بالتنفيذ مرتبط بالأجندات الخفية للمانحين وعلى رأسهم الادارة الأمريكية.
2. لماذا لم يصدر عن المؤتمر أي ادانة واضحة لإسرائيل والدعوة لمحاسبتها على جرائمها في غزة؟
أعتقد أن التيارات المهيمنة الموجودة في المؤتمر هي تيارات مرتبطة بشكل أو بآخر بالأجندة الأمريكية، وبالتالي لا يستطيع هؤلاء أن يدينوا الاحتلال، هم يدينوا المقاومة الفلسطينية ويعتبروا أن صواريخها هي الأساس في هذا العدوان على غزة، وبالتالي لم تصدر عنهم أي ادانة أو تلميح أو تصريح، كنا نتمنى بأن نسمع شيء مثلما قال بان كي مون بأن هذه آخر الحروب على غزة، لكن كل كلماتهم جاءت تحمل عواطف أو مشاعر، ولا تحمل أي برنامج.
3. هل تعتقدون أن اسرائيل في وارد التعاطي مع ملف اعادة اعمار قطاع غزة دون عقبات أو عراقيل في المرحلة القادمة؟
الاحتلال يبدو معني في اعادة اعمار غزة، ويعتقد أن الاعمار يعني استقرار، وعدم الاعمار يعني غضب ومواجهات معهم بصورة أو أخرى، بالتالي هم معنيون بذلك ولكن تحت رقابة مشددة، أعتقد بان كي مون سيذهب ليقول لإسرائيل بأنه سيتعهد بالرقابة على كل المواد وأن لا تصل إلى المقاومين والمقاومة، وبالتالي تحت اشراف دولي.
اسرائيل بحاجة لأن تشعر بأن الاعمار سوف يخدمها، بمعنى أن حالة الاعمار سوف تخلق حالة من الاستقرار والهدوء عند الناس، وعدم الاعمار يعني أن هناك حالة غضب يمكن أن تنفجر في وجه الاحتلال، لكن الاحتلال سيضع رقابة مشددة على ادخال المواد بحيث لا تصل الى المقاومة.
4. هل تتوقع أن تمضي خطة الاعمار بيسر دون خضوعها للمساومة والابتزاز؟
لن تمضي بيسر، لأن هناك أجندة للمجتمعين في القاهرة، وهي واضحة بالعودة للمفاوضات وسحب سلاح المقاومة، وسلطة واحدة وسلاح واحدة، وتعزيز وجود سلطة الرئيس محمود عباس في غزة، وبالتالي هم سيسعون كثيرا من أجل تحقيق ذلك قبل البدء الجدي في عملية الاعمار.
5. هل تعتقد أن أهالي قطاع غزة المتضررين في وارد تحمل تنفيذ خطة اعادة الاعمار على مدى زمني طويل نسبيا، وخصوصا في ظل اقتراب فصل الشتاء وموسم سقوط الأمطار؟
هؤلاء الناس شكلوا الحاضنة الشعبية للمقاومة وهم الذين انتصروا بشكل حقيقي، وبالتالي تحملوا كل العبء من أجل شعورهم بالعزة والكرامة في مقاومة الاحتلال، لكن هؤلاء الناس لن يصمتوا على التلكؤ في الاعمار، وبالتالي غضبهم يجب أن ينصب على من تعهد بعملية الاعمار وهي حكومة رامي الحمد لله، والذين اجتمعوا بالقاهرة، إذا لم ينفذوا ما تعهدوا به، وأعتقد أن المماطلة من قبل المجتمعين بالقاهرة في قضية الاعمار، وربطها بالأجندة الخاصة فيهم، سيقابلها حالة غضب من المواطنين الذين دمرت بيوتهم ومساكنهم.
أعتقد أن هؤلاء لن يصمتوا كثيرا على من يهضم حقوقهم، هم صمدوا وصبروا واحتضنوا المقاومة، اليوم توقفت مقاومة للاحتلال، والموجود هو الاعمار والبناء، وبالتالي مطلوب من المسئولين الذين صمتوا طوال الوقت خلال العدوان والحرب أن يباشروا الاعمار بشكل جدي وحقيقي، لأن الناس مفاهيمهم اختلفت ونظرتهم للحرية اختلفت، ويستطيعوا أن يقولوا ما يشاؤون ويفعلوا ما يشاؤون إذا لم يحصل ذلك.
6. ما موقفكم من حديث أكثر من جهة دولية خلال مؤتمر الاعمار عن ضرورة استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية؟
الجهات المشاركة في المؤتمر والتي تبرعت بملايين الدولارات وعلى رأسها الولايات المتحدة هي ليست جمعيات خيرية، وعلى رأس أولوياتها اعادة المفاوضات، وكسب مزيد من الوقت لصالح الاسرائيليين لممارسة مزيد من الاستيطان والتهويد، وبالتالي القيادة الفلسطينية التي نراها تتكلم هذه الأيام بلغة شعبية قليلا منهجهم معروف وهو منهج تفاوضي، وبالتالي سيعودون الى المفاوضات ليكسبوا الوقت ويخرجوا من الأزمة، هناك أزمة حقيقية الان لدى الرئيس والسلطة الفلسطينية، والخروج من هذه الأزمة سيكون باستئناف المفاوضات تحت ذريعة الضغوط الكبيرة التي تمارس عليهم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وسيقولون أنه ممكن أن يتم انجاز شيء وأن هذه المفاوضات تختلف عن المفاوضات السابقة، بالرغم من اعترافهم الصريح بأن المفاوضات فشلت فشلا ذريعا طوال السنوات السابقة.
7. من برأيك الجهة المخولة بالرقابة على قضية إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفق أموال المانحين إلى الشعب الفلسطيني؟
أعتقد أن الرئيس وحكومته مرتاحين في غياب المجلس التشريعي الذي يعتبر المؤسسة الوحيدة القادرة على المساءلة والمراقبة والمتابعة، وفي غزة عندما تبدأ عملية الاعمار بشكل حقيقي الأصل أن يكون هناك مراقبة ومحاسبة ، وهذا الدور يجب أن يقوم به المجلس التشريعي، لذلك هم لا يريدوا للمجلس التشريعي أن يفعل.
8. ما تعليقك على تصريحات الرئيس بأنه "لا مصالحة حقيقية مع حماس قبل اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية"؟
كلما تقدمنا خطوة في المصالحة يبرز علينا حديث جديد سواء كان للرئيس أو لغير الرئيس، وأنا أقول بشكل واضح إذا كان الرئيس يتحدث بأنه لا مصالحة بدون انتخابات، فليتفضل اليوم وليعلن الدعوة لانتخابات لأن الأصل في الأشياء أنه عندما تشكلت حكومة الحمد لله، كان الأصل أن يتم الاعلام فورا بنفس الوقت عن موعد للانتخابات، والآن لا يوجد حديث عن الانتخابات في الساحة الفلسطينية على الأقل من طرف الرئيس ومن حوله.
وبالتالي إذا كان أبو مازن يريد مصالحة حقيقية فليتفضل اليوم ليصدر مرسوما يحدد فيه موعد الانتخابات، وأعتقد أن كل الأطراف الفلسطينية جاهزة لذلك لتجديد الشرعيات التي تآكلت بفعل الزمن.

