قالت العرب قديمًا: "من أمن العقاب أساء الأدب"، وهو ما ينطبق بالتمام والكمال على الوضع المعيش في الضفة الغربية، حيث يحاول المستوطنون وجيش الاحتلال جاهدين إفساد وقتل فرحة مزارعي الضفة الغربية بقدوم موسم الزيتون بطرق شتى، من بينها القتل بدم بارد، كما حصل مع الطفل الشهيد بهاء بدر (13 عامًا) من قرية بيت لقيا؛ ظنًّا منهم أنهم بذلك يضيقون ويشددون من خناقهم على الإنسان الفلسطيني؛ لحمله على الهجرة لاحقًا، تحت ضغط القتل والفقر والقهر.
التصعيد الواضح من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال على مزارعي الضفة الغربية، مع بدايات الموسم الحالي لقطف ثمار الزيتون؛ هو نتيجة لحالة الاسترخاء في الضفة الغربية، وعدم وجود ما يردع أو يوقف ويلجم اعتداءات المستوطنين؛ فمعاناة الضفة لا تتوقف على مدار الساعة، وتتزايد خلال موسم الزيتون الذي يغيظ المستوطنين؛ كونه فرحة وتراثًا وتشبثًا بالأرض، ورمزًا لتجذر الإنسان الفلسطيني بأرضه كما هي متجذرة شجرة الزيتون.
سجلت قرية ياسوف الواقعة إلى الشرق من محافظة سلفيت أعلى نسبة اعتداءات منذ بداية الموسم من قبل المستوطنين، وشهدت بلدة بورين أعلى نسبة اعتداءات على مستوى الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، وهو ما يكشف حقيقة همجية وإجرام المستوطنين الذين يغيظهم ويزيد حنقهم تشبث المزارع الفلسطيني بأرضه.
في كل موسم زيتون في الضفة الغربية يستهدف المزارع الفلسطيني بالاقتلاع كشجرة زيتونه التي يرويها بدمه وعرقه، وعادة ما يختلط دم المزارع الفلسطيني المسكين والفقير بزيت الزيتون، وعرق جبينه، كما حصل مع الطفل الشهيد بدر، فصار الزيت مغمسًا بالدم والعرق، في حكاية تتكرر كل عام.
يكذب جيش الاحتلال بقوله إنه لا يدعم المستوطنين؛ فهو يطرد المزارعين كما حصل في بلدة قريوت جنوب نابلس، ويحمي المستوطنين، ويأسر المزارع الفلسطيني، إن اعترض طريقهم خلال عدوانهم.
المستوطنون المستجلبون من مختلف أصقاع الأرض يحاولون فاشلين إفساد حياة الفلسطينيين، ومواصلة الاستيطان بنظرهم مريحة وغير مكلفة، وهي التكلفة الأرخص والأقل تاريخيًّا، بحسب ما يرى كتاب من الكيان المحتل.
التصدي للمستوطنين ووقف اعتداءاتهم ليس بالأمر العسير، وطرق ووسائل الضغط على المستوطنين لوقف اعتداءاتهم كثيرة، من بينها تشكيل لجان حراسة في ريف الضفة الغربية، ولجان حماية، ولو كانت المقاومة فعالة لما تجرأ المستوطنون على القيام باعتداءات يومية، وحرق مسجد أبو بكر الصديق في بلدة عقربا قبل أيام.
انتظار تغير الأوضاع والتحولات الإقليمية والعالمية، وتحسن الأوضاع الدولية المحيطة هو ديدن ومنطق العاجز وأصحاب فكر الهزيمة؛ فالأصل أن نشمر عن سواعدنا ونتفق على برنامج وطني موحد سريعًا؛ فالزمن لا يرجع إلى الخلف ولا يلتفت إلى من عقبوا، ولم يحسنوا فن توجيه دفة السفينة في عباب الأمواج العاتية؛ فهل من مجيب؟!
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

