استوقفتني كما استوقفتني غيري قصة إل( 1200)دولار التي بدأت حكومة التوافق الوطني ( الوسيط) في صرفها لموظفي غزة من المدنيين دون العسكريين، وهي قصة تحتاج الى تحليل وتفسير من زوايا مختلفة، ولكنها الآن ليست غرضا لهذا المقال، القادم لنا على وجه السرعة من وزارة الصحة في غزة. لقد استوقفني بعد مشاكل العلاج في الخارج وتداعياتها على صحة المواطنين، البيان التالي والقائل :
إن حالة الفراغ الوزاري والإداري التي فرضتها ما يسمى حكومة التوافق على غزة بشكل عام، تتكشف أضرارها أول ما تتكشف في وزارة الصحة والمشافي التابعة لها، فمشفى الشفاء الطبي، وهو المشفى الرئيس والمركزي لقطاع غزة في حاجة شهرية دائمة إلى (350) ألف لتر سولار ليتمكن من أداء عمله اليومي في خدمة المواطنين ، هذا إذا حظي ب (8) ساعات كهرباء ، وبالطبع هذه الكمية غير متوفرة، لأن وزير الصحة لا يقوم بعمله، ولا يتواصل مع وزارته في غزة.
مأساة الوقود والكهرباء تضر بالمواطن المريض، كما تضر بالمواطن السليم، ولكن ضررها بالمريض أشد وأنكى، فقائمة انتظار العمليات طويلة وهي لأشهر وتزداد طولا، والعمليات الطارئة مهددة بالفشل بسبب أخطار انقطاع الكهرباء، وتفاصيل الأضرار عديدة ومتنوعة، وهي أضرار تنقلنا إلى أضرار أخرى، ومأساة أخرى هي مأساة الدواء، والمستلزمات الطبية.
نحن في حاجة الى بعض الأرقام ذات الدلالة لنعرف حجم المأساة التي تتكرر في غزة دون الضفة، بين الفترة والأخرى، فقد أخبرني المختصون من الأطباء أن هناك نقصا حادا في(120) صنفا دوائيا من الأدوية الأساسية والتخصصية، وهناك نقص كبير في المستهلكات الطبية الأساسية، يقدر الآن ب(450)صنفا، وهي حالة تتكرر في مشافي غزة في العام الواحد أكثر من مرة، غير أن حدّة المشكلة في هذه الأشهر قاتلة بسبب الفراغ الوزاري في غزة، وغياب رأس هرم الوزارة المعالج؟!
ومن مآسي الوزارة والمشافي في غزة، والتي لا يلتفت إليها المتحدثون في هذا الباب، بينما تستوقف كل زائر الى المستشفى، هو حالة النظافة، وحالة التغذية، المهددتين بالتراجع، أو بالتوقف الكامل، حيث تحتاج شركة النظافة إلى (150) ألف دولار شهريا، بينما تحتاج شركة التغذية الى (70) ألف دولار شهريا، و هذه الأموال غير متوفر، ولست أدري كيف يمكن أن تؤدي المشافي دورها الوطني والطبي، بدون تغذية، وبدون نظافة؟! ومن المسئول عن توقف هذه الخدمات؟! بل من المسئول عن حالة المشافي الفاقدة لعناصر الحياة ، في ظل وزير وغائب، وسلطة غائبة.
كان وزير الصحة مفيد المخلالاتي رحمه الله يقول لى : إن وزارة الصحة في مجتمعنا الفلسطيني وزارة استهلاكية بسبب أوضاع غزة وفلسطين، ولا نستطيع وقف العلاج عن أي مواطن، معه تأمين، أو ليس معه تأمين، بسبب هذه الأوضاع، وهي حالة تحتاج شهريا الى (4.5) مليون دولار لشراء الأدوية والمستهلكات الطبية، لتأمين علاج جيد ومتوسط للمواطنين.
اليوم وفي حكومة التوافق العتيدة، لا يوجد هذا المبلغ، ولا نصفه، والأسوأ أن الوزير نفسه غير موجود، ولا نسمع له صوتا، ولا احتجاجا، ولا مطالبة، لذا وجب تنبيه الرأي العام في غزة وفلسطيني، لكي يبحث عن آليات عمل تحفظ له حقه في العلاج، لأن المرض لا يقبل التأجيل، كما لا يقبل المناكفات السياسية، ولا المناورات الإعلامية.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

