أخبار » مواضيع مميزة

حقد الاحتلال يطال 600 دونم زراعية شرق خان يونس

20 آب / نوفمبر 2014 06:20

جانب من اتلاف المزروعات
جانب من اتلاف المزروعات

خان يونس – الرأي – خالد أبو الروس

لم يسلم المزارعون على الحدود مع قطاع غزة من سياسات الاحتلال العدوانية، وأساليبه المتمثلة بالتجريف المستمر، وتدمير آبار المياه، فضلاً عن إطلاق جنود النار على المزارعين بشكل مقصود ومتعمد.

وفي خطوة مفاجئة، أقدمت مقاتلات "إسرائيلية" على رش المحاصيل الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أدى إتلاف مساحات شاسعة، وتكبد المزارعين لخسائر فادحة، بحسب الإفادات الأولية.

ووفق المزارعين، فإن أكثر من 600 دونم مزروعة بالتوابل الخضراء، "سبانخ، سلق، جرادة، فول، بامية، بازيلاء، بقدونس"، تعرضت للمبيدات التي بدت محروقة بشكل ملفت للنظر، وذلك بعد مرور أيام قليلة من رش طائرات "إسرائيلية" المبيدات على المحاصيل الزراعية.

المزارع فريد السميري من سكان منطقة "سريج" الحدودية شرق القرارة بخان يونس، يعيش صدمةً، عبرت عنها ملامح وجهه، وإمساكه محصوله الذي ظهرت عليه علامات بيضاء برزت على أوراق السبانخ.

وبدأ السميري ينظر لأرضه المزروعة بمختلف الخضراوات التي يحتاجها القطاع، ويقول لوكالة "الرأي": "جئنا بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، وقمنا على إحياء الأرض التي تعرضت للإبادة من قبل الاحتلال الذي جرف هذه الأراضي، وتسبب لنا بخسائر تقدر بملايين الدولارات".

وأوضح أن قوات الاحتلال المتمركزة قرب السياج الأمني الفاصل يطلقون النار حتى بعد إتفاق التهدئة بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية، مشيراً إلى أنهم يطلقون النار نحوهم وهم داخل أراضيهم، ويجرفون محاصيلهم الزراعية، وتارة يستغلون تيار الهواء الشرقي لرش محاصيلهم بالمبيدات عبر الطائرات، ما يجعل المبيدات تطال المحاصيل، كما يقومون عند نضج المحاصيل بإطلاق النار عليها وإحراقها. 

وقريباً منه كان يجلس المزارع صدقي القرا (45 عاماً)، داخل حقله الزراعي المزروع بالسبانخ، ويبعد حوالي 500 متر عن الحدود، ينظر لحقله الذي لم يسلم من العدوان "الإسرائيلي" قبل 3 أشهر، وتساءل بلهجة تبدو عليها علامات الغضب والاستياء: "لماذا يقوم الاحتلال على فعل ذلك لنا، لا يريدون لنا أن نأكل وأن نعيش وأن نطعم أبنائنا، ماذا فعلنا لهم !؟".

وقال القرا لـ "الرأي": "أزرع بهذه الأرض منذ 15 عاماً، وفي كل اجتياح أو عدوان يتعرض له القطاع، تجرف أرضي وتدمر محاصيلي كافة، بل وتحرق، وهذا ما يحصل في كل مرة، حتى في الوضع الطبيعي، تقوم جرافات الاحتلال بإطلاق النار على العمال داخل الأرض، ويقومون على تجريف الأرض".

أما المزارع علاء الشبلي وهو شاب يبلغ من العمر(29 عاماً)، فتعرضت أرضه التي يعتاش وأطفاله منها، للخراب جراء المبيد الحشري، فيستطرد بقوله: "بعد أيام من الرش، تفاجأنا بأن أوراق المحاصيل بدأت تجف تدريجيًا، والتجار لا يقبلون بها، حتى أن بعضهم نقلها للسوق، ولم يجد من يشتريها".

ونوه إلى أن هذه المرة ليست الأولى، بل قام الاحتلال في أوقات سابقة على رش أراضينا بالمبيدات، وسرعان ما نقوم كمزارعين على إحياء الأراضي، هم يريدون الضغط علينا، من أجل أن نرحل، نحن من خلال زرع الأرض وحرثها نقول لهم أننا باقون على الأرض".

يستدرك الشبلي بقوله: "نحن المزارعون نتعرض لأزمات تلو الأزمات، مرة بالمنخفضات الجوية المدمرة، ومرةً أخرى بالتجريف والتدمير، وهذه المرة بالمبيدات، المزارع يتعرض للمصائب"، لافتاً أن هناك تقصير واضح من قبل المؤسسات الدولية الداعمة قطاع الزراعة تارة، ووزارة الزراعة، وسلطة الطاقة التي لا توفر أدوات الدعم اللازمة لاستمرار زراعة الأراضي.

وطالب عبر "الرأي" وزارة الزراعة بدعم المزارع الفلسطيني المتضرر على الحدود، وإيجاد آلياتِ وذلك بالاتفاق مع الجانب "الإسرائيلي" على حدود واضحة، بين أراضي المزارعين، والحدود الفاصلة مع الاحتلال.  

بدوره، أكد مدير مديرية الزراعة بخان يونس كمال أبو شمالة أن الوزارة فحصت المساحات التي تعرضت للرش، وهي تبعد 300 متر عن الخط الفاصل، مبيناً أنها تعرضت للرش من قبل مبيد حشري.

وأشار أبو شمالة في معرض حديثه لـ "الرأي| إلى أن الأراضي الزراعية الممتدة من خزاعة إلى القرارة تعرضت للمبيدات، مبينا أنهم لم يقوموا بعد بعملية حصر للمساحات التي تضررت، لأنهم ينتظرون أن يمر أسبوعُ كي يتضح الضرر أكثر.

وأوضح أن الجانب "الإسرائيلي" يقوم على رش المنطقة العازلة المقدرة بـ300 متر، كإجراء روتيني لحرق الأعشاب الكبيرة كونها تشكل خطراً أمنياً حقيقياً من وجهة نظرهم على تلك المناطق.

وشدد أبو شمالة على أنهم سيرفعوا تفاصيل التصعيد "الإسرائيلي" الجديد لوزارة الزراعة لمتابعته مع الجهات المختصة للضغط على الاحتلالِ لعدم تكرار ما يحصل، موضحاً أن الوزارة سترفع إفادات المزارعين وتقارير الوزارة الرسمية للأطراف الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار من أجل وضع حد لذلك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟