رياض خالد الأشقر
مدير الدائرة الإعلامية
بوزارة الأسرى والمحررين
تابعنا جميعنا أحداث "صفقة المعلومات" إن صح التعبير والتي اجبر فيها المقاوم الفلسطيني العنيد، اعتي قوة عسكرية في المنطقة على التخلي عن عنجهيتها وتتنازل عن جبروتها ، وان تخضع لشروط المقاومة الفلسطينية وان لا تتلقى معلومات مجانية حول حالة جنديها الأسير ، فكان الثمن تسعة عشر من الحرائر .
ثلاث سنوات وثلاث شهور مرت على عملية اختطاف شاليط ، ما وصلت إليه الأمور الآن بفعل الإصرار الاسطورى والثبات اللامتناهى للمقاومة الفلسطينية يختلف كثيراً عما كانت عليه في بداية الأمر حيث أبدى الاحتلال في الشهور الأولى تصلب وعدم موافقة على التسليم بمبدأ التفاوض مع من اسماهم " الإرهابيين" وكان يعتقد بأنه يستطيع العثور على جنديه المخطوف بالطرق الأخرى ، وفي مقدمتها استخدام القوة والقتل والتدمير والضغط على الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني لتسليم شاليط دون مقابل ، فقام بشن غارات عنيفة على غزة ودمر العديد من مرافق الحياة فيها بما فيها محطة توليد الكهرباء ، واغتال العشرات من الكوادر العسكرية والسياسية للفصائل الفلسطينية ، وفرض الحصار والتجويع، وقام باختطاف العشرات من نواب المجلس التشريعي المحسوبين على حركة حماس ،وعرض على الفصائل إطلاق سراحهم مقابل الجندي ، الأمر الذي رفضه النواب أنفسهم ، كل تلك الإجراءات الإجرامية لم تفلح في ثنى فصائل المقاومة عن التمسك بشروطها بضرورة إطلاق سراح الأسرى الذين قدمت أسمائهم مقابل الجندي .
بعد عام تقريبا من اختطاف الجندي وبعد أن نفذت جعبة الاحتلال، وأدرك استحالة نجاح مبدأ القوة مع شعب عنيد ومقاتل، بدء الاحتلال بتغيير سياسته تجاه قضية شاليط ،وتليين مواقفه، ووافق على التفاوض مع الفصائل بطريق غير مباشر عبر وسطاء من اجل إتمام الصفقة ، واستمر هذا التفاوض بين مد وجزر ، حيث وافق الاحتلال في البداية على إطلاق سراح 70 أسيراً ،من أصل 450 من الأسرى القدامى وأصحاب المحكوميات العالية ، ثم وافق على الإفراج عن 150 ، ثم عن 250، ثم يدور الحديث الان عن رفض الاحتلال إطلاق سراح أربعة فقط ، ووافق على بقية الأسماء ... وهكذا بدأ الاحتلال يسير في طريق الرضوخ لشروط الفصائل ، ثم وضع عقبة الإبعاد عن الوطن أو داخل الوطن في طريق المفاوضات ، مما جعل المفاوضات صعبة وشاقة ، وخلال تلك الفترة كان الاحتلال يحاول إظهار نفسه بعدم اللامبالاة في إتمام الصفقة إلا أنه في واقع الأمر يعيش أزمة أمنية وأخلاقية،ويُمارس عليه ضغط كبير لإنهاء هذا الملف ،وخاصة لعدم وفاء حكومات الاحتلال المتعاقبة بوعودها للشعب اليهودي بعوده شاليط إلى عائلته في أسرع وقت، وهذا الأمر أوقع الاحتلال في حرج كبير ،فهو من جهة يريد استعادة شاليط ،ومن جهة أخرى فهو غير مستعد لتقديم الثمن المطلوب للفلسطينيين بالإفراج عن أسرى قتلوا جنود ومستوطنين .
والان وبعد هذه السنوات بدا الغيث يتساقط ، وكما يقولون فان "أول الغيث الندى" ونحن نقول "أن أول الغيث حرائر" فها هو الاحتلال يوافق مرغماً مقابل معلومات فقط على إطلاق سراح 19 من حرائرنا اللواتي أذاقهن مرارة القهر والعذاب طوال سنوات، فاليوم يخرجن عزيزات مكرمات تحت انف الاحتلال ،مبشرات ببدء نزول المطر الذي سيروى أرضنا وينبت الحرية لأسرانا القدامى الذين امضوا عشرات السنين خلف القضبان ، ويروى الأمل في نفوس الأسرى الذين تراكمت عليهم المؤبدات بعد أن اشفوا صدورنا في قتل اليهود والانتقام للشهداء والجرحى .
ونحن على موعد قريب بإذن الله تعالى مع الفرح الكبير، بإتمام الصفقة ،وتحرر البقية الباقية من حرائرنا ، وكل أطفالنا ونوابنا ، وقدامى أسرانا ، والأحكام العالية ، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ". انتهى

