القدس المحتلة/ محمد السنوار
منذ أن وقعت المدينة المقدسة تحت الاحتلال "الإسرائيلي" في العام 1967، وحتى يومنا هذا؛ وهي تتعرض لجهود تهويدية تهدف إلى إنهاء الوجود العربي فيها، وبسط سيطرة المستوطنين عليها بقوة السلاح كما يحدث اليوم.
وخلال هذه المدة ابتكر الاحتلال في سبيل ذلك العديد من الوسائل غير الشرعية القمعية، ومنها: تهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم؛ إصدار القوانين التي تسلبهم حقوقهم؛ إضافة للاستيطان وما جره من نكبات طالت الأرض بالمصادرة، والإنسان المقدسي بالقتل والرعب، والهوية العمرانية المقدسية التاريخية بالتشويه.
وارتكبت قوات الاحتلال لهذه الغاية العديد من الانتهاكات والاعتداءات على المسجد الأقصى لإنهاء التعلق الديني بالمدينة، ولتحقيق حلمها في إقامة هيكلها المزعوم؛ فكان ديدنها الدائم منع المصلين المسلمين من وصول المسجد الأقصى؛ إلا المسنين منهم.
لكن الامور في الوقت الحاضر تجري بعكس التوقعات "الاسرائيلية"، فبمجرد انتشار خبر إقدام مستوطنين على اختطاف وحرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير حياً مطلع يوليو/تموز الماضي، لم تنطفئ جذوة المقاومة في القدس المحتلة وقدمت منذ ذلك التاريخ احدى عشر شهيداً وأوقعت أيضاً أكثر من ألف جريح بالإضافة الى مئات المعتقلين الفلسطينيين، فضلاً عن هدم البيوت وإغلاق الأحياء والبلدات العربية.
ورغم شدة الهجمة "الاسرائيلية" بحق القدس والمقدسات؛ لا تزال باقي المناطق والمحافظات الفلسطينية تشهدت تحركات محدودة على الأغلب، مما يدفع إلى التساؤل عن سبب اقتصار أفعال المقاومة وتقديم التضحيات على القدس.
ويرى الكثير من المحللين الفلسطينيين أن إجراءات الاحتلال في القدس تفوق بكثير ما هو في باقي مدن الضفة، فضلاً عن الاحتكاك المباشر واليومي مع شرطة الاحتلال والمستوطنين.
اعتداءات مستمرة
ويعتقد الكاتب المقدسي راسم عبيدات أن تصاعد أفعال المقاومة في القدس يرتبط بشكل كبير مع الإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال بحق سكانها، مؤكداً استهداف المقدسيين في كل تفاصيل حياتهم اليومية والاجتماعية، فضلاً عن الاقتحامات المنظمة للمسجد الأقصى ومساعي تقسيمه.
ويلفت عبيدات الانتباه إلى تصاعد سياسة هدم البيوت ومنع البناء والاستيلاء الاستيطاني الجماعي على منازل المقدسيين وإرهاقهم بالضرائب، ثم إغلاق مداخل القرى الفلسطينية وحصارها مقابل إطلاق يد المستوطنين لتعيث فسادا في المدينة ومقدساتها.
وعبر كذلك عن الإحباط الذي يشعر به المقدسيين لتخلي الجميع عنهم وتركهم وحدهم لمواجهة مصيرهم في ظل تجاهل المجتمعين العربي والدولي لقضيتهم، متهماً بعض الجهات المتواطئة بإهمال القدس وسكانها، فضلاً عن دورها فيما يراه إعاقة للهبة الشعبية بالضفة.
ظلم كبير
من جهته، تطرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض، الى جملة أسباب يرى أنها دفعت المقدسيين لإشعال انتفاضتهم بينها حملة التضييق والظلم والمصادرة والقتل والضرائب والضائقة السكنية والتضييق في التعليم والصحة والحركة وهدم البيوت.
من جهتها، لا ترى سميرة الحلايقة النائبة في المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في اقتصار المقاومة على القدس أمرا مقلقاً، موضحةً أن شرارة المواجهات قد تنطلق من أي مدينة فلسطينية كما حدث سابقاً في الخليل وغزة، لكنها سرعان ما تتسع إلى باقي المناطق.
وتضيف أن القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة من الاحتلال استوجبت اندلاع المواجهات المستمرة فيها دفاعا عن الحقوق والمقدسات.
أما عن غياب المقاومة بالضفة فتقول الحلايقة إن الاحتلال والسلطة الفلسطينية ضيقاً على القيادات والنشطاء بالاعتقال والاستدعاء والاغتيال.
ولا يزال الرهان قائماً على مدينة القدس وسكانها إضافة للضفة المحتلة نظراً لاحتكاكهم المباشر مع الاحتلال، في إشعال شرارة الانتفاضة مجدداً في وجه الاحتلال للوقوف في وجهه ومنعه من الاستمرار في اعتداءات على المدينة المقدسة والفلسطينيين بشكل عام.

