تزخر المدينة المقدسة بالعديد من المعالم الأثرية والدينية المميزة، وكما تدل المعطيات التاريخية والبقايا المادية الماثلة في القدس على التطور الحضاري المستمر الذي شهدته المدينة، منذ عهد العرب اليبوسيين في الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح، وحتى عصرنا الحالي، وخلال تقريرنا هذا سنستعرض المساجد الأثرية التي أنشأت في القدس في الحقب الزمنية المختلفة.
وأشهر هذه المساجد المسجد الأقصى المبارك أكثر المعالم قدسيةً عند المسلمين، حيث يعد أولَ القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في الإسلام، يقع داخل البلدة القديمة، وهو اسم لكل ما دار حول السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة المسورة، وتبلغ مساحته قرابة 144 دونماً، حيث يشمل قبة الصخرة والمسجد القبلي وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم، ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى “هضبة موريا”، كما تعد الصخرة أعلى نقطة في المسجد، حيث تقع في موقع القلب بالنسبة له.
فيما يعد الجامع العُمَرِيّ أحد مساجد القدس الشهيرة، بَنَاه الأفضلُ نورُ الدين عليّ بن صلاح الدين الأيوبي، و جامع المغاربة وهو أثر قديم، يجاور باب المغاربة، قد يكون من بناء عمر بن الخطاب، وربما يرجع إلى العهد الأموي، غير أن البناء الحالي من تجديدات العثمانيين.
ومن المساجد التي أنشأت في عهد الخلفاء مسجد عمر بن الخطاب، ومسجد أبو بكر الصديق، ومسجد عثمان بن عفان، نسبة إليهم، أمّا مسجد المئذنة الحمراء فيعد من أهم العمارات التي بنيت في العهد العثماني، وتعتبر مئذنته من أروع المآذن في مدينة القدس، فنموذجها المعماري متأثر بفن العمارة المملوكية المتأخرة.
كما أنّ من أشهر المساجد التي بنيت في العهد العثماني المسجد القيمري ومكان الصلاة في هذا المسجد مربع الشكل، تقوم عليه قبة، ترتكز على قاعدة ثمانية، ومن مساجد هذا العهد المسجد الرصاصي الذي سمّي نسبة إلى حجارته التي جُمعت لبعضها بصهر الرصاص، و مسجد الحنابلة أو مسجد الشيخ ريحان، و مسجد الشيخ الخليلي، و مسجد المولوية أو التكية المولوية، و مسجد سويقة علوان.
ومن الجوامع المقدسية جامع المولوية حيث يُنسب إلى إحدى الطرق الصوفية، ومسجد الشوربجي الذي له وقفية بيد المحكمة الشرعية في القدس، تثبت أنه كان سبيلا لسقيا الناس من بناء الحاج عبد الكريم بن مصطفى الشوربجي، إضافة إلى مسجد النبي داود الذي يُعتقد أن فيه قبر نبي الله داود.
في العصر الأيوبي، تم إنشاء مسجد الحريري، ومسجد القرمي، و مسجد مصعب بن عمير الذي تم تسميته نسبةً الى الصحابي مصعب بن عمير، و مسجد ولي الله محارب.
ومن المساجد الأثرية الصغيرة التي تقع داخل أسوا البلدة القديمة لمدينة القدس مسجد الحيات وهو من المساجد العمرية في القدس، المنسوبة الى الخليفة عمر بن الخطاب، وهناك مسجد الخانقاة بالقرب من كنيسة القيامة، ومسجد الديسي في حارة المغاربة.
ومن أشهر مساجد الحقبة المملوكية مسجد الشيخ لولو، و مسجد القلعة، و مسجد علاء الدين البصيري، و مسجد قلاوون.
ومن مساجد القدس أيضاً مسجد الشيخ مكي الذي يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، ويقع في الداخل مقام الشيخ مكي، أحد الأولياء الذين سكنوا مدينة القدس، و مسجد المثبت الذي تمت تسميته نسبةً الى أحمد سيف الدين المثبت، ومسجد درغث ويُنسب الى أحد الأولياء الصالحين وإسمه درغث، حيث يوجد مقامه خلف المسجد، ومسجد ومقام السيفي فيه محراب ومقام لأحد الأولياء ويُعرف بالسيفي.

