القدس المحتلة – الرأي:
يؤكد الفلسطينيون أن القيود على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وفتح ساحاته في المقابل أمام الجماعات اليهودية المتشددة، وكذلك التوسع الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة، والتضييق على المقدسيين؛ ليست إلا جزءا من مخطط يجري تنفيذه منذ احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس، ويهدف إلى تقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة عن 25% عام 2020م.
إستراتيجية "إسرائيلية"
وحول ذلك يؤكد محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس على وجود إستراتيجية "إسرائيلية" علنية تهدف إلى تهويد مدينة الجزء الشرقي من مدينة القدس (بعد تهويد جزئها الغربي)، لافتا إلى إقامة 16 مستوطنة منذ احتلال المدينة في 1967م.
وأضاف محارب خلال حديث صحفي له على قناة الجزيرة أنه لدى "إسرائيل" إستراتيجية لزرع بؤر استيطانية في الأحياء العربية من أجل التهيئة لطرد سكانها العرب.
وبين أن الاحتلال يسعى إلى إطباق الحصار على مدينة القدس من خلال التخطيط لبناء 50.000 وحدة سكنية استيطانية في الجزء الشرقي من مدينة القدس خلال السنوات القادمة.
واعتبر أن الفلسطينيين في حاجة إلى جهد عربي ودولي لوقف الاستيطان الذي تنفذه قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، مشيرا إلى أن النشاط الاستيطاني "الإسرائيلي" في الجزء الشرقي من مدينة القدس يعد جريمة حرب وفق القانون الدولي.
وذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أن الفلسطينيين والعرب جربوا التفاوض مع "إسرائيل" منذ مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو وحتى اليوم، لكن الإسرائيليين يستخدمون المفاوضات كي يمعنوا في الاستيطان.
تطهير عرقي بحق المقدسيين
ويبدو واضحا أن المستوطنين اليهود وبحراسة ورعاية رسمية من قوات الاحتلال يمارسون جرائم قتل حقيقية وتطهير عرقي ضد الفلسطينيين المقدسيين سكان المدينة الأصليين، وذلك من أجل تخويفهم وإرهابهم وطردهم من مدينتهم والإقامة بدلا منهم فيها.
ويظهر ذلك جليا من خلال ممارسات ومخططات الاحتلال ومستوطنيه سواء بهدم منازل المقدسيين أو إرغامهم على هدمها، وكذلك من خلال مصادرة منازلهم وممتلكاتهم وعقاراتهم.
ولاشك أن سياسات الاحتلال "الإسرائيلي" وممارسات المستوطنين اليهود تعمل على خنق المقدسيين الفلسطينيين حتى في أدق تفاصيل حياتهم اليومية!
لا يختلف اثنان على أن الاحتلال يمارس سياسة ترسيخ واقع جديد على الأرض من أجل تهويد القدس والاستيطان فيها بطريقة همجية وغير شرعية، حتى يصلون بها إلى مدينة يهودية بالكامل!
سحب 14 ألف هوية
وفي الفترة ما بين 1967 وحتى 2010 سحبت قوات الاحتلال أكثر من 14.000 هوية لمقدسيين شملت أكثر من 20% من الأسر المقدسية، كما أحدث الاحتلال من خلال مخططاته أوسع عملية تهويد للمدينة المقدسة وذلك من خلال بناء 11 حيا استيطانيا، وهو ما يشكل مدينة لوحدها.
وبالإضافة إلى ذلك فقد وسّع الاحتلال حدود مدينة القدس إلى ما بات يعرف بالقدس الكبرى، والتي تقارب مساحتها 5900 كيلومتر مربع، وهو ما يعادل ربع مساحة الضفة الغربية تقريبا.
تهاون عربي وإسلامي ودولي
ويبدو أن الاحتلال يضع يده في ماء باردة تجاه السياسة التخاذلية للدول العربية والإسلامية وكذلك لدول العالم التي تقف موقف المتفرج على هذه المأساة التي تتعرض لها المدينة المقدسة دون أن يحركوا ساكنا أو يسكّنوا متحركا.
وليس ببعيد عن ذلك دور السلطة الفلسطينية الباهت، فالقدس تأن من وطأة الاحتلال بينما السلطة الفلسطينية هي الأخرى غارقة في سبات عميق، فلا تحركات ولا ضغوط سياسة تقمع الاحتلال، ولا حراك دبلوماسي يكبح جماح الاحتلال!
وتبقى مدينة القدس والمسجد الأقصى تواجه وحدها مخططات التهويد والاستيطان التي تتعرض لها على مدار سنوات طويلة مليئة بالركون والهوان، ومازالت تنتظر المدينة صلاحا جديدا يحررها من دنس الاحتلال ويطهر مساجدها ومقدساتها من طاغوت المستوطنين.

