القدس المحتلة-الرأي
يُعدّ المسجد الأقصى أكثر المعالم قدسيةً لدى المسلمين في العالم، فهو أولَى القبلتين في الإسلام، ويقع داخل البلدة القديمة لمدينة القدس في فلسطين، وهو اسم لكل ما دار حول السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة المسورة.
تبلغ مساحته قرابة 144 دونماً، حيث يشمل قبة الصخرة والمسجد القبلي وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم، ويقع الأقصى فوق هضبة صغيرة تُسمى "هضبة موريا"، كما تعد الصخرة أعلى نقطة في المسجد، حيث تقع في موقع القلب بالنسبة له.
أمّا عن سبب تسميته بالأقصى فذلك لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظَّم بالزيارة، كما أن له أسماء أخرى، أهمها البيت المُقَدَّس أي المبارك والمطهّر، وبيت المَقْدِس: وهو الاسم الذي كان متعارفًا عليه قبل أن يُطلق عليه اسم "المسجد الأقصى" في القرآن الكريم.
وفيما يتعلق بتاريخ المسجد فلا يُعرف بشكل دقيق متى بُني لأول مرة، ولكن ورد في أحاديث النبي محمد بأن بناءه كان بعد بناء الكعبة بأربعين عامًا، وقد اختلف المؤرخون في مسألة الباني الأول للمسجد الأقصى.
مرّ على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى عدة عهود بدءاً بالرومان والبيزنطيين، وحتى عهد النبي محمد الذي كان للمسجد أهميّة خاصة في عهده، وكما هو معروف أن أول مجموعة من البشر قدمت إلى مدينة القدس وسكنتها، وهم اليبوسيون الذين بنوا مدينة القدس وأسموها "يبوس"، وبعد ذلك آل أمر مدينة القدس والمسجد الأقصى إلى الفراعنة، ثم استولى عليها لاحقًا "القوم العمالقة"، ثم فتح المدينة النبي داود ومعه بنو إسرائيل، فوّسع المدينة وعمّر المسجد، ثم استلم الحكم ابنه سليمان، فعمّر المسجد وجدّده مرة أخرى.
وبالحديث عن الفتح الإسلامي للمدينة المقدسة، فبعد أن تولّى عمر بن الخطاب الخلافة، كان أوّل ما فعله أن ولّى أبا عبيدة بن الجراح قيادة الجيش الفاتح لبلاد الشام، فوصل أبو عبيدة بن الجراح إلى مدينة القدس، فاستعصت عليهم ولم يتمكنوا من فتحها لمناعة أسوارها، حتى وصل عمر بن الخطاب القدس وفتحها، وأعطى أهلها الأمن وكتب لهم العهدة العمرية.
أمّا بعد قيام الدولة الأموية تم تجديد بناء المسجد القبلي داخل المسجد الأقصى، وحسب المؤرخين فإن أوسع حركة تعمير للمسجد تمت في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ، وتواصلت في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك، حيث بدأ البناء الأموي للمسجد الأقصى ببناء قبة الصخرة، والتي تمثل أعلى نقطة في جبل البيت المقدس، كما أقيمت بجانبها قبة صغيرة في منتصف المسجد الأقصى تماماً، عُرفت بـ "قبة السلسلة".
في عام 746، تعرض المسجد الأقصى إلى زلزال أدى إلى تدميره، وفي عام 774، ضرب زلزال ثاني المسجد أدى إلى تدمير معظم الإصلاحات التي تمت عليه، ثم أعيد بناء المسجد في عهد الخليفة محمد المهدي الذي أمر ببنائه فانقص من طوله وزيد في عرضه، و في عام 1033، تعرض المسجد لأضرار بليغة بسبب وقوع زلزال آخر، و تم إصلاح الأضرار، وتجديد المسجد.
أمّا في عهد الصليبيين تحديداً أثناء الحملة الصليبية الأولى، وبدلا من تدمير المسجد أطلقوا عليه اسم معبد سليمان، وقد استخدمه الصليبيين أولا كقصر ملكي وإسطبل للخيول، ثم تم تحويله إلى مقر لفرسان الهيكل، وخلال هذه الفترة، خضع المسجد إلى بعض التغييرات الهيكلية، لكن تمكن صلاح الدين الأيوبي من استعادة القدس من يد الصليبيين، وأجريت العديد من الإصلاحات والتجديدات في المسجد الأقصى.
وبعد وصول العثمانيين إلى السلطة لم يقوموا بأي تجديدات للمسجد، لكن قاموا ببعض الإضافات للحرم الشريف ككل، وقد اهتم الولاة العثمانيين في القدس بالمسجد كثيرا وجعلوه في مقدمة أولياتهم.
حديثاً تم التجديد الأول للمسجد الأقصى في القرن العشرين عام 1922، عندما كلف المجلس الإسلامي الأعلى استعادة المسجد والمعالم الآثرية في ساحاته، كما أن المجلس كلّف المهندسين المعماريين البريطانيين وخبراء مصريين والمسؤولين المحليين للمساهمة والإشراف على الإصلاحات.
وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة، مئذنة باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة، ومئذنة باب الأسباط، أمّا مساجده فيتكون من سبع مساجد معمدة مع عدة قاعات صغيرة إضافية، وأشهر مساجده الجامع القِبلي، والمصلى المرواني، ومصلى الأقصى القديم، ومسجد قبّة الصخرة، و مسجد البراق، و مسجد المغاربة، وجامع النساء.

