فلسطين المحتلة - الرأي
يقف الشاب علي الريط من سكان مدينة " رهط" في النقب بالقرب من الجدار الجنوبي المُسيّج لمسجد بئر السبع يتملكه حزن شديد، محاول اقتناص نظرة من بين قضبان السياج، يتبين من خلالها ما آل اليه حال المسجد، الذي كشف بالأمس ( الاثنين) عن تحويل السلطات الإسرائيلية جزءًا كبيرًا منه الى متحف للزائرين.
"من المؤسف ان نرى بيوت الله تنتهك في حين ان القادة منشغلون بأمور دنياهم"، يقول الشاب، ويضيف :" القيادات هنا منشغلة بالمنافسة على مقاعد الكنيست وقضايا أخرى، لكنهم لا يولون المساجد التي تنتهك من قبل السلطات الإسرائيلية الأهمية الكافية".
وقال الشاب الريط إنه يزور مسجد بئر السبع باستمرار منذ عامين، " وبدأت الزيارة منذ عام 2012 حين قررت جماعات يهودية إقامة حفلا للخمور داخل المسجد، شعرت حينها بأهمية التواصل معه على الرغم من عدم السماح لي بدخوله، ولكنه نوع من الرباط ".
واضاف الشاب " اليوم يتواجد عدد كبير من المسلمين في مدينة بئر السبع ولا يوجد مسجد واحد يرفع فيه الاذان ويصلى فيه الناس، لا نكاد نجد من يدعمنا ويقف الى جانبنا سوى الحركة الإسلامية والشيخ رائد صلاح، الذين يقيمون لنا المسجد ويرممونها ".
وكانت صحيفة " هآرتس" العبرية، كشف في تقرير لها يوم أمس الاحد، عن تحويل جزء كبير من مسجد بئر السبع الى متحف للفن الإسلامي وشعوب الشرق.
وتمنع الصلاة في مسجد بئر السبع منذ النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني عام 1948، ووقوعه في يد العصابات الصهيونية.
مديرة المتحف .. لا يجب ان ننظر للوراء !
وتعقيبًا على الموضوع، زعمت مديرة المتحف الإسرائيلي الذي أقيم في المسجد دالية منور إن :" المتحف للجميع، ولكل المسلمين أيضا، ويهدف الى التعريف بالإسلام، والتراث الإسلامي الذي كان يستعمل للصلاة".
وأضافت في تصريح لـ " فلسطينيو48 :" المتحف مفتوح للجميع في أي وقت، لا يمكن لنا الرجوع الى الخلف، فالمسجد كان معدا للصلاة ابان الحكم العثماني، والان ومنذ 67 عامًا لا يعد مكانًا للصلاة"، على حد تعبيرها
وادعت منور ان :" جميع اللافتات كتبت باللغة العربية والانجليزية والعبرية، مما يشير الى ان إدارة المتحف تنوي تقديم الخدمات للمسلمين أيضا".
الحركة الإسلامية .. تواصل مسيرة الدفاع
واصدرت الحركة الاسلامية في النقب بيانا اكدت فيه على قدسية مسجد بئر السبع الكبير بمحرابه ومئذنته وساحاته وجدرانه من الداخل والخارج.
وجاء في البيان :" تضيع قدسية المسجد بقرار قضائي جائر او بجريمة قامت من خلالها بلدية بئر السبع بتحويله الى متحف".
وأضافت أن :" مسجد بئر السبع الاسير والذي يشكل معلما من معالم الارث العثماني الاسلامي في النقب سيبقى شامخا بمئذنته رغم الظلم الذي يحاك ضده "
وطالب البيان بافتتاح مسجد بئر السبع واعادة الصلاة فيه بعد ان حرم من رفع الاذان من على مئذنته منذ سقوط مدينة بئر السبع عام 1948 .
وقال البيان:" عاش المسجد مرارة وظلما ومر وما يزال بمراحل صعبة منها وضع التماثيل فيه وتحويلة الى متحف واقامة مهرجان لشرب الخمور في المسجد وساحاته في الوقت الذي يحرم فيه عشرات الاف المسلمين من سكان بئر السبع والالاف من رواد المدينة من وجود مسجد لأداء الصلاة ".
واعتبر البيان اغلاق المسجد والعبث بمحتوياته وتحويله الى متحف اضطهاد ديني بحق المسلمين في النقب الى جانب كونه جريمة في تزييف التاريخ والارث الحضاري للشعوب.
وأكدت الحركة الاسلامية في النقب على مواصلة نشاطاتها الجماهيرية عبر مؤسسة النقب للارض والانسان للمطالبة بفتح المسجد.

