مدير زراعة الشمال في حديث لـ"الرأي"
إستراتجية التنمية الزراعية تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الاستيراد
خسائر محافظة الشمال الزراعية تُقدر بأكثر من 50 مليون دولار
تقليل المساحات المزروعة من الفراولة والزهور لنقص المياه وإغلاق المعابر
غزة – الرأي:
أكد المهندس محمد مشتهي مدير مديرية زراعة الشمال "أن هناك هجمة إسرائيلية مبرمجة ومدروسة تستهدف المزارعين الفلسطينيين"، موضحاً أن منطقة شمال قطاع تعتبر من المناطق الأكثر استهدافاً.
وشدد مشتهي خلال مقابلة خاصة مع صحيفة "الرأي"، "أن وزارة الزراعة لديها مشاريع متعددة للنهوض بالواقع الزراعي وتواكب مشاريع الاقتصاد الزراعي المقاوم لتحقيق الأمن الغذائي ولو بشكل جزئي في المرحلة الراهنة".. وفيما يلي نص الحوار:
هجمة شرسة
أكد م.مشتهى أن الاعتداءات الإسرائيلية علي المزارعين في قطاع غزة ليست جديدة ولكن ازدادت وتيرتها خاصة بعد الحرب الأخيرة علي قطاع غزة، وهذا يعني أن هناك استهدافاً مبرمجاً ومدروساً للنيل من صمود وثبات المزارع الفلسطيني في أرضه ومحاربته في قوت عياله، عوضاً عن إضعاف الاقتصاد الفلسطيني، حيث يقف المزارع في خندق الدفاع الأول عن شعبه من خلال توفير مقومات الصمود في ظل الحصار الظالم "فالمزارع أصبح يتعرض لأبشع هجمة شرسة من قبل قوات الاحتلال فكل يوم هناك اعتداءات جديدة، من قتل واعتقال وتجريف أراضي، بحيث أصبح عدد كبير من المزارعين غير قادرين علي الوصول إلي أراضيهم ".
وحول خسائر المزارعين في محافظة الشمال أثناء الحرب الأخيرة، أشار مشتهى إلى أن محافظة الشمال كونها محافظة حدودية في شمال القطاع وشرقه فإنها من أكثر المحافظات تعرضاً للهجمات والاجتياحات الصهيونية، وقد تعرضت في حرب الفرقان الأخيرة لهجمة شرسة كانت خسائر المزارعين فادحة جداً، حيث طالت الحجر والشجر والإنسان، فقد كانت حرب صهيونية مقصود بها تدمير الأراضي الزراعية المنتجة والمثمرة، فيما بين فترة وأخري يتم تجريف العشرات من الدونمات الزراعية بدون سابق إنذار، وقد بلغ عدد المتضررين في محافظة الشمال حوالي 3500 متضرر في مختلف قطاعات الزراعة من الإنتاج النباتي والحيواني، وقدرت الخسائر المباشرة حسب لجنة حصر الإضرار أكثر من (50مليون دولار).
إغلاق وحصار
وفي معرض رده عن سؤال حول الدافع من إعلان وزارة الزراعة بأنها لن تسمح بزراعة محاصيل الفراولة والزهور إلا بأذن رسمي، أفاد أن ذلك نتيجة لاستمرار إغلاق المعابر ومواصلة الحصار، والأهم من ذلك النقص الحاد في المياه نتيجة استنزاف الخزان الجوفي لقطاع غزة وخاصة المياه العذبة وزيادة العجز فيه، لذلك قررت وزارة الزراعة عدم السماح بزراعة المحاصيل التصديرية وتقليل المساحات المزروعة (الفراولة – والزهور ) إلا بعد الحصول على إذن رسمي مسبق من الوزارة وتخصيص حصة مياه لتلك المحاصيل وبما يسد حاجة السكان من تلك المحاصيل والتسويق المحلي لهذا الموسم.
وبين أن الوزارة بدأت باستبدال النمط الزراعي الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه بزراعات أخرى لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، عوضاً عن أن هذه المحاصيل (الفراولة والزهور) تكاليف إنتاجها مرتفعة جداً، ونتيجة لعدم تصديرها فإنها تسبب فائض في الإنتاج لا يمكن تسويقه محلياً، مما يعرض المزارعين لخسائر أكبر .
ولذلك قامت الوزارة في العام الحالي بتقليل المساحات وتم زراعة حوالي ألف دونم من التوت الأرضي، حيث تعتبر محافظة الشمال وخاصة بيت لاهيا منطقة مناسبة لزراعة التوت الأرضي لأن مياهها عذبة، و لذلك فإن العدو الصهيوني استغل تلك المقومات من أجل استنزاف المخزون الجوفي من مياهنا العذبة لتزيد من ملوحتها ويستفيد من بيع التوت الأرضي لدول أوربا وتكون الفائدة القليلة للمزارعين.
وأوضح إن الوزارة لم تقم بالاستثمار في محررات شمال قطاع غزة كونها منطقة حدودية وتماس يمكن اجتياحها وتجريفها بسهولة ، ولكن إن توفرت الظروف الأمنية في تلك المناطق فسيتم استغلال تلك المحررات لإقامة مشاريع الإنتاج النباتي والحيواني المشابهة لتلك المشاريع المقامة في المحررات الجنوبية والوسطي للاستفادة منها ورفع المستوي الاقتصادي للمزارعين الفلسطينيين .
حملة إرشادية
وحول الأهداف التي حققتها الحملة الإرشادية التي أعلنتها الوزارة، أكد م. مشتهى أن الحملة جاءت تطبيقاً لإستراتيجية التنمية الزراعية ومواكبة لمشاريع الاقتصاد الزراعي المقاوم وإحلال الواردات ولتعريف المزارعين بمشاريع الوزارة وذلك من خلال مديريات الزراعة المنتشرة في قطاع غزة وقد تم تقسيم الأراضي التابعة للمديرية الواحدة إلي خمسة أقسام وتم تعين مهندس مسئول لتوعية المزارعين وقد استمرت الحملة 26 يوماً.
وأوضح أنه تم خلال اللقاءات الإرشادية الشرح للمزارعين عن أهم المشاريع التي تقوم بها الوزارة، لاسيما مشروع النخيل، ومحطات الاستزراع السمكي، و فطر عش الغراب، ومشتل النباتات الطبية و العطرية الأول من نوعه في القطاع والذي يضم 37 نوع مختلف من النباتات الطبية العطرية، وكذلك مشتل الزيتون الذي من المتوقع أن يُنتج مليون شتلة. مؤكدا أن الحملة قد حققت نجاحاً كبيراً في مستوى التواصل مع المزارعين وتطوير قدراتهم العلمية والعملية وتطبيقاً لسياسة الإرشاد بالمشاركة، حيث يتم تعريفهم على المشاريع المقاومة التي تخدم المجال الزراعي، إضافة إلى تدريب المزارعين وإرشادهم وتعريفهم بتجارب غيرهم وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض، وبالأساس "لتغيير النمط الزراعي الخاطئ الذي كان سائداً في السابق .
مشاريع واعدة
وضمن خطة إستراتجية التنمية الزراعية ، استعرض مشتهى العديد من المشاريع التي قامت بها الوزارة، والتي من أهمها مشروع بيروحاء للنخيل، ومشروع زراعة فطر عش الغراب، ومشروع إنتاج الكمبوست، ومشروع الاستزراع السمكي، بالإضافة إلي مشتل النباتات الطبية والعطرية ومشتل والزيتون، مشيرا إلى سير الوزارة وفق خطة سياسة دعم المنتج المحلي من خلال منع الاستيراد من الخارج، وعلى سبيل المثال تمت زراعة أنواع مختلفة من الفواكه كنا نستوردها من الخارج مثل البطيخ و الشمام و البصل وأنواع أخرى.
وأشار إلى أن جهود الوزارة قد بدأت تؤتي أكلها من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي ولو بشكل جزئي في بعض المنتجات الزراعية، وأولى نتائج الخطة ظهرت بمنتجي البطيخ والبصل، موضحا أن الوزارة تعمل في اتجاهين: الأول هو سد الفجوة (الاحتياجات) ومنع الاستيراد للمنتجات التي يتحقق فيها الاكتفاء والتقليل من الفائض، وذلك لإتاحة الفرصة لتسويق المنتج الوطني ودعم المزارع الفلسطيني.
وأضاف أن وزارة الزراعة قامت بدعم مزارعي البصل للعام 2008-2009 وذلك لتشجيعهم علي إحلال الواردات والاقتصاد الزراعي المقاوم ودعم المزارع والتاجر الفلسطيني، وقد أعلنت الوزارة أن الدعم للمزارعين سيكون بنسبة50%من تكلفة الأشتال لمساحة 25 دونم كحد أقصي بعد زراعتها في الأرض المستديمة على أن يتم الاعتناء والالتزام حسب تعليمات وتوصيات الطواقم الفنية والإرشادية بالوزارة.

