أخبار » مواضيع مميزة

آمال بتحقيقه قريباً

الممر المائي .. الحلم الفلسطيني الشائك!

22 آب / يناير 2015 03:38

ميناء غزة البحري
ميناء غزة البحري

غزة-الرأي- عبدالله كرسوع :

يتنامى حلم الغزيين في القطاع يوماً بعد آخر بتنفيذ ممرٍ بحري يُنفس عن أرواحهم قليلاً بعد أن ذاقوا وتجرعوا ويلات الحصار لسنين طويلة، وتعرضوا للذل وأقصى وجوه المعاناة حينما ينقلون من مكان لآخر، فعسى ذلك يكون قريباً ويفتح الفرج أبوابه لهم من أجل العيش بحرية كغيرهم من باقي الشعوب المختلفة .

وفي خضم هذا الحصار وتداعياته يبرز مقترح إنشاء ممر مائي عن طريق مياه البحر المتوسط يربط غزة بالعالم الخارجي وينقل البضائع والأفراد منه وإليه كحل بديل لمشكلة إغلاق المعابر وإنهاء الحصار المضروب علي الفلسطينيين.

فبحر غزة لا يستفاد منه على الرغم من أن طول سواحله تبلغ نحو أربعين كيلومترا، تتركز فيها حقول الغاز الطبيعي والتي من المفترض أن إنتاجها يغطي حاجة القطاع والضفة من الغاز لمدة51 سنة ويخلصهما من مشكلات الكهرباء والوقود، إلا في عمليات محدودة لصيد الأسماك، ومع ذلك لا تسلم قوارب الصيد من استهداف الاحتلال.

ممر مائي

الناطق باسم اللجنة الحكومية لكسر الحصار عن قطاع غزة علاء البطة أكد أن اللجنة في غزة شرعت بالإجراءات اللازمة لتأهيل الممر البحري كمقدمة لإنشاء ميناء في غزة بالتنسيق مع كافة الجهات ذات الاختصاص في الحكومة الفلسطينية.

وأوضح البطة أن لجنته وشركائها من لجان كسر الحصار الإقليمية والدولية تحاول إحداث نافذة أمام الحصار، مشيرًا إلى القيام بالعديد من الاتصالات الدولية والمحلية والإقليمية بهذا الصدد.

وبيّن أن القوانين الدولية شرّعت حق الفلسطينيين في بناء ممر مائي وميناء خاص به، وأن البند السابع في اتفاقية أوسلو عام 1993 م نص على افتتاح ميناء بحري وإقامة سلطة موانئ فلسطينية.

ودعا البطة حكومة التوافق الوطني بالشروع الفوري بالتنسيق مع كافة الجهات الأوربية والإقليمية لإتمام المشروع، لافتًا وجود موافقات عديدة من جهات أوربية و إقليمية له.

وطالب الدول الاوربية بضرورة تجهيز الموانئ الشاطئية لاستقبال المرضي والطلاب المنطلقين في غزة ومساعدتهم وتسهيل الخدمات لهم .

ودعا الاتحاد الأوربي لاحترام قراراته بعدم شرعية الاحتلال والحصار، مطالباً بحراك حقيقي يسهم في كسر الحصار، ووضع حد لمعاناة سكان القطاع.

فكرة قديمة

مدير مؤسسة الأورومتوسطي لحقوق الانسان رامي عبده قال "إن فكرة إنشاء الممر المائي ليست جديدة فقد وردت في اتفاقية أوسلو لكن الخلاف كان حول هل سيكون المشروع عبر معبر (إسرائيلي) أم ممر مائي مباشر بين غزة والعالم .

وأوضح عبده أن فكرة طرح المشروع عادت مجدداً سنة 2002 عندما اقترحت الحكومة النرويجية إنشاء جزيرة عائمة، لكن لم يكتب لها النجاح بسبب تدخل طرف عربي أراد خنق وحصار قطاع غزة، مبيناً أنه ومجموعة من المعنيين طرحوا الفكرة في إبريل 2010 أمام البرلمان الأوروبي ولقيت قبولاً من النواب وبعد شهرين صدر قرار يؤكد حق الفلسطينيين في إنشاء ممر مائي.

أربع مراحل

وعن مراحل تطوير الميناء ذكر عبده أنها ستكون وفق أربع مراحل الاولى من خلال توفير السعة الأولية للميناء لاستقبال السفن و حركة الشحن من وإلى غزة فقط ، في حين تتمثل الثانية في القدرة على توسيع المرحلة الاولى بسهولة دون استثمارات كبيرة فيما يتعلق بمباني الأمن البحرية وذلك لتلبية الاحتياجات المستقبلية لغزة.

أما عن المرحلتين الثالثة والرابعة، فقال: "ستشمل القدرة على توسيع المعلم الخارجي للميناء للتعامل مع عملية الشحن من الضفة الغربية والأردن و بلدان أخرى في المنطقة ".

ووفق دراسة أعدها المركز الأورومتوسطي لحقوق الانسان فإن مساحة الميناء تمتد على طول 323 متراً على الطريق الساحلي في الشيخ عجلين.

وتشمل المرحلة الاولى بناء مرافق مثل رصيف البضائع على مساحة 200 متر ومحطة انزال ستكون على عمق 11 مترا في المياه؛ لتمكين السفن التي يصل وزنها إلى 30 ألف طن من دخول الميناء، كما سيتم تزويد الميناء بكاسر للأمواج بطول 730 مترا.

ويفترض خلال المرحلة الأولى تنفيذ التحميل والتفريغ بواسطة رافعات على متن السفن، ومن المستحسن في السنوات المقبلة أن تكون هناك رافعات متحركة تحمل من 10-30 طنا لكل منها، فالأسلوب الأمثل للتعامل مع جميع الشحنات توفير جرارات ومقطورات ذات حجم مناسب ثم استخدام الشاحنات.

تنشيط الاقتصاد

أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب قال:" أمر إنشاء ممر مائي مرهون بموافقة الاحتلال على هذا المشروع وهو حق طبيعي للفلسطينيين فقد تم الموافقة عليه ضمن اتفاق أوسلو ولكن الاحتلال وقف حجر عثرة أمام تنفيذه".

وأكد رجب أنه في حال تم إنشاء هذا الممر فإنه يعد شريان حيوي ومهم جداً لأنه سيربط قطاع غزة بالعالم دون عوائق ويمكن سفن العالم أجمع أن تصل إلى هذا المكان بحرية دون قيود.

واستطرد بالقول:" الممر المائي سيفتح باب العلاقات مع كافة البلدان العربية والأجنبية وتحقيق المنفعة لجميع الأطراف"، لافتاً إلى أن الممر المائي سيخرج قطاع غزة من العزلة التي يفرضها الاحتلال عليه منذ عدة سنوات.

وبينّ أنه سيعمل على خفض نسبة البطالة من خلال توفير المئات من فرص العمل، بالإضافة إلى تنشيط حركة التجارة والاستثمار في عملية النقل والمواصلات وتطوير الاقتصاد الفلسطيني ككل.

وأشار إلى أن الممر المائي سيخفف عن التجار الذين يتحملون تكاليف باهظة عند استيراد وتصدير البضائع، بالإضافة إلى المخاطر الامنية التي تحفهم عند تنقلهم.

وشددّ رجب أن فائدة الميناء لا تقتصر على توفير فرصة الوصول الحر و المستقل للعالم الخارجي للفلسطينيين بل سوف يكون حجر الزاوية لحيوية الاقتصاد الفلسطيني ودمجه واستدامة السلام في المنطقة، موضحا أن الميناء أمر حاسم للسماح للاقتصاد بالاستفادة من جميع اتفاقيات التجارة الحرة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟