أثار قرار محكمة القضاء المستعجل المصرية مجموعة من الأسئلة ذات الصلة، ومنها سؤال لماذا الآن؟! وهو سؤال مشروع ويعبر عن الدهشة والمفاجأة، ذلك أن القضاء المصري نفسه قضى قبل أسبوعين أنه ليس جهة اختصاص للحكم في قضية حماس ووضعها على قائمة الإرهاب، هذا من ناحية، ولأنه جاء بعد شهر أو أكثر من رفع القضاء في الاتحاد الأوربي اسم حماس من قائمة الإرهاب الأوربية؟! وهو الحكم الذي فسره خبراء القانون أنه تعديل لخطأ وقع بسبب التبعية غير القانونية للموقف الأميركي. وقبل الإجابة أودّ أن أنبه أن المحامي الفلسطيني ( خالد الشولي) والمحامية الفرنسية، ظلا يترافعان لمدة أربع سنوات أمام المحكمة الأوربية لرفع اسم حماس من قائمة الإرهاب، ذلك لأن في أوربا قضاء مستقل يحترم نفسه، بينما وضع القضاء المصري غير المختص اسم القسام على قائمة الإرهاب، في غضون أيام، وفي جلسة سرية لم تدعى لها الأطراف ولم يحضرها الإعلام ؟!!!!!!!!!!!!!
إن الإجابة على هذا السؤال المثير للاستغراب يجري في عدة قنوات، منها:
أولا استثمار أحداث شمال سيناء الدموية التي تبنتها ولاية سيناء في تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه الاستراتيجية التي تحكي تحالف النظام المصري مع اسرائيل في العداوة للمقاومة الفلسطينية، وبالذات كتائب القسام، وهي فرصة لا تعوض أمام المخططين لهذه الاستراتيجية ، حيث يتم إخراجها بثوب الدفاع عن مصر، وعن جنود مصر، وهذا يضمن امتصاص ردة فعل الشعب المصري المؤيد للمقاومة، ولحماس، ولكتائب القسام. وقد تحقق هذا الهدف بنسبة ضئيلة، تكاد تكون محصورة في مجموعة الإعلاميين والطبالين للنظام، بينما أعرب الشعب المصري عن آصالته العربية والإسلامية، من خلال الاعلام الجديد، وهاشتاج حماس شرف الأمة رفضا لقرار المحكمة المسيس.
ومنها ثانيا اتجاه النظام نفسه لخلق أعداء وهميين يبرر من خلالهم حالة الاستبداد، والقبضة الأمنية الحديدية ضد المصريين أنفسهم، ويبرر فشله في مواجهة تنظيم الدولة الذي أعلن تبنيه الصريح للهجوم على الجيش، وبثه فيديو للعملية، ومن ثمة نستطيع أن نقول إن تنظيم الدولة ضرب في سيناء، بينما ضرب النظام في القاهرة، وفي فلسطين، ضد الإخوان، وضد حماس، لأن هذه البضاعة قابلة للتسويق، والبيع والشراء في تل أبيب، وفي واشنطن. بينما بضاعة تنظيم الدولة انفض سوقها منذ زمن بانعقاد التحالف الدولي ضده؟!
ومنها ثالثا أن النظام يريد أن يخدم اسرائيل وحكومة نيتنياهو، في إجراءاته مع الاتحاد الأوربي للطعن على قرار المحكمة الأوربية التي قضت قبل فترة برفع حماس عن قائمة الإرهاب الأوربية، حيث يمكن للاتحاد الأوربي بالتعاون مع تل أبيب أن يتقدم بالورقة المصرية،وحكم محكمة الأمور المستعجلة كوثيقة عربية ( لاحظ عربية؟!). لترشيح إعادة إدراج حماس على قائمة الإرهاب الأوربية؟! .
إننا إذا تأملنا هذه القنوات الثلاثة جيدا، وجدناها لا تقدم أدنى خدمة لمصر، أو للمصالح المصرية، وأنها تصبّ مباشرة في مصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد مزاعم نيتنياهو حول نشأة تحالف إسرائيلي عربي ضد حماس والمقاومة، واعتبار هذا التحالف أهم نتائج الحرب الأخيرة على غزة، وأهم مكاسب أسرائيل. ومن ثمة يمكن القول إن المقاومة الفلسطينية تواجه مجتمعة ومنفردة استراتيجية تحالف يعادي المقاومة تنخرط فيه دول عربية بشكل سافر ومعلن لأول مرة في تاريخ القضية، وعلى فصائل المقاومة أن تتدبر استراتيجية التحالف بعمق من خلال تحالف داخلي يمنع أكل الثور الأبيض، تمهيدا لأكل باقي الثيران.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

