أخبار » مقالات

لماذا لجنة كثيرة العدد؟!

10 أيلول / فبراير 2015 09:58


قديما قالوا إذا أردت أن تميت قضية فشكل لها لجنة ). القول السابق يمتلك مصداقية عالية في مجتمعاتنا العربية، فكثيرة تلكم القضايا التي ماتت وقبرت في أدراج اللجان من مختلف الأنواع. اللجان عندنا في عالمنا العربي ليست وسيلة لتقصي الحقائق وتحقيق العدالة في أصنع أو أدنى صورها. لقد اعتدنا على التعامل مع اللجان على أنها الأدوات التي يختفي خلفها صاحب السلطان، إما بغرض ( الانتقام )، وإما بغرض ( الإماتة والتضليل، و النسيان) . القرار عادة لصاحب السلطان في المبتدأ والمنتهى.
بالأمس صدر عن رئيس السلطة محمود عباس مرسوما بتشكيل لجنة وطنية موسعة برئاسة صائب عريقات لمتابعة ملف محكمة الجنايات الدولية، وجعل المرسوم اختصاص اللجنة في إعداد أوراق القضايا والملفات، والاتصال والتواصل فقط، بحيث يبقى القرار بعد التحضير والإعداد بيد رئيس السلطة.
إن ما ورثناه من ثقافة وخبرة في أمر تشكيل اللجان في عالمنا العربي يجعلنا نقف بجانب من يتطيرون من اللجان، وينظرون إليها نظرة سلبية، بينما قد تؤدي اللجان أحيانا عملا إيجابيا، على الأقل خارج عالمنا العربي.
ومن ثمة أجد نفسي مع الذين يشكون في مرسوم رئيس السلطة الأخير، لا سيما أنه جاء بعد أمور مقلقة تقدمت القرار، ومنها:
- احتمالية عودة عباس للمفاوضات بعد انتخابات الكنيست في شهر مارس القادم، استجابة للموقف الأوربي الأمريكي ، حيث حددت التصريحات الصادرة عنهم العودة إلى المفاوضات آلية عمل، وحددت ما بعد مارس زمنا مناسبا للبداية، وهي عودة يطرحها الغرب وأميركا بديلا عن محكمة الجنايات. باعتبار أن المحكمة تعقد الأمور وتعرقل المفاوضات، وتصعب الدور على أميركا والغرب.
- احتمالية العودة للمفاوضات بعد التصريحات الإسرائيلية الحادة لهذا التوجه، والرافضة للتعاطي مع محكمة الجنايات عالية، وهو موقف التقت عنده أحزاب اليمين، وأحزاب اليسار، وأحزاب الوسط، في دولة الاحتلال ، وعبرت عن موقفها بلغة حادة تقول: إن عباس لم يعد شريكا سياسيا، وأن دوره انتهى، وعلى اسرائيل أن تبحث جيد عن البديل، ومن ثمة الضغط على عباس من خلال المال للتراجع.
في ضوء ما تقدم ثمة خشية مبررة عند من تناولوا مرسوم تشكيل اللجنة على أنه قد يكون أداة لتأجيل وتعطيل عملية الاستمرار في تقديم اسرائيل للمحكمة، باعتبار أن اللجنة تدرس وتعد الملفات، وتحتاج إلى وقت كاف، واللافت للنظر أن اللجنة موسعة وبها شخصيات من الكل الوطني بحسب عريقات، إضافة إلى الخبراء وغيرهم، وهذه الكثرة المقصودة لذاتها قد تكون معطلا للأعمال بقصد ونية، وتدخل من الجهات التي شكلت اللجنة، والتي احتفظت لنفسها بالقرار النهائي.
إن محاكمة اسرائيل في محكمة الجنايات لا يحتاج الى لجنة كثيرة العدد، وإنما نحن في حاجة إلى لجنة خبراء قليلة العدد، قادرة على الإعداد والاتفاق، والإنجاز في أقل زمن ممكن، ومن ثمة البدء في إجراءات التقاضي، بغير تردد، وبغير التفات إلى تهديدات اسرائيل وغيرها، فقد بلغ اليأس من الفلسطينين مبلغا عظيما، ولم يبق لهم أمل لمحاسبة إسرائيل غير محكمة الجنايات. نعم الأمل قليل في محكمة الجنايات، ومع ذلك فهو أحسن من ( بلاش) ، ولكن هذا ( البلاش) قد يتبخر بقرار فلسطيني. أنا في تخوفي لا أجزم، ولكن الواقع يحكي ما هو أسوأ من التخوف؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟