أخبار » مقالات

فلنبكي دون حرج بقلم: إبراهيم المدهون

25 أيلول / فبراير 2015 11:14

 دمعة المرأة على باب خدها كما هو شائع، وتتباها النساء بقدرتهن على البكاء ويستخدمنه كسلاح فعال في وجه قسوة الحياة، ومن لا تبكي تُتهم بالتحجر وأنها تحمل نفسية رجال، وينظر المجتمع لدموع المرأة وبكائها نظرة تقبل وتفاعل وتحريض، فمن لا تبكي تتلقى الوشوشات الناصحة من أمها وصديقاتها المقربات لا تمنعي نفسك من ذرف الدموع خصوصا بحضرة الآخرين لسلب تعاطفهم ولترقيقهم.

 وفي الوقت نفسه يخشاه الرجال ويخجلون منه، رغم حاجتهم لذرف الدموع في مواجهة ضغوط الحياة وحالات الحزن التي تعتريهم، فالبكاء في وقته أنقى حالة تداهم الإنسان من داخله، وحينما يبكي الرجل بالتأكيد سيُخرج أجمل ما فيه من طيبة وحنان ونقاء وتأثر وعاطفة تجيش بصفاء واندفاع.

 ولم أنظر في يوم من الأيام لبكاء الرجال على أنه نقيصة أو شيء مشين كما يصوره ويتصوره البعض ، بل أقف متأملا متعاطفا متفهما لرجل يبكي بدموع حزينة وتأثر عاطفي عفوي، فلا أجد نفسي إلا وأنا أشاركه البكاء والدموع. وحقيقة نحتاج جميعا للبكاء وإسالة الدموع ، وإلا لتحولت قلوبنا حجارة أو حديد، وهذا يعطي حالة سلبية لإنسانيتنا ودواخلنا، ويجعلنا ألآت صماء أو وحوش كاسرة ليس لها علاقة بالعاطفة الجياشة التي أودعها الله بآدام الأول ونتوارثها عنه ليوم الدين.. والبكاء أنواع مختلفة. فبكاء القهر للرجال من أسوأ ما يمكن أن يتعرض له رجل في حياته، وعني أرفضه وأمقته، بعكس بكاء الحزن والتأثر العاطفي، بكاء القهر يخرج أسود ما فينا، ويحطم الكثير مما نحمل في دواخلنا الجميلة، كما إن أفضله وأنقاه البكاء من خشية الله والرجوع إليه وتذكر الذنوب والندم عليها، فلحظتها يعيش الرجل حالة غسيل كلي لأدرانه وتهيئة جديدة لنفسيته وقلبه فيعود أنقى وأنصع في مواجهة مدلهمات الحياة.

وللبكاء فوائد صحيحة عضوية بالإضافة للنفسية والقلبية، فهو يزيل جزيئيات ضارة من الجسم، ويقوم المخ بفرز مواد كيميائية للدموع مسكنة للألم و يزيد من عدد ضربات القلب، ويعتبر تمرينا مفيدا للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟