أقلعت الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية «سولار امبلس 2» صباح أمس من أبو ظبي في رحلة تاريخية للدوران حول العالم من دون استخدام قطرة وقود واحدة، على أمل فتح أفق جديد لاستخدمات الطاقة النظيفة في العالم. وانطلق الطيار السويسري اندريه بوشبيرغ بالطائرة من مطار البطين في أبو ظبي مع شروق الشمس. واتجهت الطائرة شرقاً الى سلطنة عمان حيث الطيار السويسري الآخر اندريه بيكار، الذي أطلق قبل 12 سنة فكرة بناء هذه الطائرة، وسيقودها صباح اليوم الى محطتها التالية في أحمد اباد في الهند.
وتستغرق الرحلة بين مسقط وأحمد اباد 18 ساعة، وهي أطول رحلة تجتازها الطائرة حتى الآن. ويتناوب الطياران خلال المراحل الـ12 للرحلة التي تستمر خمسة أشهر، على قيادة الطائرة التي تتسع لشخص واحد ويبلغ وزنها وزن سيارة بالرغم من كون أجنحتها أطول من أجنحة طائرة بوينغ 747. وستجتاز الطائرة في رحلتها حول العالم مسافة 35 ألف كيلومتر خلال خمسة أشهر، أما أيام التحليق الفعلي المتوقعة فهي 25 يوماً. وستحلق على ارتفاع 8500 متر كحد أقصى. كما يبلغ متوسط سرعة الطائرة حوالى مئة كيلومتر في الساعة فقط.
وبعد أحمد اباد، تتوجه الطائرة الى مدينة وفاراناسي الهندية، ثم تحط في ماندالاي في بورما ثم في شنونغ كينغ ونان جينغ في الصين. وبعد الصين، تتجه الطائرة عبر المحيط الهادئ الى هاواي وتستغرق المرحلة الأطول من الرحلة بين الصين وهاواي حوالى خمسة أيام. ومن ثم الى ثلاثة مواقع في الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينتي فينكس ونيويورك حيث ستكون لها وقفة رمزية في مطار «جي أف كي«. بعد ذلك تعبر الطائرة المحيط الأطلسي في رحلة تاريخية أخرى قبل أن تتوقف في جنوب أوروبا أو شمال أفريقيا بحسب المعطيات المناخية، ثم تعود الى أبو ظبي. وسيسافر طاقم من 65 شخصاً آخرين في طائرة عادية من محطة الى أخرى بشكل موازٍ لرحلة الطائرة الشمسية، فيما يبقى 65 شخصاً آخرين في مركز التحكم في موناكو حيث يتمركز خبراء الطقس والمهندسون الذين سيجرون تجارب المحاكاة على المسارات ويساعدون الطيار عندما يكون في الجو.
وستكون أطول الرحلات فوق المحيطين الهادئ والأطلسي وكذلك المرحلة الأخيرة الى أبو ظبي، وسيتعين على الطيارين اختبار حدود قدرة الإنسان على العيش في مساحة صغيرة نسبياً لفترة طويلة. وتطلب الاستعداد للرحلة الكثير من التمارين الجسدية لمحاكاة طبيعة تفاعل الإنسان مع البقاء في الطائرة ضمن مقصورة صغيرة لأيام عدة. وتابع بوشبيرغ على سبيل المثال تدريباً باليوغا، كما تدرب بيكار على التنويم المغناطيسي الذاتي الذي يتيح له الدخول في سبات قصير مع شعور بأنه نام لساعات عدة. واضطر المصممون الى ايجاد حلول عملية لتسهيل استدامة الحياة في مقصورة صغيرة لمدة أيام. فالطيار يستخدم المرحاض وهو جالس على مقعده، كما يستحم بواسطة المناديل المبللة والمعقمة. أما الطعام، فقد أعد خصيصا لمنح الطيارين أكبر قدر من الطاقة والغذاء في أقل قدر ممكن من الطعام.
ويؤكد الرائدان السويسريان بيرتران بيكار واندريه بورشبيرغ أن مشروعهما «إنساني« وهما يريدان «تغيير العالم« عبر إثبات قدرة البشرية على توفير نصف استهلاك الطاقة والحصول على النصف الثاني من مصادر نظيفة بواسطة تقنيات متوفرة حاليًا.

