غزة – الرأي- محمد السنوار:
انشغلت الحاجة السبعينية أم معين الخيسي بإزالة بعض النباتات الضارة الدخيلة على حقلها المزروع بـ (القمح، والشعير)، مستبشرة بموسم زراعي مليئ بالخيرات، بعد تساقط كثيف للأمطار خلال الفترة السابقة.
تقول الحاجة أم معين:"هذا الموسم سيكون أفضل من الاعوام السابقة"، معقبةً "ازدادت معاناتنا في السابق وزدادت حالة الجفاف؛ لكن هذا العام أفضل"، ولذلك شرعنا بتجريف اراضينا وزرعناها بالمحاصيل الحقلية من (قمح، شعير)، كما ترى.
وعبرت عن فرحتها بسقوط الأمطار هذا العام، معربةً عن أملها بأن تسهم الأمطار باثراء حقلها ومحصولها الزراعي، التي كانت مهددة بالجفاف، كما تقول.
وتشكل المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية في الأراضي الفلسطينية ما نسبته 26.9% من مساحة الأراضي المزروعة، وتعتمد زراعتها على مياه الأمطار، ونادراً ما تزرع مروية بحكم سيطرة سلطات الاحتلال على مصادر الثروة المائية الفلسطينية.
من ناحيته، يقول المزارع أبو صالح الجدبة (65 عاماً) من مدينة غزة: "نحن كمزارعون نعتمد كما الاعوام السابقة، على الأمطار في زراعة القمح بشكل رئيسي إضافة لزراعة العدس والفول والحمص.
ويوضح الجدبة: "إنتاج فلسطين من الحبوب يكفي للاستهلاك المحلي والفائض يتم بيعه"، مضيفاً، "تساقط كميات مبشرة من الأمطار له فوائد كبيرة للأشجار بالإضافة إلى الزراعات الصيفية".
وأشار إلى أن كميات الامطار التي تساقطت تبشر بموسم جيد لنا، معتبراً أن هذه الأمطار جاءت في الوقت المناسب لنا كمزارعين.
وسمحت كميات الامطار الغزيرة التي تساقطة على قطاع غزة بغسل الأرض من آثار القذائف التي استهدفت غزة خلال العدوان الاسرائيلي في صيف 2014، وتجريف مساحات كبيرة من الأراضي وتدمير آبار المياه وتمديدات المياه.
وأكد الجدبة أن سقوط الأمطار بهذه الكميات حمى المزارعين من ارتفاع تكاليف عملية الري لاعتمادها على الكهرباء غير المتوفرة بشكل دائم، ومن تكاليف السولار اللازم لتشغيل المولدات في حال غياب الكهرباء.
وأشار إلى أن مساحات الأرض التي زرع فيها القمح والشعير لهذا الموسم أقل بكثير من العام الماضي بسبب العدوان الأخير على القطاع وتدمير آلاف الدونمات الصالحة للزراعة التي كانت تزرع بها المحاصيل الحقلية.
وتزرع المحاصيل الحقلية مثل (القمح، والشعير) في المناطق الشرقية لقطاع غزة القريبة من الشريط الحدودي، الأمر الذي يشكل تهديداً ومخاطرة على المزارعين لأنهم يتعرضون لإطلاق النار من قوات الاحتلال.
وحسب احصائيات وزارة الزراعة لعام 2013 - 2014 فقد شهد زيادة في مساحة الأراضي المزروعة بالقمح مقارنة بالأعوام الماضية، حيث تم زراعة 37 دونم في قطاع غزة فيما بلغت كميات انتاج القمح والشعير العام الماضي ستة آلاف طن. وتنتج الاراضي الزراعية في قطاع غزة بين 4 - 5 % من أجل سد حاجة السكان الذين يحتاجون نحو 200 ألف طن سنويا.
مدير عام الارشاد والتنمية في وزارةالزراعة بغزة المهندس نزار الوحيدي قال: الأمطار التي تساقطت خلال هذا العام جاءت بعد فترة جفاف طويلة استمرت عدة أعوام، ما يبشر بموسم حصاد جيد.
وبين الوحيدي: أن المتوسط العام للأمطار التي تساقطت هذا العام تجاوزت130 مليون ملم، وساعدت في القضاء على شبح الجفاف الذي كان يهدد المزارعين، وهذا يبشر بموسم صيفي مميز.
وسجلت مناطق الشمال، حسب الوحيدي،أكبر كمية الأمطارتساقطاً، وذلك من بيت حانون حتى غزة، وقلت كمية الامطار في المناطق الجنوبية من وادي غزة وحتى رفح، مشيراً إلى أن كافة المحاصيل الصيفية استفادت من الأمطار المتساقطة، بالإضافة إلى أنها انقذت المحصول من حالة الجفاف.
وأوضحأن نسبة كمية الأمطار لهذا الموسم تجاوزت معدلها السنوي بـ 33 %، وهذا يعد عاملاً مهما في تحسين جودة التربة وتخلصها من الملوثات المختلفة وغسلها من الأملاح التي سكنت التربة بعد موسم جفاف طويل، قائلاً: "هذا الموسم يبشر بموسم جيد".
وأكد مديرعام الارشاد والتنمية،أنه على مدار 25 عاماً لم تسجل هذه الأرقام في مثل هذا الوقت خاصة عدد أيام سقوط الأمطار.
عدسة/ علاء السراج










