( من الآخر أنتِ لست شريكا في القرار؟!). هذا ما يقوله عباس، والحمد الله لحماس. قبل يومين من انعقاد القمة العربية زار الحمد الله ومعه مجموعة من وزراء حكومته غزة، وكان الهدف المعلن هو حلّ المشاكل العالقة. انتهت الزيارة بعد أن سمعت حماس بعض الوعود الإيجابية، ومنها تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لدراسة ملف المعابر، والموظفين.
اجتمعت اللجنة وناقشت مشاكل الملفين، وتقاربت الأفكار بعد أن كانت متباعدة، وتقرر رفعها إلى رئيس الحكومة ورئيس السلطة، على أمل التقدم خطوة في طريق الحلّ الشامل، غير أن حماس لم تتلق ردا على ما تم رفعه لرئيس السلطة، وتفاجأت حماس بقرار منفرد لحكومة الحمد الله بتشكيل لجنة للملفين، والتنكر للتفاهمات التي جرت في أثناء الزيارة، بحسب تصريحات حماس الأخيرة.
إن من يتأمل الإجراءات والتصريحات، يدرك الحقيقة السياسية التي تحاول حماس مداراتها، والقائلة أن رئيس السلطة يرفض الشراكة مع حماس في إدارة الملفات موضوع النقاش، كما يرفض أن تكون حماس شريكا حقيقيا في القرار الفلسطيني في كل المستويات، رغم أنها تمثل الأغلبية في المجلس التشريعي المعطل، ورغم أنها القوة التي تسيطر على قطاع غزة ، ولأنه يرفض الشراكة معها كان طلبه من القمة العربية ( عاصفة حزم) ضد حماس في غزة طلبا منطقيا ينبع من رؤيته التي توجه إجراءاته.
مشكلة المعابر هي جزء من مشكلة الرؤية التي توجه إجراءات محمود عباس وقراراته المنفردة. ففي جلسات نقاش الملف التي تمت بحضور زياد عمرو ممثلا عن الحكومة، كان طلبه هو تسليم المعابر لحرس الرئيس بالكامل، وخروج جميع الموظفين منه بالكامل، مع مناورة في تقديم المبررات تستند لمطلب مصري، ومطلب إسرائيلي؟! وقدمت حماس رؤية وسطية تجمع فيها بين حرس الرئيس والموظفين العاملين في المعابر، مع مرونة في توزيع أماكن العمل بما يجيب على ما زعم أنه مطلب مصري ومطلب اسرائيلي؟! وتم الاتفاق على عرض التفاهمات على الرئيس.
العرض الذي قدمه ممثل السلطة يقوم على قاعدة التفرد الكامل، وما عرضته حماس يقوم على الشراكة النسبية وليست الكاملة، على قاعدة المساوة بين أبناء الوطن في الوظيفة، بدون تمييز أو عنصرية على قاعدة الولاء والسياسة، لأن جلّ الأضرار التي لحقت بالمجتمع الفلسطيني كان نتيجة مباشره لهذه العنصرية السياسية والتنظيمية القائمة على الولاء من ناحية، ورضا الإسرائيلي عن هذا الموظف والغضب على غيره من ناحية أخرى.
هذه القاعدة الفاسدة القائمة على ( العنصرية الحزبية والسياسية) والتي في المنتهى تعني رفض عباس للشراكة. هذا الرفض هو سبب تعطل ملفات المصالحة كلها، بما فيها ملف الموظفين وملف المعابر، مع اتهام إعلامي لحماس أنها هي المعطلة وهي المسئولة، للضغط عليها حتى ترضخ لرؤية عباس الاستبدادية. لذا فالحل الوحيد أمام حماس وغيرها هو الذهاب السريع لانتخابات تجدد الشرعيات، وتفعل مكونات النظام السياسي، وتخلص المجتمع من التفرد والاستبداد.

