مع بداية كل موسم جديد، يستبشر الصيادون بتعويض خسائرهم عن الموسم الذي سبقه، ولكن الاحتلال باعتداءاته المتكررة يأبى إلا أن ينغص عليهم حياتهم ويلاحقهم في أرزاقهم ولقمة عيش أبنائهم.
وينتظر الصيادون في قطاع غزة، موسم السردين على أحر من الجمر، باعتباره موسم الرزق الوفير، غير ان الاحتلال بملاحقته اليومية لهم وتقليصة مساحة الصيد خيب امالهم، وتبددت أحلامهم.
ويعد موسم السردين من أفضل المواسم للصيادين، والذي يمثل طوق نجاه للصيادين ويأتي على دفعتين الأولى في فصل الربيع ، بينما الثاني في الخريف ويستمر أربعة أشهر.
الصياد محمد بكر(40عاما) قال:" يبدو ان موسم السردين هذا العام سيضيع علينا مثل باقي المواسم الأخرى،بسبب العديد من المشاكل اهمها ارتفاع أسعار المحروقات".
وبين أن قطاع الصيد يحتاج إلى نحو 50 ألف لتر من المحروقات يوميًا، وفق تقديرات وزارة الزراعة في قطاع غزة.
وأضاف أنه من أهم مشاكل الصيد أيضا ممارسات الاحتلال "الإسرائيلي" وانتهاكاته المتكررة بحقهم، وخاصة ملاحقة الزوارق الحربية لمراكبهم أثناء تواجدها في عرض البحر، وإطلاق نيران اسلحتها الرشاشة تجاههم دون أي أسباب تذكر.
ولا يختلف حال الصياد ابراهيم أبو عودة(45عاما) عن زميله بكر الذي تحدث وعلامات الحسرة تعتلي محياه، قائلا :"إن مطاردة الاحتلال للصيادين وحرمانهم من صيد السردين افسد علينا فرحة الموسم الذي كنا نتنظر بفارغ من الصبر.
وتابع:إن موسم السردين بدأ، وأسعار المحروقات مرتفعة والفايبر جلاس ممنوع دخوله لغزة ،الوضع صعب جدا والديون تزداد علينا،وما النا الا الله.
أوضاع مأساوية
مدير دائرة قطاع الصيد البحري في وزارة الزراعة م.جهاد صلاح قال:" إن موسم صيد السردين مهم للغاية بالنسبة للصيادين، كون السريدين يمثل ثلث كمية السمك للعام الواحد، حيث ينتظره الصياد الفلسطيني طوال العام لتسديد ما عليه من ديون وكسب مزيد من المال لتحسين دخله.
وبين صلاح أن موسم الصيد هذا العام تكاليفه تضاعفت على الصيادين في قطاع غزة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغاز وشح كمياتهما، كما أن ضيق المساحة التي يحصر الاحتلال الإسرائيلي الصيادين فيها .
ولفت إلى أن موسم الصيد في هذا العام مهدد بالخسارة بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق صيادي قطاع غزة، وضيق المساحة الممنوحة للصيد وشح الوقود اللازم لتسيير مراكب وقوارب الصيد".
كما أفاد أنّ انتهاكات الاحتلال بحق الصيادين، أدت إلى تقليص أعداد العاملين في قطاع الصيد البحري.
وتابع قائلاً: "اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الصيادين في بحر قطاع غزة وشواطئه، تتزايد وتيرتها في مواسم الصيد"، مشيراً إلى أن الزوارق الحربية الصهيونية ضاعفت من اعتداءاتها مع بداية الموسم الثاني لصيد سمك "السردين".
وطالب صلاح كافة المنظمات الدولية والاهلية بالضغط بشكل كبير على الاحتلال الإسرائيلي لوقف الاعتداءات والاعتقالات وتوسيع مساحة الصيد
وسمح الاحتلال للصيادين بالدخول إلى مسافة 6 أميال، بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، صيف عام 2014، على أن تتم زيادة هذه المسافة تدريجياً لتصل 12 ميلاً، وفق ما نص عليه اتفاق التهدئة، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بما وقع عليه، بل زاد من وتيرة اعتداءاته بشكل غير مسبوق
ويعمل في قطاع الصيد حوالي 3500 صياد ويعينون نحو 40 ألف فلسطيني يقطنون في قطاع غزة.

