غزة – الرأي
أوصى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بضرورة تضمين ملف حصار قطاع غزة ضمن الملفات المقدمة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على اعتبار أن الحصار جريمة حرب ولا بد من معاقبة المتسببين فيه .
و طالب المرصد في مؤتمر صحفي عقده اليوم في مكتبه الإقليمي بمدينة غزة بالعمل على محاكمة المسؤولين عن استمرار حصار قطاع غزة وممارسة العقاب الجماعي و تجویع السكان المدنیین و تدمیر الأعيان المدنية فيه، باعتبار هذه الأفعال تمثل جريمة حرب، داعياً المجتمع الدولي لحث قوات الاحتلال على الضلوع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها كقوة احتلال.
جاء ذلك في إعلان المرصد عن فحوى ونتائج تقرير شامل حول تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والذي يدخل عامه التاسع يونيو/حزيران القادم.
ووفق ما يوضح التقرير، فإن الحصار المشدد على قطاع غزة منذ العام 2006 يعتبر شكلاً غير مسبوق من أشكال العقاب الجماعي لنحو 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع المعزول عن العالم الخارجي في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متدهورة .
الإغلاق فاقم الأزمة
وبين التقرير الحقوقي الأوروبي أن سلطات الاحتلال تمارس سياسة الإغلاق والحصار على قطاع غزة كمنهج مستمر منذ تسع سنوات، وذلك من خلال السيطرة على المعابر ومنع المواطنين من السفر للخارج للعلاج والدراسة والعمل، ومنع الصيادين من الدخول إلى المساحة المسموح بها قانونياً، وإعاقة عمل المزارعين على حدود القطاع , مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع .
وأوضح التقرير أن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح لفترة تقدر بحوالي 70% من الوقت منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، فيما بقي المعبر في عام 2014، مغلقاً لحوالي 66% من الوقت ..
ونوه التقرير إلى الهبوط الحاد الذي شهده الاقتصاد في غزة خلال العقد الأخير والذي تسبب في اعتماد حوالي 80% من سكانه على المساعدات الدولية، و تراجع النمو الاقتصادي عقب الهجوم الأخير على القطاع لحوالي سبع سنوات إلى الوراء .
فقر مدقع
واشار التقرير الى ارتفاع معدل الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة أكثر بمرتين منه في الضفة الغربية، حيث فقد أكثر من 80,000 شخص يعيلون حوالي نصف مليون فرد أعمالهم منذ عام 2007.
وبين معدل البطالة وصل إلى حوالي 42.8% في الربع الأخير من عام 2014 كنتيجة طبيعية للحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة وصل ، وتسببت القيود الإسرائيلية بتوقف حوالي 90% من المشاريع في القطاع
وقال الأورومتوسطي في تقريره " أنه ونتيجة للقيود التي يفرضها الاحتلال على قطاع الصيد، فقد انخفض متوسط الثروة السمكية من 3,650 طن متري إلى 1,938 طن متري، وهو ما يعني أن القيود تتسبب في خسارة نحو 47% من الثروة السمكية سنوياً، إلى جانب أنها أدت إلى انخفاض عدد الصيادين المسجلين في قطاع غزة من 10,000 إلى 3,500 صياد حتى العام 2013.
لا زراعة ولا علاج سليم
وأشار التقرير إلى تكبد القطاع الزراعي خسائر تقدر بـ 60 مليون دولار خلال عام 2014؛ نتيجة القيود الاحتلالية التي تفرض على القطاع وعلى حركة المزارعين وكنتيجة لفرض الاحتلال منطقة عازلة تمتد بعمق ثلاثة كيلو مترات داخل أراضي قطاع غزة، مقتطعةً نحو 35% من الأراضي الزراعية لدوافع أمنية، أعيق عمل المزارعين، حيث أصبح الاستثمار في تلك المناطق شبه مستحيل في ظل منع إسرائيل وصولهم لها .
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي أوضح تقرير الأورومتوسطي أن غالبية المرضى لا يتلقون العلاج المناسب بسبب الحصار وقلة الإمكانيات، حيث ومع نهاية شهر يوليو/تموز 2013، كان نحو 27% (128 نوع) من الأدوية قد انعدمت تماماً في مستشفيات قطاع غزة .
و كشف التقرير عن أن 70% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام أو سوء الأمن الغذائي، حيث كان حوالي 70% منهم يعتمدون على المساعدات الغذائية قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير صيف 2014، لكن هذه المساعدات ما لبثت أن انخفضت أو انعدمت بعد الهجوم ليصبح معظمهم عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية
وبحسب ما يوضح تقرير المرصد الحقوقي فإن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة كان له أثر كبير على تدهور الحالة الإنسانية للاجئين في القطاع، والذين يشكلون العدد الأكبر من سكانه حيث بلغ عددهم 1.2 مليون لاجئ من أصل 1.8 مليون نسمة،
مياة غير صالحة
ولفت تقرير المرصد الأورومتوسطي إلى أن حوالي 95% من المياه في غزة لا تطابق معايير منظمة الصحة الدولية للمياه الصالحة للاستخدام، حيث يضطر نحو من 80% من السكان شراء مياه الشرب، فيما تعجز العائلات الفقيرة جداً عن توفير مياه صالحة للشرب لتغطية كافة احتياجاتها اليومية.
وقال المرصد الحقوقي الدولي " إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ تسع سنوات يتنافى مع التزامات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث تحمّلت اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والتي وقّعتها إسرائيل، مسؤولية أمن ورفاهية المواطنين الذين يعيشون في الأراضي التي تقع تحت احتلالها"
ودعا الأورومتوسطي في نهاية تقريره دول الاتحاد الأوروبي للعمل الجاد على إنهاء الحصار " الإسرائيلي " المستمر على قطاع غزة وعدم التساوق معه وعدم التكيف في البرامج على الأرض مع هذه الحالة الشاذة. ،و العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد لكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتباره سبباً رئيسياً فيما يتم من جرائم حرب وعقوبات جماعية في قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

