تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ احتلال المدينة المقدسة، سعيها لتطبيق مخططاتها الاستيطانية التهويدية، من خلال السياسات القائمة على مصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل وغيرها من الاعتداءات لفرض واقعا جديد على الأرض.
ومنذ تم احتلال القدس بشكل كامل عام 1967، وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف اليهود الأساسي تجاه مدينة القدس.
وقامت "إسرائيل" بما تسميه توسيع حدود القدس وذلك بضم التجمعات الاستيطانية التي تضم آلاف المستوطنين للقدس، مما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان العرب الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس.
وتنتشر المستوطنات في القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.
وأدت ممارسات الاحتلال الاستيطانية إلى مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات، وتطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها، وتهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة.
إضافة لإبقاء فلسطيني القدس وضواحيها العزل في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح، وعزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب، إضافة لفصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
أيضاً يعتمد الاحتلال سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس.
وكان من الأساليب المبتكرة لسلطات الاحتلال من أجل تهويد مدينة القدس إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.
وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.
كذلك تهويد المدينة المقدسة ليطال المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة وكافة المعالم الإسلامية في المدينة المقدسة، وخاصة حفر الأنفاق تحب المسجد الأقصى بهدف هدم والتوصل لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.
ويسعى المستوطنون والجمعيات الاستيطانية في المدينة المقدسة لفرض واقع تقسيم زماني ومكاني على القدس، وذلك من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد بشكل شبه يومي والاعتداء على المصلين والمرابطين في باحات المسجد الذين يحاولون التصدي باستمرار لهذه الاقتحامات.

