رُغم الظروف العصيبة و قلة الاإمكانيات و كثرة العقبات التي تحدق بغزة و المجال الصحي خصوصاً تنهض مستشفى "محمد الدرة" للأطفال لتحقق سلسلة من النجاحات التي تثبت أنها كانت و لازالت ملاذًا آمنًا لكل طفل يشتكي علّةً أو تداعى جسده بسهرٍ أو حُمّى.
مستشفى محمد الدرة للأطفال كانت إحدى المستشفيات التي أصرت على إحداث التميز في المجال الصحي بقطاع المحاصر، ليكون في تصنيف منظمة الصحة العالمية المستشفى الأول في قطاع غزة صديق لمعايير سلامة المرضى من المستوى الأول وذلك بتاريخ مايو 2014.
نجاح رُغم الصعوبات
الكادر البشري هو العلامة البارزة في جبين مشفى الدرة، و في ذلك قال د. أحمد شتات المدير الطبي للمستشفى:" إن من العوامل التي ساهمت في الحصول على هذا الانجاز ووجود طاقم عمل متميز ومتعاون يبذل كافة جهوده وطاقته من أجل تقديم أفضل خدمة طبية ممكنة " ونبه شتات إلى وجود أرضية صلبة لتنفيذ هذه النجاحات مكونه من روح الفريق والعديد من الانجازات الفعالة للجان المستشفى منها لجنة مكافحة العدوى، لجنة الجودة، لجنة المراضة والوفيات وعدد من اللجان الآخرى .
قد تكون تكلفة النجاح باهظة وقد تكون غير ذلك فقال شتات " المستشفى تخطت العقبات وانجزت المتطلبات للحصول على هذا المستوى المرموق بتكلفة زهيدة جداً مقارنة بما ترصده المستشفيات لموازنات كبيرة خارج قطاع غزة" .
وعن بدايات المستشفى أوضح شتات أن مستشفى محمد الدرة للأطفال هو مستشفى حكومي متخصص في طب الأطفال من الدرجة الثانية تمّ تأسيسه في عام 2000 على أنقاض مركز صحي ليقدم الخدمات الصحية للمنطقة الشرقية من قطاع غزة والتي تقدر بـــ 300-350 ألف نسمةو سمي بهذا الاسم تخليدا لذكرى الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة .
وبين أن المستشفى يعمل فيه طاقم مكون من 210 موظف من أطباء وممرضين وإداريين ويحتوي على 85 سرير موزعة على أربع أقسام تتضمن قسم الاستقبال والطوارئ، وقسم مبيت الاطفال1، وقسم مبيت الأطفال2، وقسم العناية المركزة أقسام أخرى مثل العيادة الخارجية وقسم الأشعة، والصيدلية، والمختبر بالإضافة إلى قسم الارشيف التي تعمل جميعها على قدم وساق من أجل خدمة الوطن والارتقاء بالخدمة الطبية بما يليق بالطفل الفلسطيني.
كما كل مواطن الحياة في غزة لم تسلم من أي حرب شنت على غزة حتى مستشفى الدرة لم يسلم وأوضح شتات أن المستشفى أستهدفت بشكل مباشر في عامي 2008، و2014 مما أدى إلى تعذر تقديم الخدمات الطبية للأطفال فيه بتاريخ 24/7/2014 .
فخلال الحرب الأخيرة على غزة تضرر المستشفى بشكل كبير و علقت وزارة الصحة العمل فيه لمدة تزيد عن خمسة أشهر ونقلت الخدمة والحالات المرضية لمستشفى الرنتيسي والنصر للأطفال. الكادر البشري هو رأس المال وقال شتات :"بفضل السواعد المباركة والمعطاءة في وزارة الصحة الفلسطينية تكاثفت كل الجهود من اجل إعادة المستشفى إلى حلته الجديدة والعمل فيه حيث تم افتتاحه بشكل رسمي بتاريخ 8/1/2015".
وبين د.شتات أن المستشفى تسعى دائماً لتطوير القدرات المهنية لدى الطواقم الصحية العاملة في المستشفى من خلال دعم الموظف وتنمية روح الانتماء لديه، متابعة الأداء الوظيفي وتقييمه، دورات تدريبية ولفت إلى أن إدارة المستشفى عملت على تطوير كوادرها عن طريق ترشيح الموظفين لدورات داخلية ودورات مركزية خارجية مرتبطة بالإدارة العامة لتنمية القوى البشرية .
ولفت إلى أن المستشفى تتعاون بشكل مستمر مع أقسام جراحة الأطفال في مستشفى الشفاء، مؤكداً أن هناك العديد من الحالات المرضية التي حضرت للمستشفى وتم التعامل معها بشكل طبي ومهني إلى جانب حالات أمراض الكلى النادرة وتحويلها لمستشفى الرنتيسي للمتابعة .
وحول أعداد الحالات التي يستقبلها المستشفى، أشار د. شتات إلى أن المستشفى حاز على ثقة عالية من قبل سكان منطقة شرق غزة، حيث أضحى يستقبل ما يقارب 4177 حالة شهرياً، فيما استقبلت العيادات الخارجية العام الماضي 3633 حالة مرضية. وتابع أن متوسط انشغال الأسرة لثلاثة أقسام لستة شهور الأولى من عام 2014 (قبل القصف) يقدر 58%.
وذكر د. شتات " أن حالة التماسك وروح الانتماء في صفوف الطواقم الطبية في مستشفى محمد الدرة للأطفال هي التي عادت بالخير على المستشفى وتقدمة، مجدداً شكره للطواقم الطبية التي لم تتغيب يوما عن خدمة المرضى على الرغم من ظروفهم الصعبة التي يمر بها القطاع.

