أخبار » الأسرة و المجتمع

راقبوا أبناءكم من رفيق السوء

21 تشرين ثاني / يونيو 2015 09:24

الادمان على المخدرات
 الادمان على المخدرات

غزة-الرأي– هدى أبو قينص

نشأ خالد يتيماً بين ثلاث بنات؛ وكانت أمه المعيل الوحيد للعائلة بعد وفاة والده التي أزهقت حياتها وأتعبت نفسها لتوفر لأولادها قوتهم اليومي؛ ليكافئها ابنها البكر "خالد" في العشرينات من العمر بهزيمة ذاتها؛ وإرهاق جهودها التي باتت توفرها لحضن عائلتها ؛ بعدما تاهت قدماه في ثنايا المخدرات خلال مرحلة الامتحانات النهائية في الجامعة، ذهب الى رفيقه سمير ليدرسا معاً ليجده مستلقياً في إحدى الاستراحات الترفيهية؛ متناسياً دراسته وتلازمه ضحكات استهتار وتوخي للعلم.

 

صعود سلم الإدمان

في بداية الأمر استهجن خالد بعض تصرفات صديقه سمير حينما عرض عليه تناول كأس صغير من القهوة مع حبة قال له أنها تعمل على تقوية الذاكرة وتسهيل الدراسة، لكنه سرعان ما صعد سلم الادمان بعد تناوله أول حبة لم يعرف محتواها، فقد كان كل تفكيره بأنها ستساعده على اجتياز أجواء الدراسة، ليعتاد بعدها على تعاطي الحبوب بشكل يومي كونها هدية من صديق عزيز، وحينما أيقن وائل أن ضحيته انحدر في سلك الإدمان، تفنن في لعبته القذرة وصار يتمنع عن اعطائه شيئا فشيئا إلا بمقابل مادي .

مقابل المخدرات

احتار خالد في أمره  بعد أن تخلى عنه رفيق الدراسة فلم يعد قادراً على الحصول على واحدة من الحبات التي كان يتناولها كونه بحاجةٍ إلى المال لشرائها؛ لتبدأ من هنـا رحلة معاناته، وبات التفكير المستمر يلازمه وأصبح يفكر في طريقة ما من أجل الحصول عن مصدر مالي ليؤمن لنفسه بعض المخدرات، ليباشر بسرقة كل ما يلوح أمامه من مال وأثاث البيوت حتى أصبح من رواد السرقة والإدمان.

لم يتوقف الأمر هنا، بل أضحى خالد يغيب طويلاً عن المنزل ليتفادى سؤال والدته، وبدأ الشك يساور قلب الأم حول ابنها وأسباب غيابه؛ وحاله الذي لا يُعجب أحداً وعصبيته الزائدة وعدم رغبته في تناول الطعام، وإهماله دراسته كونه متعب ومنهك الجسد ولا يستطيع السير.

لم يعد باستطاعته السرقة من منزله لكي يحصل على تلك السموم؛ ليهاتف رفيقه بالإدمان ليحضر له بعض من حبات"الأترمال"، لكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها حيث بدأ صديقه يساومه على العمل معه.

ترويج وعلاقة محرمة

لم يكذب خالد خبرا فرغبته في الحصول على حبات الأترمال كانت الهدف الأول والأخير أمام عينيه، وبدأ العمل بتوزيع الحبوب المخدرة على طلبة الجامعات، وأوكار المدمنين بعدما اصطحبه وائل إلى منزل زعيم العصابة وأكبر تجار المخدرات" أ- ب "  وهو رجل في الخمسين من العمر؛ الذي نسج بدوره علاقة محرمة مع خالد وهم يغرقون في وحل المخدرات وملذات الادمان والفاحشة دون وعي ولا ادراك بغية الحصول على حبوب الأترمال التي لم تعد تجدي معه نفعاً لكي يمارس حياته بشكلٍ طبيعي، لتتطور حالته لشرب الحشيش بشكل جنونى.   

اهتز عرش خالد؛ وخارت قواه العقلية والجسدية أمام وحش لا يعرف للرحمة طريق؛ ليطلب زيارته بمنزله ليتعرف على أهله وشقيقاته؛ اللواتي تركهن يكابدن بعده قسوة الحيـاة التى حالت بينه وبينهن .

بعد عدة أيام رافق خالد صديقه المقرب إلى منزله؛ لترنو نفسه الأمارة بالسوء إلى شقيقاته الصغريات فور وصوله  فغضبت الأم من تصرفات الضيف البغيض الذي أصر على رؤية البنت الصغرى، وطردته على الفور بعدما لا حظت سلوكه الشاذ على مرأى ومسمع ابنها المغيب.

انفطر قلب أم خالد على ابنها الضائع وبدأت بمتابعته عن قرب؛ وتفاجأت أنه لم يلتزم بجامعته منذ ما يقارب الخمسة شهور؛ بعدما ضاع مستقبله وأصبح من المدمنين وغير قادر على الاستغناء عن حبات الأترمال.

وهل ينفع الندم؟

عندها اضطرت الأم مجبرة لإخبار أحد أقاربها لإبلاغ شرطة مكافحة المخدرات لإنقاذ ابنها من وحل المخدرات؛ بعدما دمر حياته دون أن يدري، فتواصل مع عناصر المكافحة الذين بدورهم أبلوا بلاءً حسناً في جمع المعلومات والتحريات؛ وإلقاء القبض على رأس الأفعى ورفيقهم سمير؛ وهم متلبسون في عملية تسليم واستلام كمية من حبوب الأترمال والحشيش.

وعلى الفور أحالت شرطة المكافحة المتَهَمين إلى مفتش تحقيق الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، فيما أحاطت خالد بعنايةٍ خاصة ليتم معالجته حتى يقوى على التخلي عن هذه الآفة التي دمرته كلياً  ليجنى خالد ثمار رفاق السوء ويحصد حسرةً وندامة؛ وجدَ مرارتها خلف أسوار السجن، مُحذراً من رفاق السوء فيما رفع يديه للسماء يدعو للشباب أن يتقوا الله في صحتهم وأموالهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟