قبل أن تشير عقارب الساعة إلى السابعة صباحا، يجلس الستيني أبو صالح الجمل كعادته أمام محل الخضار والفواكه الذي يمتلكه في مخيم الشاطئ بغزة، وبجواره موقد النار الذي يغذيه بقطع الخشب قطعة قطعة، فيزيد اشتعالها وتتوهج حتى أنها تجذب انتباه الآتي من بعيد.
جلسات أبو صالح اليومية في ساعات الصباح حيث الجو شديد البرودة، بجانب النار والحطب، تجمعه مع جيرانه وأصحاب الدكاكين والمحال المجاورة، ويتجاذبون أطراف الأحاديث المختلفة ما بين ضحك وتسلية وإفادة.
ليس أبو صالح الوحيد الذي يشعل النار من أجل التدفئة بسبب الأجواء الباردة، حيث يضطر الكثير من المواطنين الذين يعانون ظروفا صعبة لإشعال النار والفحم من أجل التدفئة، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لثماني ساعات متواصلة ليلا ونهارا.
مواقد نار للتدفئة
أم محمد محسن هي الأخرى، تقوم بإشعال النار يوميا داخل منزلها بهدف التدفئة، خاصة أن جزءاً كبيراً من منزلها مكشوفا، وهو ما يعرض أبناءها لتيار الهواء القوي.
تقول أم محمد في حديث لـ"الرأي":" يقوم أبنائي بإشعال النار في حال وجود كمية من الحطب الذي تم جمعه، وفي حال لم يتواجد الحطب، فإنني أقوم بشراء الفحم من السوبر ماركت"، موضحة أنها تتخذ كافة إجراءات السلامة التي تتعلق بالتهوية الجيدة، باعتبار أن جزءاً من منزلها فيه فتحات تهوية واسعة.
ويتجه الكثير من المواطنين داخل البيوت وأيضا أصحاب المحال التجارية المتواضعة الى شراء أكياس الفحم، أو اقتناء الحطب المجفف واشعاله بهدف التدفئة، خاصة في ظل توالى المنخفضات الجوية شديدة البرودة، وانقطاع التيار الكهربائي.
وتنتشر في هذه الأجواء الباردة، المحال التجارية والدكاكين الصغيرة التي تضع في مقدمة بسطاتها أكياس الفحم الأسود بهدف بيعه للمواطنين، حيث أن هذه الأجواء الأكثر رواجا لبيع الفحم.
تحذيرات هامة
وتوجه مديرية الدفاع المدني بغزة مراراً وتكراراً، تحذيرات للمواطنين لتفادي وقوع الحوادث والحرائق جراء اشعال المدافئ ومواقد النار داخل المنازل.
ويؤكد مدير عمليات الدفاع المدني بغزة رائد الدهشان، أن الدفاع المدني لديه مواسم يتم من خلالها توجيه نداءات للمواطنين لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر الشديدان، خاصة في فصل الصيف والشتاء.
ويقول الدهشان في حديث لـ"الرأي": اتخذنا ضربة استباقية مع حلول فصل الشتاء، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، ووجهنا تحذيرات للمواطنين بضرورة أخذ التدابير اللازمة لمنع حدوث أي حرائق ".
وفيما يتعلق بإشعال مواقد النار والمدافئ للتدفئة، يضيف:" المطلوب مراقبة المدفأة باستمرار وعدم الذهاب للنوم وهي مشتعلة خوفا من حدوث حريق أو اختناق، الى جانب عدم وضع الفحم في أماكن مغلقة، والانتباه لأسلاك الكهرباء، إضافة الى تهوية المكان بشكل جيد".
وحول وجود أي مشكلة واجهتهم، يوضح الدهشان أن مواقد النار تسبب مشكلة لهم، لأنها تتسبب في إحداث حرائق داخل منازل المواطنين، لافتا إلى أن أفراد الدفاع المدني يتعاملون يوميا مع حالات كثيرة من الحرائق، وأن النسبة العليا لحدوث الحرائق هي بسبب التحميل الزائد للكهرباء أو حدوث تماس كهربائي.
ويعاني قطاع غزة منذ 13 عاما من أزمة كهرباء كبيرة، عقب قصف الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع منتصف عام 2006، وهو ما دفع ا إلى الأهالي للعيش وفق جدول توزيع يومي، بواقع 8 ساعات وصل للتيار الكهربائي مقابل 8 ساعات غياب.

