أخبار » تقارير

رحلت "أمل" وبقيت حقيبتها.. غارة على المواصي تغتال طفولةً كان حلمها التعليم لتصبح طبيبة

17 أيلول / سبتمبر 2026 10:01

رحلت "أمل" وبقيت حقيبتها.. غارة على المواصي تغتال طفولةً كان حلمها التعليم لتصبح طبيبة
رحلت

خان يونس- وكالة الرأي

في خيمة نزوح متواضعة بمدينة خان يونس، كانت الطفلة أمل المغير (8 أعوام)، طالبة الصف الثالث الابتدائي، تطوي الليل على أمنياتها الصغيرة، مجهزةً حقيبتها المدرسية بلهفة استعداداً لليوم الدراسي الجديد. غير أن غارة إسرائيلية غادرة استهدفت خيام النازحين في منطقة المواصي، أجهزت على تلك الأحلام البسيطة، لتستشهد أمل ويتحول المشهد إلى وداع يعصر القلوب؛ كفن أبيض صغير تجاوره حقيبة مدرسية ملونة، وطفلة رحلت دون أن تسعد بلقاء معلماتها وزميلاتها.

وداع مفجع

وسط مراسم تشييع حزينة ومؤلمة، انهارت والدة الطفلة بالبكاء وهي تحتضن ممتلكات ابنتها الأخيرة، مرددة بصوت خفيض يغلب عليه الأسى: "كانت شاطرة ومجتهدة، جهزنا لها الحقيبة وكانت فرحانة بدها تروح على المدرسة".

وتابعت الأم المكلومة وهي تنظر إلى طفلتها الراحلة: "كان نفسها تتعلم وتكبر تصير دكتورة، عشان تبني مستقبلها وتعالج الأطفال والناس اللي انصابوا في الحرب".

استهداف ممنهج للتعليم

لم تكن أمل سوى سطرٍ دامٍ في رواية وجع ممتدة؛ فأطفال غزة وطلابها باتوا عرضةً لآلة الحرب التي تغتال براءتهم وتصادر حقهم الفطري في الحياة والتعلم. وفي هذا السياق، تُظهر التحديثات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي أن إجمالي حصيلة الشهداء في قطاع التعليم الفلسطيني (من الطلبة والكوادر التعليمية في قطاع غزة والضفة الغربية) قد تجاوزت 21,700 شهيد، منهم أكثر من 20,000 طالب استُشهدوا منذ بدء العدوان، فضلاً عن إصابة عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.

صرخة في وجه العالم

وتؤكد وزارة التربية والتعليم أن هذه الانتهاكات المتصاعدة تُمثل خطراً وجودياً على مستقبل الأطفال، في واحدة من أكثر الجرائم وحشية في تاريخ استهداف التعليم.

إن ما يتعرض له هؤلاء الصغار يمثل صرخة مدوية في وجه الضمير العالمي الصامت، ونداءً عاجلاً موجهًا إلى أحرار العالم والمؤسسات الحقوقية والأممية: تحملوا مسؤولياتكم إزاء هذه الجرائم، وأوقفوا مذبحة الطفولة، واعملوا على حماية الطلبة والأطفال وضمان حقهم المشروع في تلقي التعليم الحر والآمن.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟