صرّح مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، بأن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل ممارسة جرائمه الممنهجة والعدوانية من خلال الاستهداف المباشر والمتعمد للمساجد ودور العبادة في قطاع غزة، في تحدٍ سافر للمجتمع الدولي وقراراته، وانتهاك صارخ وخرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد أن هذا النهج التدميري المستمر يثبت النية المبيتة للاحتلال في مواصلة حرب الإبادة الجماعية ومسح الأعيان المدنية.
وكشف د. الثوابتة في تصريحات صحفية لوسائل الإعلام عن إحصائيات كارثية تعكس حجم الاستهداف الممنهج لدور العبادة والرموز الدينية، موضحاً أن جيش الاحتلال دمر أكثر من (1049) مسجداً بشكل كلي من أصل (1275) مسجداً في القطاع، بالإضافة إلى تدمير (210) مساجد بشكل جزئي. ولم تقتصر آلة الدمار على المساجد، بل طالت (3) كنائس تم استهدافها أكثر من مرة، ما أسفر عن مقتل (20) من أبناء الطائفة المسيحية. وفي إطار سعيه الدموي لطمس الهوية الدينية، أقدم الاحتلال على قتل (312) من أئمة المساجد والخطباء ومحفظي القرآن الكريم والدعاة، فيما لا يزال (37) آخرون من ذات الفئة في عداد الأسرى والمفقودين.
وأشار مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن إجرام الاحتلال لم يتوقف عند الأحياء ودور العبادة، بل امتد لانتهاك حرمة الأموات؛ حيث دمر (40) مقبرة من أصل (60) مقبرة في قطاع غزة، وارتكب جريمة مروعة وغير مسبوقة بسرقة أكثر من (2450) جثماناً للشهداء والأموات من داخل تلك المقابر. وإمعاناً في وحشيته، أقام جيش الاحتلال (7) مقابر جماعية داخل ساحات المستشفيات، تم حتى الآن انتشال جثامين (529) شهيداً منها بعد أن أعدمهم بدم بارد.
وشدد د. الثوابتة على أن هذا الاستهداف المتواصل يمثل محاولة يائسة لطمس الهوية الدينية والثقافية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وكسر إرادته وصموده. وأوضح أنه من المنظور القانوني، يُعد استهداف دور العبادة والأعيان المدنية "جريمة حرب" مكتملة الأركان وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وانتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف (تحديداً المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول)، واتفاقية لاهاي. وأشار إلى أن استمرار هذه الجرائم ووقوعها بعد سريان قرار وقف إطلاق النار يضاعف من المسؤولية القانونية والجنائية للاحتلال، باعتباره خرقاً لالتزامات وتعهدات دولية.
وحمّل الدكتور الثوابتة الاحتلال "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية، بصفتها شريكاً وداعماً أساسياً لهذا الكيان، المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الجرائم النكراء بحق مساجدنا ومقدساتنا وأعياننا المدنية، معتبراً هذا الخرق المستمر تهديداً مباشراً لأي جهود دولية رامية لتحقيق الاستقرار.
ووجه د. الثوابتة نداءً عاجلاً لمجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لإلزام الاحتلال باحترام قرار وقف إطلاق النار، داعياً منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى اتخاذ موقف حازم وعملي لحماية حرمة بيوت الله والمقدسات.
كما طالب المحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الحقوقية بتوثيق هذه الجرائم والأرقام المفزعة كأدلة دامغة لضمها إلى ملفات الجرائم المرتكبة تمهيداً لمحاكمة قادة الاحتلال، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني ورغم حجم الدمار، سيظل صامداً ومتجذراً في أرضه، ولن تفلح هذه الجرائم في إسكات صوت الحق ورفع الأذان فوق ركام المساجد.

