غزة – خاص الرأي:
أكدت الحكومة الفلسطينية أن الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على المسجد الأقصى من أخطر الهجمات العدوانية المتسلسلة والمتواصلة على المسجد المبارك منذ حريقه حتى والآن، مبينة أن هذه الاعتداءات التي يمثل فيها المستوطنون وجماعة أمناء الهيكل والجماعات الدينية واليمينية الأخرى تحظى بغطاء حكومي رسمي من حكومة اليمين واليمين المتطرف لنتنياهو وليبرمان. وشددت الحكومة على لسان د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء في حوار خاص مع "الرأي" أن هذه الاعتداءات هي جزء من برنامج وخطة ومنهج يتقدم سنوياً نحو الأمام بغرض إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.
وبخصوص تقرير جولدستون فقد أعرب د. رزقة أن التقرير يدين (إسرائيل) بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنه أقوى تقرير يدين "إسرائيل" يصدر عن مؤسسة أممية، وأشار د. رزقة إلى أن سلطات الاحتلال قلقة جداً من التقرير وتداعياته، لافتا أن التقرير يقع في 570 صفحة (94%) من صفحات التقرير في إدانة "إسرائيل" وجرد جرائمها، وأن (6%) فقط - حسب هيثم مناع - يتحدث عن حماس والمقاومة وعن الصواريخ. وفيما يلي نص الحوار:
هجمة شرسة
كيف تنظر الحكومة للاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الأقصى؟
تنظر الحكومة الفلسطينية الشرعية برئاسة إسماعيل هنية إلى الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على المسجد الأقصى على أنها من أخطر الهجمات العدوانية المتسلسلة والمتواصلة على المسجد الأقصى منذ حريق المسجد حتى والآن. ذلك أن هذه الاعتداءات الصهيونية التي يمثل فيها المستوطنون وجماعة أمناء الهيكل والجماعات الدينية واليمينية الأخرى تحظى بغطاء حكومي رسمي من حكومة اليمين واليمين المتطرف لنتنياهو وليبرمان. وهذه الاعتداءات هي جزء من برنامج وخطة ومنهج يتقدم سنوياً نحو الأمام بغرض إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى. وهي عادة اعتداءات تتزامن سنوياً من (عيد الغفران وعيد العرش) عند اليهود. والخطوة التالية التي تريد إسرائيل فرضها كأمر واقع هو تقسيم المسجد الأقصى.
زمنياً بين اليهود والمسلمين على غرار المسجد الإبراهيمي. وهي خطوة أولى لتدنيس الأقصى تميداً لهدمه كما هو في معتقداتهم. لذا أصدرت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية بيان إيضاح واستنكار واستغاثة. وطالبت الحكومة بعقد اجتماع طارئ لجماعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وطالبت بانعقاد عاجل للجنة القدس التي يرأسها ملك المغرب، كما ورعت كل الفعاليات الوطنية على الأرض وسيبقى الأقصى والقدس في أول أجندة الحكومة في كل اجتماع لها.
تجتمع بعد أيام قليلة الفصائل الفلسطينية في القاهرة للتوقيع على اتفاق المصالحة، ما هي توقعاتكم، وهل ستنجح مصر في جمع الفرقاء ومن ثم ضمان تنفيذ الاتفاق؟ وكيف تقرأ الحكومة موقف رام الله بسحب التقرير؟
المصالحة الفلسطينية واجتماع القاهرة في 26/10/2009م كانت الحكومة وحماس والفصائل تعيش مرحلة تفاؤل غير مسبوق بعد موافقة حماس على الورقة المصرية وبعد اللهجة التصالحية التي سيطرت على خطاب خالد مشعل بمناسبة اليوم العالمي السنوي للقدس. غير أن جريمة تأجيل النظر في تقرير جولدستون قضت على هذا التفاؤل وأعدت الجميع إلى الخلف، وأحس ذوي الضحايا أنهم يقتلون مرتين مرة بيد الصهاينة ومرة بيد محمود عباس. وهذا قذف إلى ساحة المصالحة أسئلة خطيرة. كيف تقبل حماس المصالحة مع عباس الذي فقد الأهلية في تمثيل الشعب وحتى في تمثيل فتح ومنظمة التحرير؟! وهل يمكن المصالحة في الأجواء المسمومة قبل الاعتذار أو الاستقالة؟! الضغوط الشعبية والعربية الصديقة للمقاومة ضغوط ثقيلة على حماس، وهي ضغوط لا تحتمل كلها تطالب بوقف المصالحة مع عباس؟ في بيان واضح لحماس وللحكومة قالت إنها مع مبدأ المصالحة ومع كل جهد مصري للمصالحة ولذلك قدمت حماس تنازلات من أجل إنجاح الرعاية المصرية. وهي كانت تعلم أن محمود عباس غير جاد في المصالحة.
الآن حماس تدرس تأجيل المصالحة الشعب يطلب منها ذلك. الرأي العام يطلب منها ذلك، والمنطق والعقل يؤيد التأجيل، وعباس دمر مصداقية الوطنية. فتح الوطنية تطالب بالمحاسبة. الأيام القادمة حبلى. المصلحة الوطنية تقتضي الترتيب. الحكومة تدفع باتجاه الحكمة والدراسة الحكومة تتابع المتغيرات. وتتواصل مع الأشقاء. حماس تريد أن تصل إلى توافق مع عمر سليمان. خطيئة محمود عباس عقدت المصالحة؟ وعقدت الوضع، وسممت الأجواء. وأطفأت شمعة المستقبل. الناس في حيرة والكل قلق.
ما هي أبرز الملاحظات والتحفظات على الورقة المصرية؟
حماس قدمت تحفظاتها. مشعل وزملاءه ناقشوا عمر سليمان في التحفظات. النقاش أسفر عن توافق في نقاط عديدة.
الورقة جاهزة للتوقيع. الأطراف بدأت تعد وفودها للسفر إلى القاهرة، وعباس هدم كل البناء من خلال موقفه اللامسئول من تقرير جولدستون. الناس اليوم لا تتحدث في التحفظات وإنما في جولدستون وتداعياته على المصالحة والانقسام.
البعض يستغرب من موقف الحكومة الناقد لتقرير جولدستون ومع ذلك تدعم باتجاه عرضه على مجلس الأمن، كيف تفسرون ذلك؟
الاستغراب فيما أحسب ليس في محله. التقرير يدين (إسرائيل) بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذا أقوى تقرير يدين "إسرائيل" يصدر عن مؤسسة أممية. "إسرائيل" قلقة جداً من التقرير وتداعياته. التقرير يقع في 570 صفحة (94%) من صفحات التقرير في إدانة "إسرائيل" وجرد جرائمها (6%) فقط - حسب هيثم مناع - يتحدث عن حماس والمقاومة وعن الصواريخ، وأيضا يقولون أن هذه الصواريخ يمكن الدفاع عنها لأنها أولاً تستهدف مواقع عسكرية. وهي ثانياً بدائية ولا تستهدف مدنيين. حماس وفصائل المقاومة أوقفت منذ فترة التفجيرات ضد المدنيين، كما يقولون.
من يخوف الفلسطينيين من تقرير جولدستون وإدانة المقاومة هو شخص منافق يريد إنقاذ إسرائيل ومد حبل نجاه لها. المنافقون هكذا هي عادتهم يصطادون في الماء العكر، ويخوفون الناس بالأوهام.
5. ما هي الخطوات المطلوبة للرد على قرار السلطة بسحب القرار؟
ثمة مجموعة من الخطوات المهمة والممكنة للرد على القرار الخطيئة وأول هذه الخطوات:
1. حراسة الرأي العام والشعبي الفلسطيني والغربي الرافض لقرار محمود عباس. وتحويل هذا الرأي إلى مجموعة من الخطوات العملية الملموسة لاستمرار عملية النضال باتجاه إدانة (إسرائيل).
2. تأييد ورعاية تشكيل جمعية أهلية برئاسة محامي قدير من ذوي الشهداء والمتضررين لتكون الجمعية هي العنوان الأهلي الشعبي الدائم للدفاع عن حقوق الشهداء والمتضررين ومتابعة الإجراءات القانونية والسياسية والإعلامية المحلية والدولية.
3. تشجيع ذوي الضحايا والمتضررين لتقديم دعاوى شخصية عبر محامين ومن خلال قنوات جمعيات حقوق الإنسان لتفعيل تقرير جولدستون وإدانة (إسرائيل) ورفع قضايا ذات صفة شخصية على (باراك وزير الدفاع، وعلى اشكنازي رئيس الأركان وعلى جلانيت قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال برصفهم مجرمي حرب يجب ملاحقتهم.
4. تسهيل تواصل ذوي الشهداء والضحايا والمتضررين مع مجموعات حقوق الإنسان الدولية ومنسقها الحقوقي هيثم مناع وغيره من قادة الجالية الفلسطينية والعربية وتوكيلها بالدفاع عن حقوق ذوي الضحايا والمتضررين.
5. إطلاق حملة توقيعات وطنية عامة ترفض قرار عباس وسلطة رام الله المخزي، وتطالب بإعادة التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان عاجلاً، وإرسال هذه التوقعات لمجلس حقوق الإنسان وغيره من المؤسسات الحقوقية والدولية بحيث ينتهي المطاف بنزع الضفة التمثيلية لمحمود عباس وسلطة رام الله عن هذا الملف. الذي هو في الأساس ملف الشهداء والمتضررين والضحايا وهو ملف حقوقي وقانوني وليس ملفا سياسياً.
6. دعم مؤسسات حقوق الإنسان في فلسطين وتعزيز دورها الإيجابي في ملاحقة المجرمين، وتعزيز العدالة والشفافية.
الحكومة برئاسة إسماعيل هنية تتابع هذه الإجراءات وتتواصل مع العالم من خلال أكثر من قناة، وقد طلبت من الوفد الليبي أن تكون الجلسة في مجلس الأمن علنية. وأن يعرض التقرير على اللجنة الثالثة التابعة لمجلس الأمن والخاصة بالأمور الثقافية والقانونية والاجتماعية لمناقشة التقرير بحضور جولدستون وأعضاء فريقه حيث ستناقش اللجنة الثالثة في شهر أكتوبر (25) تقريراً حول حقوق الإنسان في العالم.
البعض اعتبر الإفراج عن الأسيرات ضمن صفقة الحرائر إنجازاً أساسيا يصب في مصلحة الحكومة وتمهيداً لعقد صفقة التبادل الخاصة بشاليط، كيف تقرأ الحكومة هذا الإفراج وما هي توقعاتها بخصوص إنجاز الصفقة؟
لقد بارك الحكومة برئاسة إسماعيل هنية صفقة الحرائر، ورئيس الوزراء استقبل المحررات في مجلس الوزراء. واعتبرت الحكومة هذه الصفقة بداية انتصار المقاومة في هذا الملف. وأكدت على أهمية إتمام الصفقة بالرعاية المصرية والألمانية. وهي تشجع الفصائل الآسرة على مواصلة التفاوض. وتعزز من صمودها وصبرها. ولقد كان لهذه الصفقة وقع إيجابي كبير على ذوي المحررات وذوي الأسرى عامة وعلى المواطنين والفصائل، لاسيما أن الأسيرات العشرين كشفن عن اهتمام فصائل المقاومة بالمرأة الفلسطينية المقاومة والمناضلة وهو ما يرد على كل الاتهامات الغربية المناهضة للموقف العربي الفلسطيني من المرأة.
كيف تستشرف الحكومة المرحلة القادمة سيما من حيث العلاقة مع الاحتلال، وهل نحن مقبلون على تصعيد عسكري إسرائيلي كما يرى البعض؟
الحكومة تراقب باهتمام اتجاه حكومة نيتنياهو نحو التصعيد العسكري ضد قطاع غزة. وتأخذ التهديدات محمل الجد والاهتمام. ونحن نتوقع العدو الأسوأ.
وينبغي أن تكون فصائل المقاومة وأجهزة الشرطة دائماً على حذر وتتابع التطورات لاسيما وأن هناك أصوات يمينية تتحدث عن فشل حرب رصاص مصهور وأنه لابد من إصلاح الفشل ومهاجمة حماس في غزة. وتراقب الحكومة عن كثب شكوى سلطات الاحتلال إلى مجلس الأمن عن الصواريخ الفلسطينية. ولكن الحكومة أيضاً تنظر إلى التطورات بمنظور العقل لا العاطفة، والاعتدال لا المبالغة. وتستمع الأصوات التي تقول بأن حكومة إسرائيل لن تخرج لحرب جديدة ضد غزة في المرحلة الراهنة بسبب الواقع الدولي وتقرير جولدستون وفشل الحل العسكري وفشل حل الحصار.
ربما تكون هناك محاولات اغتيال منتقاة، ولكن لا ترجيح لعدوان كبير وحملة عدوانية شاملة. ومع ذلك فحركة المدافعة التي هي سنة كونية تقضي البناء دائماً على الأسوأ في العلاقة مع العدو المحتل.

