"شرُ البلية ما يُضحك" مثلٌ شعبي يعكس تناول الكاتب والإعلامي الفلسطيني لمعاناة شعبه التي لا تتوقف، ليجد تفاعلاً لافت من قبل المواطنين الذين يرون واقعهم بشكلٍ ساخر.
الكاتب أكرم الصوراني –أحد كُتّاب الفن الساخر- يقول في إحدى مقالاته: "تلوث العلاقات الفلسطينية الفلسطينية وتلوث البحر والعقل والفكر والمجتمع الذكوري واضطهاد المرأة والبلد على "قفا" عفريت والحمد لله كلنا بخير والحكومة بخير والمصالحة بخير والعيانين بخير والمستشفيات بخير والتنسيق بخير والفصائل بخير والبلد بخير!".
ويذكر الصوراني لـ"الرأي" أنّه اكتشف بالصدفة هذا الفن، وما زال لم يكتب شيئاً بعد، لافتاً إلى أنّ الشيء الوحيد الذي لم يكتشفه ونبهه للكتابة ودق الجرس للاستمرار وقرع الرؤوس والجدران هو تفاعل الناس البسطاء مع كتاباته.
تفاعل الناس
ويؤكد أنّ الأصدقاء والأقارب والزملاء والجيران وغيرهم يدعموني في مواصلة "الكتابة السياسية الساخرة" من خلال تواصلهم المستمر وتفاعلهم فيما أكتب عبر شبكات التواصل الإجتماعي، مضيفاً أنّه عندما يتوقف عن الكتابة يسأله الناس لماذا لم تكتب؟! فالجميع ينتظر هذا الفن الساخر، حسب الصوراني.
"امتى حيصير عنّا برلمان زي الناس ونقعد نزعق ونقول اقعدي يا هند" هذا ما كتبه الصحفي أيمن العالول الذي خطى نحو هذا الفن من خلال تقاريره التلفزيونية أو كتاباته الساخرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
تأثير السياسة
ويُشير العالول أنّ بدايته كانت مجرد صدفة، قائلاً: "رفعت مقطع فيديو على اليوتيوب فوجدت رد فعل أكثر بكثير مما توقعت، ووجدت قبول ملفت من الناس نحو هذا الفن الساخر".
ويتابع: "قررت التركيز على هذا النوع من الأعمال حسب الحاجة لإيصال رسالة فلسطين ولنقل معاناة المواطنين"، منوهاً إلى أنّ الدافع من الكتابات والأعمال الساخرة من المواضيع السياسية أنّ أهالي غزة لا يتحدثون إلا بهذه المواضيع لكثرتها وتعقيدها وتأثيرها المباشر على جوانب حياته.
ويلفت العالول إلى أنّ الكتابة الساخرة أصبحت فن مستقل بحد ذاته، وتلقى رواجاً يوماً بعد يوم، وبدأت تؤثر بالرأي العام بشكلٍ جيد ويمكن البناء عليها، وهناك العديد من النماذج الناجحة في هذا المجال.
بينما يُحذّر رئيس المكتب الإعلامي الحكومي م. إيهاب الغصين من اختلاط هذه الكتابات بالمعلومات غير الصحيحة مما يؤثر بالسلب على المجتمع.
ويضيف "أنّ بعض الكُتّاب يستخدم التجريح والسب والشتم، وهذا الأمر غير مقبول قانونياً ودينياً، وخاصة أنّنا نعيش في مجتمع محافظ يختلف عن المجتمعات الغربية التي تنتشر فيها الكوميديا السياسية الهابطة.
ويؤكد الغصين أنّ هذا الكتابات لها أسلوب جديد ويبنى عليها، مشدداً على ضرورة أن يكون لها محددات واضحة بالاعتماد على المعلومات الصحيحة وتحقيق الآثار الإيجابية للمجتمع.

