لم تسمح الظروف الاقتصادية والمادية الصعبة للكثير من الجرحى الفلسطينيين بغزة، بإجراء تحويلات للعلاج في الخارج وتركيب عيون اصطناعية بدلاً من التي فقدوها خلال الحروب المتعاقبة على القطاع المحاصر منذ أكثر من 9 سنوات.
الشاب ماهر أحمد من سكان معسكر جباليا شمال القطاع، أًصيب بشظية في إحدى عينيه خلال حرب 2012 أثناء مواجهات حادة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، سببت لديه حالة من التعب والإحباط نتيجة تلك الاصابة .
يقول ماهر: "بعد إصابتي بالعين، تعرفت من خلال أحد أصدقائي المقربين على مركز الرضوان الطبي التابع لجمعية الأيدي الرحيمة، وهناك تابعت حالتي مع الدكتور يوسف حسين اختصاصي تركيب العيون بالمركز"، مؤكدا أنه بدأ يشعر بالراحة بعد تركيب العين الاصطناعية له منذ مايقارب العام.
ووفق ماذكره ماهر فإنه لايشعر بوجود فرق كبير بين العين الحقيقية والعين الاصطناعية، لكنه قرر متابعة حالة عينه مع الطبيب المختص كونه يعاني مؤخرا من افرازات والتهابات بالعين.
أعادت الجمال للوجه
الشابة خضرة أبو هويشل"26 " عاما من سكان منطقة المغراقة جنوب غزة، أصيبت هي الأخرى بالعين في عدوان 2000 في منطقة نتساريم، مما أدى الى فقدانها للعين، وبعد اصابتها بفترة وجيزة تعرفت على مركز الرضوان الطبي من خلال مؤسسة البيت الصامد، ومن ثم تم تركيب عين اصطناعية لها أعادت الجمال الى وجهها الأنثوي مقابل 20 شيكل فقط.
وتقول خضرة: "إنها عانت كثيرا في حياتها، ومن ثم جاءات اصابتها بالعين لتجدد أحزانها، لكن تركيب عين مصنوعة بغزة خفف من همها"، موضحة أنها تقوم كل عام بتغيير العين المركبة بسبب بعض الالتهابات فيها، الى جانب استعمالها لبعض المراهم وقطرة العين.
ابداع فلسطيني
وتمكن طبيبان فلسطينيان من الالتحاق بدورة خاصة في صناعة العيون في دولة الأردن الشقيقة على يد الخبير العربي د. يحيى خريسات، ومن ثم قررا العودة إلى القطاع لإفادة الجرحى بما تعلماه وأبدعا فيه.
من جهته يقول الدكتور حسين يوسف اختصاصي العيون الاصطناعية بمركز الرضوان:" إن المركز استطاع زراعة العيون للكثير من المصابين بغزة بكل حرفية، لكن هناك كشوفات جاهزة بأسماء عشرات المصابين والجرحى الذين يحتاجون لعيون اصطناعية لكن ينقص الدعم"، موضحا أن عدد من فقد احدى عينيه نتيجة الإصابة في قطاع غزة 2000 مصاب.
ويشير إلى أن خطوات تفصيل العيون الاصطناعية تبدأ بأخذ طبعة من محجر العين وهو المكان الذي استؤصلت منه العين وبناء عليها يتم تصنيع العين الاصطناعية بأبعادها الدقيقة لتلائم المحجر الذي ستوضع فيه.
دون مقابل
ووفق ماذكره الطبيب فإن العين الاصطناعية تسمح للمريض بإغلاق الجفون بشكل مريح وتمنحه الشعور بالثقة بالنفس لعلمه بعدم قدرة من حوله باكتشاف مشكلته المرضية هذه نتيجة الدقة فى التطابق بين العينين، ومن المميزات الأخرى للعيون الاصطناعية التى تصنع بطريقة التفصيل والحقن أنها تدوم فترة طويلة من دون الحاجة الى تغييرها إلا عند الأطفال، وذلك بسبب تغير حجم الفراغ لديهم نتيجة تطور المراحل العمرية التى يمرون بها.
ويعتبر مشروع تركيب العيون الاصطناعية انجاز فلسطيني بحت لأول مرة في قطاع غزة، منذ الحرب الأخيرة على القطاع.
وفيما يتعلق بالتكلفة المادية لتركيب العين الواحدة، يوضح د.حسين أن تركيب كل عين يكلف مابين 1000 إلى 3000 آلاف دولار، موضحا أن مشروع تركيب عيون اصطناعية لجرحى العدوان هو مشروع مجاني بحت دون مقابل، وقد أحدث نجاحاً تاماً في الأداء.
2000 مصاب بالانتظار
وحول العقبات التي تواجههم يضيف:" إن عدة معيقات تحول دون تطوير العمل بشكل كبير، اهمها غياب الدعم المادي الرسمي والمؤسساتي، إلى جانب تأخر الدعم المادي من المؤسسات المانحة، خاصة أن المواد المستخدمة مرتفعة الثمن كما أنها قليلة"، موضحا أنه يشعر بالرضى التام حينما يبتسم المرضى بعد تركيب العين له.
ويؤكد حسين أن انقطاع الكهرباء يسبب قلقا دائما خشية أن يؤثر ذلك على الأجهزة التي عانوا الأمرين في طريق جلبها لغزة، منوها إلى أنهم يتعاملون مع الحالات التي تصل للمركز وفق الأهمية، حيث تبدأ من الأطفال والنساء، فيما وصل عدد الحالات التي تعاملوا معها على مدار مايقارب من 100 حالة، فيما لايزال نحو 2000 فلسطيني في قطاع غزة بحاجة إلى عين صناعية وعلى قائمة الانتظار.
جدير بالذكر أن أول فريق متخصص في العيون الاصطناعية المتحركة على مستوى العالم العربي والشرق الاوسط، يشمل أربعة من المختصين العرب فى علم العيون الاصطناعية المتحركة من أصل 27 أخصائي عيون اصطناعية على مستوى العالم ويضم الفريق د.يحيى محمد خريسات، د.صبرى محمد حجاج، د.يوسف زياد حسين، د.فؤاد مفيد الصيفي.
ويجيد هذا الفريق العربي صناعة العين الاصطناعية بثمانية طرق مختلفة، وهذا ما يميزهم عن نظرائهم فى العالم بشكل عام والأردن وفلسطين بشكل خاص.

