شامخاً وشاهداً، صانع الدعاة والرجال، ملاذ التائبين وموطن المصلين على مر العصور حيث الفتوحات الإسلامية والتي حولته من كنيس يعبد به غير الله إلى مسجد تعظم به شعائر الله، ويعد من أقدم المساجد وأعرقها بل تفرد عن غيرها، فلقدمه وعراقته نسمات لا يشغف بحبها، إلا من سكنت تلك اللبنات التاريخية وتلك الطقوس الدينية قلباً وعقلاً فكان المدرسة التي تخرج على يديه الكثيرين.
المسجد العمري الكبير ينسب إلى الخليفة الراشدي الفاروق عمر بن الخطاب "رضي الله عنه"، حيث فتحت غزة في عهده، وهي من أوائل مدن فلسطين التي فتحت بعد معركة (داثن – الدميثة) عام 13هـ، ويسمى الكبير لأنه من الجوامع العظمى في فلسطين، وأقدم جامع في مدينة غزة على الإطلاق.
كما أنّ كثيرًا من المساجد والجوامع تحمل اسم «العمري» في كل أرجاء العالم الإسلامي تيمنًا باسم هذا الخليفة العادل، عمر بن الخطاب "رضي الله عنه".
الوضع الراهن للمسجد
رئيس لجنة إعمار المسجد العمري ساهر العلمي قدم شرحاً مفصلاً عن الوضع الراهن للمسجد العمري وما يعانيه من تصدعات في الأعمدة الرخامية ومآذنه الجامع والتي حدث بها شق كبير، ما يهدد حياة المصلين أو المارين بالقرب منه.
وقال العلمي لـ "الرأي": "يعد المسجد العمري من أقدم المساجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى، فاعتباره معمار إسلامي يبلغ من العمر ما يقارب 4000 عام".
وأضاف: "تبلغ مساحته 4300 متر، في حين تبلغ مساحة الحرم الداخلي له 1700 متر، أما عن الساحة فتبلغ مساحتها 1200 متر والباقي عبارة عن أروقه ومداخل للمسجد ،حيث يوجد به خمسة من الأبواب كما يضم بين جنباته مكتبة صغيرة".
وبيّن العلمي ما يعانيه المسجد العمري من تشققات وتصدعات حلت عليه بفعل عوامل التعرية وتعاقب السنون الأمر الذي بات بحاجة ملحه إلى صيانة وترميم لكافة مرافقه وأعمدته ،وصيانة لشبكة الكهرباء العشوائية الموجودة به حاليا وحاجته إلى شبكة كهرباء كاملة.
وتابع: "كما يعاني المسجد من رداءة السجاد والمداخل وحاجتها إلى تبليط وترميم إلى جانب عدم وجود الشبابيك والأبواب واصفاً إياه الحار صيفاً حيث لا وسائل تهوية والبارد شتاءً حيث عدم جود شبابيك وأبواب تحمي رواده من برد الشتاء"، لافتا إلى وجود بعض الجهود الشخصية من رواد المسجد بوضع الشباك المواجه للمصلين.
وأكد أنّ إهتراء الأعمدة الرخامية يؤدى إلى تساقط الأتربة الأمر الذي يزيد من معاناة المسجد بتراكم الأتربة على السجاد وحاجته المستمرة للتنظيف إلى جانب ما يعانيه المصلين نتيجة لسوء الوضع الراهن لدورات المياه واصفاً إياها بأنها لا تصلح للاستخدام الآدمي إلى جانب ما تعانيه المكتبة من صغر وعدم توفر الكتب القيمة مشددا على أن الحاجة لترميمه باتت ملحة وضرورية .
وأوضح العلمي أن المناشدات كانت مستمرة منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 1995م وقد وجدت استجابة آنذاك من قبل الوليد بن طلال وقد بدؤوا في عملية الصيانة له ،لتوأد عملية الترميم قبل أن تولد ومنذ 95 وحتى 2005 انقطعت سلطة رام الله عن إكمال صيانته بحجة عدم توفر الدعم .
وأوضح أن من العام 2006 وحتى يومنا هذا انطلقت الكثير من المناشدات لكل المعنيين ولكل من وطأة قدماه أرض غزة ،بعد الحروب قائلاً:" يكن هناك استجابة لما نطلقه من نداءات الى أن قدر الله بان تزور زوجة السفير القطري غزة ،حيث تم اطلاعها على ما يعانيه المسجد العمري من تدهور وقد جاءت الاستجابة بما اعلنة السفير القطري بالأمس .
وقدم رئيس لجنة اعمار المسجد العمري باسمه وأسم رواد المسجد شكرهم للسفير القطري لاستجابته وتلبيته للنداء.
استجابة للنداء
هذا وقد أعلن السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، عن اتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ مشروع إعادة ترميم «المسجد العمري الكبير» في مدينة غزة، ليضاف إلى سلسلة المشاريع الممولة قطريا في القطاع، كاشفا النقاب عن طرح مشاريع عطاءات لمشاريع جديدة في القطاع قبل نهاية مارس/ آذار الحالي.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن العمادي قوله أن هذه المشاريع تعد ضمن أولويات دولة قطر واهتمامها بالتراث الإسلامي في دول العالم لاسيما وأن المسجد العمري في غزة يعد من أقدم المساجد التراثية في فلسطين.
وأضاف "بالتالي تم التعامل مع متطلبات إعادة ترميم المسجد كأولوية من أولويات المشاريع التي تمولها قطر تنفيذها في قطاع غزة".
وأشار إلى أن موافقة قطر واستعدادها لتمويل إعادة ترميم المسجد العمري «جاءت استجابة منها للمناشدة التي قدمها رواد المسجد واللجنة القائمة على مشروع الترميم والحاجة الماسة للقيام بهذه الأعمال، وذلك قبيل حلول شهر رمضان المبارك".
شكر وعرفان
بدوه، أعرب وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية د. حسن الصيفي عن شكره الجزيل وعظيم الامتنان لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً ولسعادة السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة على سرعة استجابتهم وموافقتهم على تمويل مشروع ترميم المسجد العمري الكبير بغزة وذلك استجابة وتلبية لنداء وزارة الأوقاف الذي أطلقته اليوم وناشدت فيه أهل الخير للمساهمة في ترميم المسجد العمري الأثري بمدينة غزة.
وأشاد الصيفي بجهود دولة قطر الكبيرة وجهود السفير محمد العمادي الذي يتبنى هموم الشعب الفلسطيني ويساهم في خدمته بكل الطرق وبكافة الأشكال. مشيراً إلى أن سرعة استجابة السفير العمادي لتمويل مشروع ترميم المسجد العمري بمبلغ 200 ألف دولار، تدل دلالة واضحة على اهتمام قطر واهتمام السفير محمد بالمحافظة على التراث العربي الإسلامي في كافة دول العالم وخاصة فلسطين التي تعتبر مهبط الديانات السماوية الثلاث.
وشكر وكيل الوزارة زوجة السفير على تشريفها بزيارة المسجد العمري في وقت سابق واطلاعها على احتياجاته واستعدادها لترميمه. وقال: "لم نكن نتوقع أن تكون الاستجابة بهذه السرعة"، مؤكداً على استعداد وزارته التام لتقديم كافة التسهيلات اللازمة من أجل إتمام هذا المشروع قبل حلول شهر رمضان المبارك.
وتمنى الصيفي أن تتكرم دولة قطر ممثلة بأميرها الشيخ تميم بن حمد بتبني إعمار المساجد المدمرة المتبقية والتي دمرها الاحتلال خلال العدوان على قطاع غزة والبالغ عددها أكثر من 60 مسجداً ما زالت بحاجة إلى إعادة إعمار، وذلك من خلال إدراجها ضمن المشاريع القطرية لإعادة إعمار القطاع.

