معاريف – من بن كاسبيت
ذروة احتفال الشريط بلغت يوم الجمعة عصرا، حين وصلت صورة وزير الدفاع ايهود باراك "وهو يشاهد الشريط" الى أسرة تحرير الصحف وقنوات التلفزيون. وبالفعل، لحظة تاريخية. صورة لهواة تجميع التذكاريات. اطلبوها من بائع الصحف لديكم.
مغلف بني واحد، وفيه ديسك حاسوب دقيق، وعليه أقل من ثلاث دقائق لجندي مخطوف يتحدث الى الكاميرا، تلقى في نهاية الاسبوع تغطية وكأن أول انسان هبط مرة اخرى على القمر. عندنا، لا يوجد قصور بدون مهرجان، وصوت مذيعي التلفزيون اختنق (نعم، وانا بينهم) وكأنهم يصفون الطائرات تنطلق الى أوسيراك او تعود من عنتيبة.
ولكن الطائرات لن تعود من عنتيبة. واذا كانت هناك طائرة "اير فرانس" اختطفت أمس، فان أحدا ما كان ليخرج الى عنتيبة لاعادتها. كنا سنحرر كل السجناء الذين لدينا، واذا لم يكونوا كافين كنا سنعتقل المزيد كي نحررهم. كيف سنطير الى عنتيبة؟ ففي النهاية ستكون لجنة تحقيق. إذ ان الجمهور سيطالب بالدم. نحن في وسائل الاعلام سنطالب بالرؤوس. ومراقب الدولة سيفحص، والمستشار القانوني للحكومة سيرفض، ومنظمة "الامهات من أجل تحرير كل السجناء ودفع كل الاثمان فورا، ومسبقا" ستضج صحبا. ناهيك عن عائلات المخطوفين، اللجنة القيادية لاعادتهم والجيش الذي يتجند من أجلهم.
يبقى السؤال الصغير، المقلق، من ينظم بالتوازي مجموعة ضغط من أجل هذه الدولة. من يفكر، ضمن امور اخرى، بسلامتها أيضا، بامنها. بمصالحها الحيوية. ومن سينقل كلمة المغدورين. اولئك الذين قتلوا (عشرات المغدورين وقعوا ضحايا لمحرري صفقة تننباوم) واولئك الذين لا بد سيغدرون بعدهم.
ومن سيشرح لابو مازن بان لا مشكلة، نحن نتخلى عنه ونفضل حماس حتى في الضفة. ومن سيقول لكل فتى وفتاة فلسطينية بان هذا امر عادي، وليس بالحقيقي، وانه حقا ليس مجديا قتل اليهود، إذ في النهاية سيلقى القبض عليهم ويعاقبون (وبعد ذلك سيحررون).
الدراما يوم الجمعة تتراوح بين قطبين. "الحكومة" حيال "العائلة". كل طرف وتصريحاته. كل طرف واستراتيجيته ومستشاريه. هكذا تدار الدولة. اخرجوا الى العالم الكبير، المتنور، الى اوروبا، الى امريكا، الى حيث ترغبون، ولن تجدوا شيئا كهذا. في امريكا، رمز المارينز كانت ستأتي بصمت الى العائلة وهكذا ينتهي الامر. بالمناسبة، ما كانت لتأتي بالشريط، وذلك لان احدا ما كان ليحرر ارهابيين كي يتلقى شريط جندي مخطوف. ليس في امريكا، ولا حتى في أي مكان آخر في العالم. يبدو أن عندنا فقط حقا يحبون الحياة ويفهمون انه في هذه المنطقة، محوطون بمائة ونيف مليون مسلم، لا حصر لمنظمات الارهاب، الاف الصواريخ وبعد قليل ايضا قنبلة نووية في ايران، السبيل الوحيد للبقاء هو الخضوع للارهاب، تحرير كل القتلة، التحلل والافلاس امام كل جندي مخطوف وكأنه لا يوجد غد، وكأنه لا يوجد شيء، وكأن كل شيء مسموح ولا توجد خطوط حمراء.
في النهاية، على ما يبدو، ستكون صفقة. ما حصل في نهاية الاسبوع هذا تمهيد للصفقة. رئيس الوزراء، الذي قرر السير في هذا الطريق يعد القلوب لدى الجمهور. السؤال هو لماذا نواصل نحن تسمية هذه المهزلة "صفقة". ففي الصفقة يجب أن تكون هناك بضاعة، ويجب أن يكون ثمن، وعلى الثمن ان يتناسب كيفما اتفق مع ثمن السوق للبضاعة، وان يكون ذا صلة بالبضاعة.
وفقط هنا عندنا، اصبح هذا وحشيا جدا، غبيا وزائدا جدا. عندما يحصل هذا، سنلتف نحن بدموع الانفعال (الحقيقية) وستسمو النفس بيوم – يومين (حتى الحزن التالي).
وهم سيحولونه الى نصر آخر، سماوي عظيم، وعن حق. مئات القتلى سيبصقون لنا في الوجوه. الحركة الاسلامية ستعقد مظاهرة قوة هائلة اخرى في ام الفحم، مثلما فعلت أمس، وستعزز يد حماس. خالد مشعل، الذي قال امس ان حماس ستواصل اختطاف المزيد فالمزيد الى أن يتحرر كل السجناء، سيبتسم ابتسامة واسعة. وستكنس حماس ابو مازن الى هوامش التاريخ فيما ينطلق الاختطاف التالي على الدرب.
بالمناسبة، لن يتعين عليهم أن يختطفوا الكثيرين. فبعد هذه التجربة، مع الجندي القادم، ينبغي عمل شيء واحد بسيط: رفعه الى الانترنت بالبث الحي، مربوط الى جانب عامود شنق، والاعلان بان غدا في الساعة 12 ظهرا سيشنق الا اذا تحرر كل السجناء الفلسطينيون بصفتهم هذه على الفور.
لنرانا نصمد امام هذا. ما هو مضمون، وزير الدفاع سيطلق صورة لنفسه يشاهد ذلك. وعندما سيتبدد الغبار، سيكون بوسع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء اليمين الفخور، الرجل الذي انزل اوباما على ركبتيه، ولقن الفلسطينيين درسا، سيسجل لنفسه "انتصارا" آخر في دفتره. فها هو يبني في المناطق اقل بكثير وكذا يحرر قتلة اكثر بكثير. بالضبط مثلما وعد.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 4/10/2009.

