أخبار » الأخبار العبرية

على الفشل يُدفع الثمن

04 تموز / أكتوبر 2009 09:55

يديعوت – من ناحوم برنياع

في احد اللقاءات الامنية بين اسرائيل والولايات المتحدة شارك مندوب المخابرات الاسرائيلية، شخص برتبة موازية لرتبة لواء. وقد تباهى على مسمع من الامريكيين بالسيطرة الاستخبارية الاسرائيلية في قطاع غزة. "لا يوجد بيت لا نعرف من يوجد فيه، لا يوجد ثقب لا نعرفه"، قال.

باستثناء ثقب واحد، الثقب الاهم، ثقب الثقوب، الثقب الذي يحتجز فيه جلعاد شليت. من لك الاخفاقات الاستخبارية، التي شهدناها، القصور في العثور على الجندي المخطوف هو الاكثر غرابة. كل قصور وشبه قصور يحقق في البلاد. اما هذا القصور فلم يحقق فيه ولن يحقق فيه. نحن لا نعرف – انا على الاقل لا اعرف – اذا كان شليت لم يعثر عليه لان آسروه على قدر كبير من الذكاء، على قدر استثنائي كبير في المشهد الشرق اوسطي، حصينين تماما امام الرشوة والغباء، ام ان احدا ما في المنظومة فضل الا يفرز المصادر اللازمة لذلك.

في هذه الحالة عدم المعرفة تعفي: فهي تعفي القيادة السياسية والامنية من المعضلة في اصدار الاوامر لتنفيذ حملة انقاذ، بكل المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه الحملة.

فشلنا. من كل الكلمات التي قيلت في الطوفان الاعلامي الذي رافق نقل الشريط، هذه الكلمة اختفت. فشلنا، وعلى هذا الفشل ينبغي دفع الثمن. دولة غير قادرة على العثور على جنديها الذي اختطف، ناهيك عن انقاذه، تفقد جزءا كبيرا من قوتها على المساومة. لشدة الاسف، نحن قابلين للابتزاز.

هذه كانت الامكانيات: اما انقاذا بالقوة، او ضربا لقادة التنظيم الخاطف وابناء عائلاتهم او مفاوضات معناها الخضوع للابتزاز. الخيار الرابع – عدم عمل شيء وابقاء المخطوف لسنوات طويلة لدى آسريه – ليس عمليا. فهو لا ينسجم مع قيم وميول المجتمع الاسرائيلي، وبالتاكيد ليس اليوم.

في الماضي ذكرت في هذا السياق طاغية الاتحاد السوفياتي يوسف ستالين الذي سقط ابنه البكر ياكوف في اسر الالمان في الحرب العالمية الثانية. واقترح هتلر استبداله بالجنرال الالماني باولوس الذي أسر في ستالينغراد. ستالين رفض هذا الاقتراح باحتقار – فقد كان يمقت ابنه منذ نعومة اظفاره – وياكوف توفي في الاسر. رئيس وزراء اسرائيل، كتبت، ليس ستالين، وحسنا انه ليس ستالين.

ايهود باراك، الذي اثناء ولايته في الحكومة السابقة اعتقد ان لا مفر من الاستجابة لاملاء حماس، حاول ان يرفق بالقرص المرير ملعقة سكر: فقد شكل لجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا الاسبق مئير شمغار، وكلفها بصياغة قواعد ملزمة لحالات الاختطاف التالية. اسرائيل لن تدفع بعد اليوم اثمانا مبالغا فيها. الاسير يحرر مقابل اسير، والسجين مقابل سجين. نشر القواعد سيوضح للطرف الاخر بان لا معنى من حشد الجهود لاختطاف جنود. والردع سيتحقق.

لشدة الاسف، هذه المحاولة ليست اكثر كثيرا من ذر الرماد في عيوننا انفسنا. اذا ما اختطف جندي اخر، ستبدأ ذات العملية التي اوصلنا الى النقطة الحالية في الاتصالات لتحرير شليت. الشارع الاسرائيلي لا يمكنه ان يصمت امام احزان الاهالي ومعاناة المخطوف. ووسائل الاعلام ستساهم بدورها في الدموع (وبعد ذلك ستوبخ الحكومة على تنازلاتها). والحكومة ستدخل في مفاوضات وتضمن تبني قواعد جديدة، اكثر تشددا، في حالة الاختطاف التالي.

بعد اكثر من ثلاث سنوات لا يوجد على ما يبدو مفر من الوصول الى صفقة. انا اكتب هذه الامور بأسى قبل كل شيء بسبب المخاطرة الامنية التي ينطوي عليها تحرير محدثي الارهاب من السجن، ولكن ليس اقل من ذلك بسبب حقنة التشجيع لحماس والدعوة لمزيد من الاختطاف. اذا ما تقلصت قائمة المحررين في اثناء المفاوضات فخير، ولكن من الافضل الا نتعلل بالاوهام. الكثيرون تنفسوا الصعداء حين تبين لهم الوضع الصحي لشليت سليما. هذا لا يعني ان وضعه سيبقى سليما اذا ما طالت المفاوضات.

الصراع على الصفقة في قضية شليت اطلق جدالا حول القيم الرائدة في المجتمع الاسرائيلي. جانب واحد قال، لن نخضع للارهاب. الجانب المضاد قال، لا نترك جندي لمصيره. هذه الحجة في سياق شليت، مدحوضة وضارة. مدحوضة لانه لم يترك لمصيره. وضارة لانها اثارت شكا لدى المتجندين المستقبليين. حماس تكسب غير قليل من اختطاف شليت. هذه الجائزة لسنا ملزمين باعطائها اياها.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 4/10/2009.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟