يديعوت – من سيفر بلوتسكر
الشريط القصير مع جلعاد شليت انتج بالضبط من حماس. وهو يرمي الى نقل الانطباع الى جمهور مشاهديه في البلاد وفي العالم: نحن، رجال حماس الذين نحتفظ بشليت لسنا حيوانات.
نحن لسنا القاعدة، التي تخلد اسراها مهانين ومذلين. نحن لسنا طالبان، التي تفرض على سجنائها اعترافات تقشعر لها الابدان. نحن لسنا الجهاد الباكستاني، التي صورت الصحافي اليهودي دانييل برل في لحظات القتل الوحشي. نحن حتى لسنا حزب الله. نحن، حماس موديل خريف 2009، نمثل نهجا انسانيا. معاملتنا لجلعاد شليت هي كأسير حرب.
الدليل: جلعاد يلبس بزة، معافى وسليم، دون علامات تعذيب ظاهرة على العيان على جسده او على نفسه، وهو يروي للكاميرا بالتفصيل عن ذكرى لتجربة شهدها في اثناء خدمته العسكرية. وعيونكم التي ترى تشهد بأننا لسنا حيوانات مفترسة. صحيح اننا احتجزنا جلعاد شليت لزمن طويل دون ان نطلق معلومات عن وضعه ولكننا الان قررنا تغيير نهجنا والاستجابة لعرض اسرائيلي معقول. هيا ندير بيننا الحوار كمتساوين مع متساوين، كجهتين نتقاسم القيم الانسانية المشتركة. نحترمكم تحترمونا، هذه هي الصورة الجديدة التي ترغب حماس في ان تقررها في الرأي العام في اسرائيل (وفي العالم) من خلال الشريط الصغير مع جلعاد شليت.
صفقة التبادل الكبرى التي تتطلع اليها حماس الاهم – اذا اردنا محاكمة الامور حسب الرسالة الخفية للشريط – تتضمن عنصرا غاب عن صفقات الاسرى والمخطوفين الاخرى: عنصر الشرعية. فبعد سنتين من حكم الطغيان في غزة، تحتاج حماس الى اختراق للغيتو الذي تضربه على نفسها وعلى سكان القطاع. الكارثة الكبرى التي الحقها اختطاف شليت بغزة لا يمكنه الا يكون واضحا كالشمس لكل فلسطيني عاقل، حتى لو كان يخشى التعبير عن ذلك على الملأ. وحتى ابو مازن المنثني افضل اليوم في فلسطيني من نظام حماس مثلما هو عليه.
المخرج شبه الوحيد لقيادة حماس من هذه الورطة، اذن، هو جلعاد شليت. خشبة قفز، حبل نجاة: بواسطة جندي وحيد ابن 23 سنة تأمل حماس في أن تنقذ نفسها، وان تتسلق الى أعلى المنصة العربية والفلسطينية وأن تحظى بالاعتراف كمنظمة سياسية سوية العقل نسبيا، قادرة على ان تكون شريكا شرعيا في الحكم الذي سيقام في المناطق.كما ان التقارير الاخيرة من غزة نفسها تدل على التغيير في ثقافة الحكم هناك. صحيح ان الاسلمة لم تتوقف، ولكنها غيرت شكلها: فهي تفرض بقدر اقل بالقوة وبقدر اكبر بالرقة. بل ان هناك قدرا ما من التراجع عن التحريض المنفلت العقال ضد اسرائيل واليهود. حماس تنظف، وتنقي وتلمع نفسها استعدادا للانضمام الى الائتلاف الفلسطيني الاكبر. شريط جلعاد شليت ينخرط ضمن هذا الميل ويرمي الى رفعه الى وعي العالم. الاثبات بأن "حماس الجديدة" باتت موجودة، وهي تفضل رواية الحوار على رواية الرفض المستمر. عرض وجه جديد في المرآة.
هل يمكن الاستخلاص من ذلك بأن والدي جلعاد شليت سيريانه ويعانقانه في وقت ابكر من المتوقع في بيته؟ فقط اذا ما تضمنت الصفقة التي ستنسج بين اسرائيل وحماس ليس فقط تحرير السجناء المحبوسين في اسرائيل بل وايضا رفعا، جزئيا على الاقل، للمقاطعة العالمية لحماس. حماس ستكون مرنة في الاعداد وفي الاسماء اذا ما طبعت جهة مخولة عليها ختمها "مسوغة للاعتراف". مسوغة للحوار، مسوغة للسياسة، مسوغة للحكم. من المجدي لحماس ان تطلق سراح شليت كي تتلقى التهنئة من اوباما.
نظرت الى جلعاد شليت امام كاميرا حماس واعتقدت، ها هي لعبة اخرى من الالعاب الوحشية للتاريخ، التي تلقي ثقلا كبيرا على الكتف الضيق لهذا الجندي الشاب، الذي يظهر بطولة غير عادية.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 4/10/2009.

