تواجه فلسطين عموماً أبشع الجرائم من قبل حكومة الاحتلال التي تمارس انتهاكاتها بشكل ممنهج ومخطط، حيث يصدر الاحتلال الإسرائيلي أزماته السياسية والأمنية ويعكسها على فلسطين المحتلة تحت ايديه البغيضة والممتلئة بدماء الأبرياء، كما ينفض غباره المشئوم على المدينة المقدسة بتنفيذ الاقتحامات والاعتداءات والاعتقالات والقتل والتعذيب.
حيث أكد وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية د. حسن الصيفي، أن حكومة الاحتلال تستولي على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية، والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، ولم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي، إلى أن بلغت نسبة الفلسطينيين الآن 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية.
منطقة عازلة
وقال د. الصيفي خلال حوار صحفي لـ" الرأي" :" أقام الاحتلال الصهيوني منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة بعرض يزيد عن 1500متر على طول الحدود الشرقية للقطاع ، بالتالي فإن الاحتلال يسيطر على حوالي 24% من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترًا".
وأوضح أن قطاع غزة من أكثر المناطق ازدحامًا وكثافة في السكان في العالم بحوالي خمسة آلاف فرد/كم2، مبيناً أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 90% من مساحة غور الأردن والذي يشكل ما نسبته 29% من إجمالي مساحة الضفة الغربية".
وأشار إلى أنه في الوقت الذي تتهدم فيه سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية ووضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، تقوم بالمصادقة على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الصهيونية المقامة على أراضي القدس.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال في العام الماضي صادقت سلطات على بناء أكثر من 12 ألف و600 وحدة سكنية في المستوطنات في شرقي القدس، كما صادقت على بناء أكثر من 2500 غرفة فندقية.
وأفاد أن سلطات الاحتلال صادقت على تغيير أسماء الشوارع في البلدة القديمة وتسميتها بأسماء عبرية لفرض الطابع الاحتلالي عليها، وذلك ضمن سياسة ممنهجة لتغيير الطابع الديموغرافي وطمس المعالم التاريخية والجغرافية لمدينة القدس.
جرائم غير مسبوقة
وحول جرائم الاحتلال المستمرة ، وأوضح أن قوات الاحتلال شرعت بهدم هدم نحو 152 مبنىً فلسطينيًّا (مساكن ومنشآت) وتوزيع مئات أوامر الهدم لمباني أخرى، مضيفاً أن الاحتلال قام بتجريف 546 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في تجمعي العيسوية ومخيم شعفاط لإقامة حديقة قومية لليهود ومكباً للنفايات.
وفيما يتعلق بعدد الشهداء خلال العام الماضي، ذكر أنه بلغ عددهم 181 شهيدًا، منهم 32 شهيدًا من الأطفال و 9 سيدات و26 شهيدًا في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى خلال العام 2015م، حوالي 16 ألف و620 جريحًا، فيما بلغ عدد حالات الاعتقال حوالي 6830 حالة، من بينهم 2179 طفلاً.
وبشأن المستوطنات، أفاد أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الصهيونية في نهاية العام 2014 في الضفة الغربية 413 موقعًا، منها 150 مستوطنة و119 بؤرة استيطانية، فيما صادقت حكومة الاحتلال خلال العام الماضي 2015 م ، على بناء أكثر من 4500 وحدة سكنية في محافظات الضفة الغربية ، عدا ما تم المصادقة عليه في القدس، في الوقت الذي لا تسمح فيه سلطات الاحتلال للفلسطينيين بالبناء تحت مظلة العراقيل والمعوقات.
ولفت إلى أن هذه الإجراءات التعسفية شددت الخناق والتضييق على التوسع العمراني للفلسطينيين خاصة في القدس والمناطق المسماة (ج) والتي تزيد مساحتها عن 60% من مساحة الضفة الغربية والتي ما زالت تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وانتقل إلى جدار الفصل العنصري الذي عزل أكثر من 12% من مساحة الضفة الغربية، حيث ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية فقد بلغ 599 ألفًا و901 مستعمر خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن حوالي 48% من المستوطنين يسكنون في محافظة القدس؛ حيث بلغ عـددهم حوالي 286,997 مستعمراً منهم 210,420 مستعمراً في القدس -J1 - "ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته "إسرائيل" عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية عام 1967م".
وتابع :"تشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 21 مستوطنًا مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 69 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني".
من جهة أخرى، أكد الصيفي أن الاحتلال يتعمد الإضرار بالبيئة الفلسطينية بشكل مباشر عبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تقوم هذه المستعمرات بضخ ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة في الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية.
وذكر أن كمية المياه العادمة التي تضخها المستوطنات حوالي 40 مليون متر مكعب سنوياً، في حين أن كمية ما ينتجه المواطنون الفلسطينيون من المياه العادمة في الضفة الغربية بلغت حوالي 34 مليون متر مكعب.
مصادرة أراضي
وأكد د. الصيفي أن سلطات الاحتلال جرفت وحرقت أكثر من 15300 شجرة للمزارعين الفلسطينيين خلال العام الماضي، مبيناً أن الاحتلال يسيطر على 85% من المياه المتدفقة من الأحواض الجوفية، كما يسيطر على معظم الموارد المائية المتجددة في فلسطين والبالغة نحو 750 مليون م3 سنويًّا.
وأشار إلى أنه تم في العام الماضي مصادرة 6386 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، منوها إلى أن الاحتلال هدم 645 مسكنا ومنشأة أدت إلى تهجير وإلحاق الضرر بـ 2180 فردًا، منهم 1108 أطفال في محافظات الضفة الغربية وشرقي القدس.
وأبدى الصيفي امتعاضه الشديد من تصاعد وتيرة الانتهاكات المتكررة وخصوصا أداء الطقوس التلمودية والصلوات اليهودية وتدنيس الأقصى بالحفلات الماجنة بطريقة مستفزة تثير حفيظة المسلمين جميعا والفلسطينيين على وجه الخصوص.
إصرار وتحدي
ونوه في الوقت ذاته إلى أن المدينة المقدسة والمسجد الأقصى يشهد في هذه الأثناء حالة من الإصرار والتحدي مثبتة بالرباط المتواصل في الأقصى، وحلقات العلم وتلاوة القرآن داخل المسجد الأقصى، والتصدي لانتهاكات الاحتلال عبر التكبيرات والتهليلات.
وأشاد بدور الصامدين في القدس الذين يأبون الخنوع أو الاستسلام للاحتلال الإسرائيلي ، مطالباً الشعب الفلسطيني وكافة المسلمين والمسؤولين بالسعي جاهدين لطرد الاحتلال من كافة فلسطين قائلاً:" وجود الاحتلال لقمة مرة عالقة في حلق المسلمين".

