أخبار » تقارير

مشاجرات رمضان.. أسباب تافهة بحجة الصيام

27 تشرين ثاني / يونيو 2016 06:26

مشاجرة
مشاجرة

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

في الوقت الذي تزيد فيه روحانية شهر رمضان من تحلي الصائمين بالأخلاق الإسلامية العظيمة التي تدعو للحلم وعدم الغضب والعفو عن الناس، إلا أننا نرى البعض من الصائمين تزداد عدوانيته في مثل هذه الأيام دون مبرر ، وقد لا يمر يوم في رمضان دون وقوع مشادات كلامية وملاسنات تنتهي بالاشتباك بالأيدي والذهاب في بعض الأحيان إلى مراكز الشرطة .

وفي الوقت الذي يحرص معظم الناس على الاستفادة من بركات هذا الشهر وفضائله الطيبة بالكلمة والموعظة الحسنة والدعوة لفعل الخير، يلجأ قلة من الناس الى ارتكاب تصرفات جراء عدم الصبر والتسرع ، معللين ذلك بأنهم صائمين .

فيظن البعض أن الجوع والعطش والامتناع عن التدخين يجعل مزاج الصائم متعكرا بالإضافة إلي المقولة الشهيرة بأن «الجوع كافر» فتصدر تصرفات وألفاظ غير أخلاقية ، وتكثر المشاحنات بين الصائمين، وتزيد المشاجرات فى الشارع، والحجة بأنهم صائمون.

الماء سبب رئيسي

باحثون اكتشفوا  أن نقص الماء خلال الصيام يؤدي إلى  العصبية، حيث تضطرب وظائف الخلايا الدماغية، على اعتبار أن دور الماء في عمل الدماغ دور مهم وأساس.

وبحسب مجموعة من الدراسات، أثبت علميا أن الدماغ يعتمد بشكل أساسي على الغلوكوز في حصوله على الطاقة، فعندما  ينقص الغلوكوز في الدم خلال فترة الصيام، ينعكس ذلك على الدماع وهو ما يؤدي إلى تزايد حالات العصبية.

وأشارت الدراسة إلى أن المدخنين هم أكثر الناس عصبية خلال رمضان، وذلك لأن الانقطاع المفاجئ عن التدخين في هذا الشهر يؤدي إلى أعراض تسمى أعراض الانسحاب، والتي تزيد من التوتر والانفعال.

وللحد من التوتر والعصبية خلال شهر الصيام، ينصح أطباء أميركيون وبريطانيون بالتنفس بعمق كلما شعرت بالتوتر، وتناول مقدار كاف من الماء خلال فترة الفطور والسحور، بالإضافة إلى ممارسة تمارين رياضية والحصول على قسط كاف من النوم.

حاجات بيولوجية

من جهته، أرجعت  الأخصائية النفسية هيام أابو الكاس أسباب عصبية المواطنين، ومشاحناتهم خلال شهر رمضان إلى عدم تشبع أجسامهم بالحاجات البيولوجية من مصادر الطاقة والغذاء خلال وقت النهار، وذلك بدوره يتسبب بخلل في الحالة النفسية والمزاجية العامة لدى الإنسان.

وقالت أبو الكاس " للرأي" :"إن المسألة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإشباع، الذي يعطي الإنسان التركيز والهدوء والاستقرار، وفي الغالب الإنسان الصائم لا يتمتع باستقرار بيولوجي ونفسي إلا في حالة واحدة فقط وهي مدى تشبعه دينيًا من صدر الإسلام".

وأشارت إلى أن ذلك النقص يظهر بصورة واضحة في معاملة الناس، والحراك في الطرق والأسواق وأثناء فترات العمل، إذ تظهر الشحناء بين المواطنين، والتي تفسد متعة شهر رمضان الحقيقية، مشيرةً إلى أن المسلم الصائم يقع عليه الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي، ومعرفة الهدف السامي لصيام شهر رمضان، والتي من المفترض أن تسيطر على الحاجة البيولوجية المعروفة.

خطة وقائية

الناطق باسم الشؤطة الفلسطينية أيمن البطنيجي قال إن الشرطة الفلسطينية بكافة ضباطها وأفرادها ومراكزها وإداراتها جاهدةً من أجل المحافظة على أمن المواطن وأمان المجتمع من خلال إجراءاتها الوقائية المتمثلة في انتشار قواتها في الأوقات والأماكن التي يكثر فيها احتكاك الناس ببعضهم , وخاصة في شهر رمضان وتحديداً في العشر الأواخر،  بحيث تكثر المشاجرات في الأسواق والشوارع الرئيسية التي تشهد ازدحامات مرورية قبيل الإفطار.

ويؤكد البطنيحي وجود جهاز شرطي قوي في قطاع غزة، وقوانين وقضاء يستقبل كل الشكاوي من المواطنين، ويعمل على حل مشاكلهم على أتفه الأسباب فلا داعي للعنف بكل الصور والأحوال.

وبين الطنيجي " للرأي" أن  خطة عمل الجهاز  الذي وضعت لاستقبال شهر رمضان  تسير بشكل مُيسر ودون معيقات، وذلك بعد مرور 20 يوم من الشهر الفضيل.

وأضاف المقدم أيمن البطنيجي أن العمليات المركزية للشرطة وضعت خطة للتعامل مع كل الحيثيات التي تطرأ في شهر رمضان مع مراعاة التعامل بيسر ومرونة مع المواطنين والتسهيل عليهم وتقدير الأوضاع الصعبة التي تمر على شعبنا في هذا الوقت.

مهام متعددة

وأشار البطنيجي إلى أن شرطة المحافظات مهمتها تسهيل حركة المواطنين في الأسواق، وعند المساجد المركزية وتأمينها، وكذلك تسيير دوريات متحركة وقت صلاة التراويح بالقرب من المساجد المركزية كل حسب منطقة اختصاصه إضافة إلى تسيير دوريات راكبة بالقرب من الأسواق المركزية والعشوائية تحديداً بعد صلاة العصر إلى أذان المغرب.

وتابع البطنيجي: "تعمل شرطة البلديات على ترتيب الأسواق المركزية والعشوائية وتسهيل أمور المواطنين فيها وتسخير كافة الإمكانيات بدون استخدام العنف ومراعاة شهر رمضان المبارك، إلى جانب تسيير دوريات لمتابعة الأسواق المركزية والعشوائية، ومتابعة الباعة المتجولين أمام المساجد".

كما تقوم المباحث العامة بمتابعة المناطق العامة مثل (المنتزهات العامة وشاطئ البحر والميناء) وكذلك متابعة احتكار التجار للبضائع واستغلالها والتلاعب في أسعارها، ومتابعة المتسولين وأخذ الإجراءات القانونية بحقهم، بالإضافة لمتابعة تجار المفرقعات والألعاب النارية ومحاولة الحد من نشرها في الأسواق.

ولفت البطنيجي إلى مهام إدارة شرطة الدوريات والنجدة التي تُساند باقي الإدارات الشرطية المتخصصة عبر الانتشار في بعض النقاط والمفترقات المحورية في مدينة غزة لتوفير الأمن والهدوء والسكينة طيلة أيام وليالي الشهر الفضيل، وتسيير دوريات من شرطة الخيالة تبدأ قبل ساعتين من أذان المغرب وتنتهي بعد الأذان، كما تقوم قوة الدوريات المنتشرة في المفترقات بمساعدة شرطة المرور في تسهيل حركة السير.

منع الازدحام

وعن دور شرطة المرور بين البطنيجي أنها تقوم بعملها المعتاد بالإضافة إلى بعض المهام حيث تكثف الجهد من صلاة العصر وحتى بعد صلاة التراويح على المفترقات الرئيسية القريبة من الأسواق، وكذلك تعلن حالة الطوارئ في قسم الحوادث خلال شهر رمضان المبارك وخاصة قبل موعد الإفطار بساعتين نتيجة السرعة الزائدة لوصول المواطنين إلى منازلهم، وكذلك تكثيف تواجد دورية من شرطة المرور مقابل بعض مطاعم الأكلات الشعبية كذلك التواجد في محيط الأسواق لمنع الازدحام وتسهيل حركة المرور، ومتابعة الخط الساحلي.

ونوه أن الشرطة البحرية بالتعاون مع المباحث العامة تعمل تسيير دوريات متحركة على المفترقات المركزية لتأمين توافد المواطنين على الكورنيش والساحل خاصة يومي الخميس والجمعة.

وأوضح البطنيجي أن عناصر التدخل وحفظ النظام تقوم بتسيير دوريات متحركة قبل موعد الإفطار في الأماكن العامة والأسواق والمفترقات لنشر الأمن ومنع المشاجرات.

وشدد المتحدث باسم الشرطة على تحلي عناصر الشرطة بالصبر والهدوء والتعامل بالحكمة مع المواطنين كرامة لهذا الشهر الفضيل، داعياً إياهم إلى الالتزام بالمرونة والحزم في الوقت المناسب بحيث يستطيع التعامل مع كافة القضايا بحكمة ورويّة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟