أخبار » تقارير

الفن الساخر بغزة .. تلوث ذوقي أم تنفيس للحصار؟

30 أيلول / يوليو 2016 04:56

p00tb9vb
p00tb9vb

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم

انتشرت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة العديد من الأعمال الفنية التي اجتاحت بيوت المواطنين، وأصبحت حديث الناس وباتت تتردد على لسان الكبير قبل الصغير.
لكن المثير أن تلك الأعمال الفنية كانت محط استهزاء ونقد البعض، فيما كان البعض الآخر يتابعها بشغف كبير في محاولة للضحك والفرفشة رغم أنها بدون فحوى أو مضمون وهدف .
وأول الفيديوهات الغنائية التي ضجت بها صفحات الفيسبوك، تعود للشاب عادل المشوخي من مدينة رفح في قطاع غزة، والذي يصف نفسه بأنه يقدّم فنًا كوميديًا، يهدف من خلاله إلى رسم البسمة على وجوه الناس التي تعبت بسبب الحصار الإسرائيلي.
بدأ مشواره بأغنية الخبيزة ثم الليدن والآن القطة، فأصبح حديث الجميع، ولم يتوقع الكثيرون أن يحظى بكل هذه المتابعة حتى وإن كان الأغلبية من الناس تنتقد أعماله، الأمر الذي يرجعه الكثيرون أن أحد أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة هو سهولة الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الموقع صاحب الشعبية الأكبر الفيسبوك.


ابتذال لغوي


يقول الصحفي محمد الجمل:" إن تاريخنا المقاوم مليء بالأعمال الفنية الحماسية الخالدة التي ساندت البندقية، لكن عادل المشوخي جاء بشيء ماسخ سخيف، لا هو فن ولا كوميديا ولا حتى فكرة يمكن لنا كمثقفون أن نتبناها وندافع عنها".
ويوضح الجمل في حديث للرأي، أن غناء المشوخي ابتذال وسخافة وانحطاط لغوي وفكري وثقافي لا يمكن أن يقبل به مجتمع مقاوم ومثقف وواعي.
من جهته يرى الشاب شادي محسن، أن مايقدمه المشوخي وأمثاله ليس فنا حقيقيا وإنما فنا هابطا شوه صورة الغناء الايجابي والهادف، موضحا أنه من المفترض إيقافه عن بث الأعمال التي لاتمت للفن بصلة، وأن هذا الشخص لايستحق كل هذه الضجة المثارة حوله.

أذواق شخصية
الشابة أميرة سمير هى الأخرى ترى أن كل ما يتم نشره من أعمال فنية للمشوخي وغيره قد يعجب به شخص ولا يعجب به آخر، موضحة أنه لايحق لأي شخص أن ينتقد آخر لمجرد أن ذوقه لا يتناسب مع ذوق المشوخي.

وتعرب عن رفضها لما يقدمه المشوخي، منوهة أنها لم تسمع له إلا عندما تم تناوله بشكل كبير عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

وإضافة إلى ذلك، دعا بعض المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، المواطنين في قطاع غزّة الى إسكات صوت المشوخي الذي أثار ضجة كبيرة في الشارع الفلسطيني بسبب الأغاني الساخرة التي أطلقها. 

الحصار سبب
بدوره يؤكد عاطف عسقول مدير عام قسم الابداع والفنون بوزارة الثقافة بغزة، أن كل انسان له حرية الرأي والتعبير عن نفسه إلى حد ما، وأننا نرغب بفن ملتزم وهادف ومبدع، موضحا أن حالة عادل المشوخي وغيره شيء طبيعي في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، والضغوطات والأزمات التي يعاني منها المواطنين بغزة.

ويقول عسقول في حديث خاص للرأي:" إنه من المفترض عدم ارهاق أنفسنا في تسليط الضوء على كل ظاهرة تظهر في غزة، وحالة المشوخي حصدت الكثير من المشاهدات، وهناك من انتقد وهناك من أعجبته الأعمال التي قدمها"، مشيرا إلى أن العامل المفاجئ أن المشوخي تبين انه موظف عسكري وهو بذلك تحدى كل القوانين لإبراز مواهبه.

ووفق مايؤكده عسقول فإنه يجب عدم التضييق على الناس خاصة في ظل الحصار، وتركهم يختارون مايحبون وما يكرهون، لافتا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بإمكانها أن توقف انقلابا، ولذلك لايجب التهويل من حالة عادل المشوخي فهو يحاول أن يكون فنانا ليس أكثر.
وتساءل عسقول في حديثه:" ماذا نتوقع من قطاع غزة بعد سنوات طويلة من الحصار والضغوطات النفسية التي يعاني منها المواطنون بغزة، فأعمال المشوخي وغيره ظواهر جيدة للمجتمع من أجل التنفيس عنه خاصة في ظل اغلاق المعابر والحدود وأزمات الكهرباء وغيرها.
وحول دور وزارة الثقافة تجاه تلك الأعمال، طالب عسقول بضرورة التعامل مع المشوخي بطريقة صحيحة ومحاولة دمجه في المجتمع بحيث ينتج أعمالا فنية هادفة وايجابية وجميلة، مشيرا إلى أن الابداع ليس له حدود، وأن التوجيه والإرشاد سبب مهم في اصلاح الغير.


كاميرا خفية


وفي تعليقه على ماسبق، يقول ابراهيم مطر الأخصائي الاجتماعي والنفسي:" إن المشوخي يعمل  كناشط اعلام اجتماعي، ويحاول إيصال رأيه لكن حسب شخصيته وجراءته، وشخصيته ليست كوميدية ولكن هزلية ".

 ويوضح مطر للرأي، أن المشوخي لا يحمل ثقافة الفن وأصولها، ولكن هو من عامة الشعب وجد من يشجعه من أجل أن يجد السخرية، فلا فرق بينه وبين شخص يستهزئ بالناس بالكاميرا الخفية ويعتبر المجتمع جاهل، بل بالعكس هو يعبر عن قضايا اجتماعية ولكن لا يحسن التصرف.

ويلفت إلى أن الكاميرا الخفية تتلاعب بمشاعر الناس، وتجعل منهم سخرية امام المشاهدين وبعد مشاهدتهم عبر الفيديو نقوم بالضحك، مؤكدا أن شعبنا يحتاج الابتسامة ولكن بطرق تتناسب مع حجم معاناتنا والتحديات والظروف.

جدير بالذكر أن الشاب المشوخي تجاوز عقده الثالث من العمر، وأصدر مؤخرًا عدّة أغان مصوّرة عبر "يوتيوب" ومن خلال صفحته على "فيسبوك"، أسهمت في هذا الجدل الذي تعجّ به مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت أغنية "الليدن" (العلكة) الأغنية الأولى التي تلقّفها الجمهور على "فيسبوك"، وبدأت معها تعليقات تراوحت بين الشتم والسخرية، والإشفاق على صاحبها، وتطورت تعليقات النشطاء بعد طرح أغنيّة خُبّيزة ووصفها بالضعف والركاكة والابتذال والرداءة، وازدادت معها موجة الهجوم التي يتعرّض لها . 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟