لا زال الحديث عن الانتخابات المحلية التي من المقرر إجرائها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حديث الساعة والشارع الفلسطيني، خاصة بعد موافقة حركة حماس، لكن الناظر إلى المشاهد السياسية الفلسطينية، يرى أن حالة من التخبط والتيه لازالت تعيشها حركة فتح، وهو مايعكس وجود خلافات داخلية عميقة تضرب أركانها الداخلية، خاصة بعد قرار الرئيس محمود عباس بفصل أربعة من قيادات الحركة بسبب علاقتهم بتيار محمد دحلان التيار المناهض للرئيس .
ويرى محللون وكتاب ومراقبون أن قرار الرئيس بتأجيل الانتخابات المحلية من شأنه أن يحرجه وأن يشكك في مصداقيته لدى المواطنين الفلسطينيين، موضحين أن مثل هذا القرار يظهر السلطة وفتح على أنها منقسمة خاصة في ظل فصل الرئيس لقيادات فتحاوية لها علاقة بتيار دحلان .
السلطة تتحمل المسئولية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون أن من يقرر تأجيل الانتخابات المحلية هو من سيتحمل مسئولية تبعاتها، وأنه في حال قررت السلطة تأجيلها فإنها تسقط ادعاءاتها بأن الانتخابات جاءت كبداية لإنهاء الانقسام، موضحا أن قرار التأجيل سيظهر السلطة على أنها منقسمة ومشتتة.
وقال المدهون في حديث خاص للرأي:" أي حديث بالتلاعب في ملف الانتخابات تعبير عن حالة الارباك في الساحة الفلسطينية، لكن الرئيس محمود عباس أذكى وأكثر خبرة من أن يقوم بتأجيلها لموعد آخر ".
ووفق ماذكره المدهون في حديثه فإن مطالبات بعض الجهات في حركة فتح بتأجيل موعد الانتخابات هي مطالبات حقيقية بسبب الخوف من أن تتجرع الحركة الهزيمة، وأن يحدث فيها انقسامات داخلية تؤثر على النتائج .
وأضاف:" هناك تعويل كبير من حركة فتح على قياداتها، وهناك قيادات قلقة من حالة التمزق الفتحاوي وتريد مداواة الجروح قبل الدخول في العملية الانتخابية"، لافتا إلى وجود حالة تعطش كبيرة من قبل المواطنين الفلسطينيين لإجراء الانتخابات باعتبارها الحل الأمثل للخروج من حالة الركود في الحالة السياسية.
وإلى جانب المطالبات بتأجيل الانتخابات من قبل قيادات فتحاوية، يبقى الاحتلال وسياسة التنسيق الأمني بالضفة من أهم العراقيل التي يمكن أن تواجه تلك الانتخابات، إضافة الى اشتداد الحصار المفروض على غزة وتداعيات الانقسام التي لازالت تلقي بظلالها على الشارع الفلسطيني، وفقدان ثقة المواطنين بإمكانية انجاح العملية الانتخابية .
خلافات فتح السبب
من جهته يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن هناك ميل واضح لدى السلطة وقيادات فتح لتأجيل الانتخابات نتيجة لما تعانيه الحركة من انقسامات وخلافات، وخوف حركة فتح من عدم تحقيق أي فوز في تلك الانتخابات.
وقال الصواف في حديث خاص للرأي:" إن حركة فتح تقوم بافتعال المشاكل والمضايقات بحق ناشطي حماس في الضفة الغربية، إلى جانب سلسلة الاعتقالات التي تمارسها بحقهم، حيث يواجه الكثير من قيادات حركة حماس رسائل تهديد ووعيد بعدم الخوض في الانتخابات المحلية"، مؤكدا على غياب الديمقراطية في ظل وجود أمن السلطة الذي يلاحق أنصار حماس.
الانتخابات وتيار دحلان
المحلل السياسي عدنان أبو عامر هو الآخر رأى أن أي تأجيل للانتخابات قد يكون محرجا للرئيس محمود عباس، وهو ما من شأنه أن يؤثر على مصداقيته لدى المواطنين الفلسطينيين حول رؤيته لإنهاء الانقسام الداخلي .
وقال أبو عامر في حديث خاص للرأي:" إن قرار تأجيل الانتخابات ليس خاضعا لقرارات ادارية وقانونية بل لبعض الاعتبارات الشخصية"، موضحا أنه رغم التحشيد الكامل والكبير للانتخابات لكن يمكن للفلسطينيين أن يستيقظوا في يوم ما على قرار تأجيلها.
ووفق مايقوله أبو عامر فإن من أهم أسباب إمكانية تأجيل الانتخابات المحلية هو الخوف من وجود تيار دحلان المنافس للرئيس عباس والخوف من فوز حركة حماس بالانتخابات، إلى جانب وجود خلافات داخلية في الحركة.
وفي ظل الحديث عن الانتخابات المحلية، أكدت مصادر مطلعة أن الرئيس محمود عباس وقع قرارا يقضي بفصل أربعة من قيادات حركة "فتح" بسبب علاقتهم بالنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان.
وقالت المصادر:" إن قرار الفصل يشمل كلا من النائبين نجاة أبو بكر ونعيمة الشيخ علي وعضوي المجلس الثوري عدلي صادق وتوفيق أبو خوصة، ورئيس نقابة الموظفين العموميين بالضفة المحتلة بسام زكارنة".
وترزح الحالة الفلسطينية منذ سنوات عديدة في دوامة فشل جهود المصالحة الداخلية، وهو مازاد من وطأة الانقسام السياسي، وجاء الاعلان على الانتخابات المحلية كبداية لإنهاء هذا الانقسام المدمر، وبداية جيدة لإنهاء الخلافات على كثير من الملفات والقضايا العالقة.

