بالرغم من زيادة حوادث الدراجات النارية وكثرة أعدادها في شوارع قطاع غزة، إلا أن الخوف والقلق باتت يتسلل إلى قلوب الكثير من المواطنين الفلسطينيين خاصة في المناطق الجنوبية عقب حادثة وفاة الشبان الثلاثة في مدينة رفح نتيجة السرعة الزائدة عن الحد في القيادة.
ويبدو أن الموت في حادث مروري سببه دراجة نارية بات الموت السريع الذي يخطف شباب وأطفال في عمر الزهور في شوارع قطاع غزة التي أصبحت تعج بهذه الدراجات التي يقودها مواطنون تكاد خبرتهم بقيادتها قليلة.
قلق وحذر
أبو وائل جودة من سكان مدينة رفح يملك دراجة نارية" موتسيكل"، اشتراها من حر ماله كي تكون عونا له خلال ذهابه الى مكان عمله في الدفيئات الزراعية، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يقود احد أبنائه تلك الدراجة خوفا على حياته.
يقول أبو وائل للرأي:" في إحدى المرات كان ابني يرغب في الحصول على شهادة الثانوية العامة فطلب منى ركوب الدراجة بدلا من ارتياد السيارات، في البداية رفضت ولكن مع إلحاحه اشترطت عليه عدم السرعة في قيادتها "، موضحا أن السرعة الزائدة وعدم الانتباه تكلف الشخص حياته في دقائق أو أقل.
حظر الدراجات النارية
الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات بغزة خليل الزيان أكد أن وزارته بصدد شراء بعض الرادارات وأجهزة قياس السرعة ستكون بجودة عالية لوضعها في شوارع قطاع غزة وخاصة في شارع صلاح الدين وشارع البحر والمفترقات الرئيسية بغزة.
وقال الزيان في حديث خاص للرأي:" إن وزارة النقل والمواصلات لم تتهاون في تقطيع الكثير من الدراجات النارية، حيث تمنع الوزارة إدخال تلك الدراجات لغزة أو إدخال قطع غيار لها"، مؤكدا أن وزارته تشترط عدم ترخيص هذه الدراجات إلا بعد حصول الشخص على رخصة قيادة.
ووفق ماذكره الزيان في حديثه فإن مسألة تحديد سرعة الدراجة عند نقطة معينة ليس حلا جذريا لمشكلة حوادث الدراجات أو المخالفين، موضحا أن الوزارة ستتخذ العديد من الخطوات القادمة للحد من تلك الحوادث وخاصة فيما يتعلق بالمتابعة الفنية للمخالفين.
ويقوم العديد من الشباب سائقي الدراجات النارية بإجراء حركات استعراضية أثناء قيادتهم لها في الشوارع والطرقات الرئيسية، في محاولة منهم لجذب انتباه المارين، دون أن يعلموا أنهم بذلك يعرضون أنفسهم للخطر نتيجة السرعة الزائدة.
54 حالة وفاة
وسجّلت الإدارة العامة لشرطة المرور 54 حالة وفاة منذ مطلع العام الجاري، منها 37 حالة من مركبات و15 حالة ناجمة عن حوادث دراجات نارية، كان آخرها وفاة ثلاثة شُبان في مدينة رفح أثناء قيادتهم دراجة نارية.
وأفاد مدير عام شرطة المرور بغزة العقيد عائد حمادة، أن إجمالي الإصابات الخطيرة الناجمة عن الحوادث بلغ 75 حالة، فيما بلغ عدد الإصابات ما بين المتوسطة والطفيفة قرابة 1500حالة، واصفًا هذه الأعداد بـ "المخيفة والضخمة".
وأشار إلى أن إدارته سجلت أكثر من 10 آلاف حادث منذ بداية العام الحالي، في حين أن عدد الحوادث وصل إلى 8500 في عام 2015، موضحًا أن شارع صلاح الدين يتصدر مناطق الحوادث بنسبة 40%، ويليه شارع الرشيد بنسبة 20%، فيما تبلغ النسبة في الشوارع الداخلية 30%، والشوارع الفرعية 10%.
واتخذت إدارة شرطة المرور مجموعة من الإجراءات خلال الشهور الستة الماضية للحد من حوادث الطرق، وتتمثل أولى الإجراءات بزيادة أعداد شرطة المرور من خلال حملات تطوع لفترات محدودة لمساندة شرطة المرور في ظل نقص الأعداد.
وأوضح أنه تم استحداث وتفعيل وحدة الرادار لمتابعة سرعة المركبات خاصة في طريق صلاح الدين بمنطقة الوسطى وخانيونس، مشيراً إلى أن إدارته ضبطت 1810 مخالفة لسرعة زائدة بواسطة الرادار.
وتوفي ثلاثة شبان الاثنين الماضي جراء حادث سير مؤسف وقع في مدينة رفح جنوب القطاع، وهم عز الدين سلطان (22)، وأحمد الشريف (20 عاماً) وأحمد الحولي (20 عاماً).
وأوضح شهود عيان، أن الدراجة النارية التي كان يستقلها الشبان الثلاثة اصطدمت بشجرة وهي مسرعة قرب دوار زعرب غرب رفح ما أدى لوفاتهم على الفور.

