على أعتاب بدء العام الجديد وإقبال طلبة الثانوية العامة الناجحون على التسجيل في جامعات الوطن واختيار التخصصات المناسبة لقدراتهم وأيضا اختيار الجامعات المناسبة لأوضاعهم المادية المتردية في ظل صعوبة الوضع الاقتصادي السائد, عند هذا الحد وقعت أحلامهم في شراك الهاوية بعد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي بالضفة الغربية سحب اعترافها بالسجلات الرسمية للطلبة الجدد.
ككل الجامعات الفلسطينية التي أعدت نفسها لاستقبال الطلبة الجدد وتسجيلهم ضمن التخصصات المتوفرة بين أروقة الجامعة, بدأت جامعة الأقصى بإفساح المجال لكل من ينوي الانضمام إلى الجامعة ضمن العام الدراسي الجديد 2016/2017.
فبعد أن حجز الطلبة مقاعدهم الدراسية في جامعة الأقصى والتي وقعت ضمن أولوية اختيارهم المبدئي لأسباب أولها تعود إلى كونها جامعة حكومية وتناسب وضع الطالب في حال عجز عن دفع المبالغ الكبيرة لكل فصل دراسي كما بقية الجامعات التابعة لمؤسسات خاصة.
جامعة المواطن
وتطيح الأهواء الشخصية والمناكفات السياسية بأحلام وطموحات وتأملات الطلبة المستقبلية رغم رفض إدارة الجامعة بغزة قرار سحب اعتراف التعليم العالي للجامعة, معتبرة أن القرار غير قابل للتنفيذ نظراً لموافة الجامعة شروطها الأكاديمية وكل ما يتعلق بصلاحية تعليمها.
على إثر هذا القرار المفاجئ عبّر الطلبة عن استيائهم الشديد بإطلاق حملة عفوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناصر الجامعة وتستنكر قرار التعليم العالي.
فيما تساءل الطالب الملتحق بجامعة الأقصى أحمد شلولة عن مصير كل من قرر الالتحاق بتلك الجامعة بقوله :"بعد أن تغلق جامعة الفقراء وجامعة الكل الفلسطيني ماذا تبقى لنا؟ ,إلى أين نفر بعدها؟ ,حتى الظلم يطبق علينا في اختيارنا لتلك الجامعة التي تتماشى مع أوضاعنا المادية القاصرة؟ ,هل فكروا مليا في مصير الطلبة قبل إصدار القرار؟؟".
وعبر شلولة عن امتعاضه بشأن القرار المنبثق عن خلافات سياسية بحته بين السلطة الفلسطينية والفصائل القائمة على إدارة شؤون الجامعة بغزة قائلا :"الشعب الفلسطيني بأكمله راح ضحية الإنقسام ,والآن جاء دور الطلبة الذين لا حيلة لهم كي يقعوا في وحل يتبع للإنقسام الفلسطيني".
كما وسردت هدى نعيم إحدى طالبات الجامعة عبر صفحتها الشخصية تفاصيل تتعلق بوصول الجامعة للإشكاليات والضائقة الإدارية بقولها أن الأزمة بدأت عندما أرجع الرئيس عباس علي أبو زهري (فتحاوي) رئيسًا للجامعة، ثم قدم أبو زهري استقالته بعد أن تنصل الرئيس عباس من التعهدات التي قطعها على نفسه للرجل لتحسين وضع الجامعة، لقاء عودته إلى رئاستها.
ثم بعد ذلك لاحقت هذه الأزمة نائب رئيس الجامعة سلام الأغا وأصبح رئيسها وفق القانون ليجد التضييق من قبل وزارة التعليم في رام الله، والتي جمدت 8 مليون دولار أرصدة الجامعة في البنوك، فحاول حلها ولكنه في النهاية قدم استقالته.
ووفق القانون، يقوم بأعمال رئيس الجامعة، نائبُ الرئيس المستقيلِ _كما في الحالة السابقة_ وكان هذه المرة هو الدكتور محمد رضوان ،فأتى القرار من الرئيس عباس، بتعيين عبدالسلام أبو زايدة قائما بأعمال الرئاسة، وهذا طبعًا مخالف للقانون، ولا يجوز لرئيس السلطة أو وزير التعليم اتخاذ قرار بهذا الشأن دون موافقة مجلس الجامعة.
وبالتالي بدأ التضييق على الجامعة وإدارتها بحكم الخلفية السياسية للقائم بأعمالها، وبعض أعضاء المجلس, فقطع راتب أساتذة الجامعة أعضاء المجلس ،ثم هدد الموظفين الإداريين بقطع الرواتب إن استجابوا لقرارات المجلس، ولحق ذلك تأشيرة بدون حساب "بأن التسجيل والدراسة في جامعة الأقصى بشكل مجاني" حتى لا يكون هنا مورد مالي للجامعة في غزة، وها هو اليوم يسحب الاعتراف ويطالب الأهالي بسحب أبنائهم، لأن الجامعة غير معترف فيها, مع أن الجامعة بكل تخصصاتها قانونية ومعترف بها، لا تسقط بسحب الاعتراف الإعلامي الذي قام به وزير التعليم العالي.
والجدير بذكره أن عدد الطلاب الذين يدرسون في جامعة الأقصى الحكومية التي تأسست عام 1955م بغزة (26580) طالباً وطالبة في مختلف البرامج التعليمية المتاحة، والبالغ عددها 45 برنامجاً معتمداً.
غير ساري
القائم بأعمال رئيس جامعة الأقصى بغزة محمد رضوان أكد على أن الجامعة معتمدة رسمياً من وزارة التعليم العالي في رام الله، لذلك "لا يمكن لأحد أن يلغي اعتمادها وفقاً لأهواء شخصية أو مناكفة".
وشدد بقوله على أن قرار وزارة التعليم برام الله، "هو حرمان لطلاب غزة من فرصتهم التعليمية في الإلتحاق بجامعة حكومية، من أجل دعم جامعات عامة أخرى"، مؤكداً على أن هذا القرار هو محاولة "للي الذراع والنيل من الجامعة واستخدام الورقة الطلابية الضعيفة لتحقيق المكاسب والحصول على أمور شخصية".
وأوضح رضوان أن العملية التعليمية تسير على قدم وساق وأن القرار الذي أصدرته التعليم العالي بالضفة غير ساري المفعول، وأبواب التسجيل مفتوحة لجميع الطلبة، مضيفاً أنه إذا كان لدى الوزارة في رام الله إشكاليات مع وزارة غزة، فعليها حلها دون إقحام الجامعة في ذلك.
ووصف رضوان القرار بأنه غير أخلاقي كما وكشف بدوره عن قطع وزارة التعليم برام الله رواتب لعميدي كليتين في الجامعة، مؤكداً على أن هذا القرار فاقم الأزمة، بعد أن كانت هناك مساعي لحل إشكاليات الجامعة، وقال: "تفاجئنا بقطع رواتب هذين العميدين بقرار من وزارة رام الله، دون معرفة الأسباب وراء ذلك".
وفوق ما يعانيه الطلبة من حصار مطبق على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة ومنعهم من التمتع بحرية السفر والتعليم بالخارج نظراً لفتح معبر رفح في المواسم التي تفضلها السلطات المصرية دون مراعاة لأوضاع الحصار الصعبة, سيما تكمل الجهات الفلسطينية بدورها الحلقات المفقودة من الحصار ,وأشدها دلالة وضع الطلبة الجدد في زاوية محرجة بعد سحبها الاعتراف بالشهادات الجديدة.

