باتت أسواق غزة خجلة من قله المشترين استعدادا لعيد الأضحى المبارك ، على خلاف ما هو معهود وقبيل أسبوع من حلول الأعياد كيف يكون الاكتظاظ في الطرقات وعلى المفترقات .
المار في أسواق القطاع، يجد حجم الحسرة على وجوه الباعة الذي يصطفون ينظرون ببعضهم، ومدى الأسى في وجوه معظم المواطنين الذي يعجزون عن الاستعداد للمناسبات والأعياد كما هو المعتاد حيث اللبس الجديد، والأضحية ، والحلويات ، والعيدية .
بضائع متراصة هنا وهناك حيث أسواق غزة والتي لا يفصلها عن يوم العيد سوى أيام معدوه ، تشهد حركة تكاد معدومة من قبل المواطنين الذين أرهقتهم الأوضاع الاقتصادية الصعبة حيث الحصار المتغول والذي يفرض نفسه على كل مناحي الحياة .
مشاهد حيه
التاجر شريف مودد وهو تاجر لملابس الأطفال قال للـ " الرأي" :" تشهد الأسواق في غزة حالة من الركود غير مسبوقة منذ سنوات طوال. مشيرا إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب في غزة يلقي بظلاله على الحركة التجارية وخاصةً أن الآلاف من المواطنين قد أرهقتهم مصاريف المدارس والتي فتحت أبوابها قبل قرابة الأسبوع ".
وأضاف:" الأسواق شبه خاليه من المتجولين، فالوضع الراهن لا يسمح للمواطن في غزة بأن يشترى كسوة العيد إلى جانب كسوة المدرسة "
وتابع:" تمر المناسبات والأعياد على استحياء بالنسبة للأسواق في غزة، وكثير من الناس باتت تلك المناسبات كأي يوم من أيام السنة ، باعتبار أن لديهم أولويات تحد من إمكانية الاستعداد للأعياد كما كان سابقاً في ظل انعدام الرواتب "
ولم يكن محمود العبد بائع في أحد محلات الأحذية رأيه يختلف عن سابقه فالحال كما وصفه مودد حركة شرائية ضعيفة وأسواق تكاد تكون خاليه في ظل التقاء مناسبتين افتتاح العام الدراسي الجديد وعيد الأضحى .
ويقول العبد للـ " الرأي" :" ليس بمقدور المواطنين الاستعداد لمناسبتين في آن واحد ، الأسواق كانت مزدحمة في الأيام القليلة الماضية قبيل افتتاح العام الدراسي للاستعداد للمدارس وكسوة الأبناء فكانت تلك الكسوة الأهم من كسوة العيد "
وتمنى العبد بأن يكون الإقبال في الأيام القادمة أفضل ، مستبعداً ذلك لأن كثير من الناس قد شرت حاجياتها من الأحذية لبدء العام الدراسي الجديد وبالتالي سيستخدمونها للعيد .
بدورها ، أكدت أم حسام على أنها لن تشترى كسوة للعيد لصغارها وستكتفي بأن يقوموا بارتداء كسوة عيد الفطر المبارك باعتبار أنها ما زالت جديدة .
وقالت للـ " الرأي" :" لم أتنفس من كسوة المدارس ومصاريفها ، التي أرهقت كاهل زوجي فكيف لي بان أطالب بكسوة للعيد، الوضع على الجميع وليس بمفردي وكثيرات هن من سيفعلن ما أفعله بان يرتدى صغارها ملابس عيد الفطر "
وأضافت :" كما أنني مثلاً لو أردت أن اشترى فستان أو لبس جديد لأبنى أو ابنتي سيصغر عليها بسبب حلول فصل الشتاء فبالتالي مجاذفة أن تشترى الأم لأطفالها ملابس عيد الأضحى خاصة الفتيات "
وتابعت :" أبنائي باتوا يعرفون الظروف التي نمر بها، والوضع الاقتصادي في البلد فلا أجدهم يتذمرون أذا لم يتسنى لهم لبس ملابس جديدة أسوة بغيرهم من الأطفال ، وبما أنه ملابسه مرتبه ونظيفة فلا بأس بأن يفرح بالعيد ، الفرح بالعيد ليس باللبس الجديد بل بان تجد جميع أسرتك حولك وبسلام "
ليقاطعها الحديث طفلها الصغير في الصف الأول الابتدائي وببراءة الأطفال يقول :" لدى بنطلون المدرسة الجديد ، والحذاء جديد، وبلايز كتير "
وحال أم حسام كحال الكثير من الآباء والأمهات اللواتي أجبرن على التكيف على قدر المستطاع في ظل حصار خانق ورواتب منعدمة .
جدير بالذكر أن معدل البطالة في قطاع غزة بلغ 42.7% بينما تعدى عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 ألف شخص .

