تبدأ رحلة البحث عن أضحية قبل حلول عيد الأضحى المبارك ، ومن الناس من يبحث عنها قبل ذلك بكثير خشية من ارتفاع أسعارها قبيل العيد ، ومن هنا وهناك يتجول قلة من المواطنين في أسواق بيع المواشي للوصول إلى الأضحية التي تتناسب وما لديه من مال يفي بالغرض وفقا لما هو مستحب من الصفات في الأضحية تقرباً إلى الله تعالى.
وبالرغم من تأثر البلاد بالأزمات المتفاقمة والتي تتكرر وتزداد حدة يوماً بعد الآخر حيث الحصار الذي يلقى بظلاله على كل شيء ، ما زالت بعض العادات والتقاليد متواجدة بيننا حيث أجواء عيد الأضحى المبارك والاستعداد لذبح الأضحية .
المواطن أكرم عبد الشكور تحدث للـ" الرأي" عن الطقوس التي يتميز بها عيد الأضحى المبارك فقال للـ " الرأي" :" تبدأ طقوس الاحتفال بعيد الأضحى قبل بضعة أيام من يوم العيد وعند شراء خروف العيد ، حيث يوضع في مكان قريب داخل البيت فيقدم له المأكل والمشرب قبل عمليه ذبحه وغالباً ما يجد ذاك الخروف حباً وفرحا به من قبل الصغار الذين في بادئ الأمر يشعرون بالخوف منه وما هي الاسويعات قليله حتى يصبح الخروف صديقاً لهم "
ويضيف :" هناك أناس يذبحون الأضاحي في ثاني أيام العيد ، ولكنى غالباً ما أفضل أن أذبحها في اليوم الأول بعد عودتي من صلاة العيد، فنقوم بإحضار الساطور والسكين والخشبة التي يتم التقطيع عليها وميزان وأكياس لتوزيع اللحمة على أصحاب النصيب "
ويصف عبد الشكور ذلك اليوم بالاستنفار التام في أرجاء المنزل كله وقد تجد الصبية من الجيران قد غادر النوم عيونهم لمشاهدة عملية الذبح حيث يصطفون على جدران المنزل ومنهم من يشاهد من بعيد ، كما هو الحال بالنسبة للنسوة في داخل البيت واللواتي يستيقظن باكراً لإعداد الفطور صبيحة يوم العيد وغالباً ما تكون الكبدة والفشة التي تستخرج من الخروف .
في ذلك اليوم يستعد عبد الشكور وبمساعدة أخيه الأصغر أن يثبت الخروف على الأرض استعدادا لذبحه داعيا ً بأن يتقبل الله منه وأن يكون الحال في العام القادم أفضل من الآن فيسم بالله ويذبح الخروف وسط تهليل الصغار قبل الكبار لتسيل دماء الأضحية فتملئ المكان فيتهافت الصغار بغمس أيديهم بدماء الأضحية وطبعها على الحيطان" على حد قوله.
رائحة الأضاحي تعم المكان ، والنسوة يبقين على أهبة الاستعداد لأخذ أحشاء الخروف لتنظيفها وحرق الرأس والأرجل كعادة زمان ، ليقوم رب البيت بتعليق الأضحية من العرقوب لتقطيعها وبعد الفراغ من التقطيع يتم تجميع اللحم فى وعاء كبير استعداداً لتوزيعه فيقف طابور من الصغار للانطلاق نحو بيت فلان وفلان .
من ثم يتم إعداد الفطور كبده وفشة، ليهيئ بعدها رجل البيت بأخذ حمام للانطلاق نحو صلة الرحم، ومنهم من يؤجل صلة الأرحام لليوم التالي لما يشاهده من عناء وتعب في عملية ذبح الأضحية .
ويقول أكرم: "بالماضي كان الفرد منا يقوم بتخزين اللحوم ، وفى كثير من السنوات كنا عندما نضحي تبقى حصتي من اللحم بعد توزيع لمدة طويلة داخل الثلاجة ، فأستفيد منها على قدر حاجتي ، ولكن بسبب أزمة الكهرباء فتجدنا نستفيد من الحصة ونستهلكها في وقت قصير جداً بعمل المشاوي بكافة أشكالها خشية عليها من الفساد "
ولهذه العادة، من الذبح والتوزيع للحوم على الأهل والجيران أثر كبير في شعور الجميع بنوع من الفرحة حتى وإن كانت قليله، حيث يقوم الكثير من الناس بتجميع اللحوم التي تصل إليهم ، ليقوموا بالاحتفاء بالعيد وإعداد الطعام من تلك اللحوم أسوة بغيرهم .

