منذ قرابة الستة عشر عاماً انطلقت الشرارة الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة حيث ال28/من سبتمبر للعام 2000م عقب اقتحام زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف في حينه أرئيل شارون للمسجد الأقصى، مع مجموعة من وزراء حكومة الاحتلال ومسئوليها.
ليكون ذلك الحدث بمثابة صب الزيت على النار ، لتصل شرارة الانتفاضة المباركة الى كل بقعه من بقاع الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث المواجهات العنيفة التي اندلعت في ساحات المسجد الأقصى في اليوم ذاته لاقتحام "شارون" ما أسفر عنه عدد كبير من الشهداء والجرحى، لتمتد بعده المواجهات لكافة المدن والبلدات الفلسطينية ويعلن عبرها انطلاق انتفاضة الأقصى.
ما يميزها
تميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال راح ضحيتها 4412 شهيدا فلسطينيا و48322 جريحا، فى حين بلغت خسائر جيش الاحتلال 334 قتيلاً، ومن المستوطنين 735 قتيلاً ليصبح مجموع القتلىوالجرحى الصهاينة 1069 قتيل و 4500 جريح وعطل 50 دبابة من نوع ميركافا وتدمير عدد من الجيبات العسكرية والمدرعات ومرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدّة اجتياحات عسكرية.
ويعتبر الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" رمزا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية، يوم 30 سبتمبر/أيلول 2000، مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عاما) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.
وأثار إعدام جيش الاحتلال للطفل الدرة مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم للخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة قوات الاحتلال، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات منهم.
وكان من أبرز أحداثها هو اغتيال وزير السياحة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي (رحبعام زئيفي) على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومقتل قائد وحدة المظليين في جيش الاحتلال (الكوماندوز) في معركة مخيم جنين، التي قتل فيها 58 جنديا إسرائيليا وجرح قرابة 140 آخرين.
في المقابل، اغتالت قوات الاحتلال معظم قيادات الصف الأول في الأحزاب الفلسطينية، على رأسهم الرئيس ياسر عرفات، ومؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، ونائبه عبد العزيز الرنتيسي، والأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.
لتتوقف تلك الانتفاضة فعلياً في تاريخ 8/2/2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثاً محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال “أرئيل شارون”.
بعد مرور 16 عاماً
الكاتب والمحلل السياسي فايز ابو شماله قال للـ " الرأي" فى الذكرى الـ16 لانتفاضة الأقصى :" رحم الله أبو عمارالذي اكتشف قبل ستة عشر عاما أكذوبةأوسلووعمل على تحطيم رأسهاولكنهم تآمروا عليهوحطموا حلمه في تحرير القدس"
وأوجد الكاتب مقارنة بين الانتفاضتينالأقصى والقدس بأن ما يميز انتفاضة الأقصى أنها كانت ملتقى كل التنظيمات الفلسطينيةوكان يقف من خلفها الرئيس أبو عماركما كانت تعبر عن إرادة تحد مدعومة من المستوى السياسيإلى جانب ذلك الأجواء العربية والإقليمية كانت تدفع في اتجاه تصعيد الانتفاضة.
وأضاف :" أما عن انتفاضة القدس فهي تتعرض للتآمر من أعلى مستوى سياسي فلسطيني ولا تشارك فيها حركة فتحبل تقف ضدها الأجهزة ا|لأمنية على عكس ما كان في انتفاضة الأقصىفي أن الأجهزةالأمنية كانت في مواجهة القوات الاسرائليلية أما الآنفالأجهزةالأمنية تلاحق المنتفضين وتقوم بتفتيش الطلاب .
وأكد أن انتفاضة القدس قائمة ولن يقوى على سحقها كل جيش إسرائيلولا مخابراتهاوالأيام القادمة ستدفع باتجاه التصعيد رغم أنف الجميع الذي يتآمر عليهاالانتفاضة غضب في وجه المحتلين متسائلاً هل غادر المحتلون أرض فلسطين حتى تتوقف المقاومة ؟
وأوضح أن انتفاضة الأقصىقد تصاعدت بشكل سريع، وبدأتبالسلاح ، وأن انتفاضة القدس ستصل إلى السلاح يوما ً ما .
وقال الكاتب :" إذا كانت انتفاضة الأقصى قد تعرضت للمؤامرة بعد خمس سنواتولم تحرر وطناً كما يقولونفإن انتفاضة القدس ستكون أقوىوستتطور حتى تحرير أجزاء من تراب فلسطين"
وأضاف :" النضال الفلسطيني والمقاومة حلقة متصلة من الأعمال التي بدأت بالاحتجاج على استيلاء الصهاينة على أراضي الفلاحين قبل مئة عامولن تتوقف على إطلاق الصواريخ على مدينة تل أبيب، بل أن المقاومة والنضال والمواجهة حلقة متصلة لا تنتهي،قد تخفت لحظة، وقد تتراجع فترة، وقد ترتقي يوماً، ولكنها سلسلة من الإصرار على الحقورفض المهانة والاغتصاب للأرض الفلسطينية"
جلاء الاحتلال عن غزة
بدوره ، قال الكاتب خالد صادق فى الذكرى الـ16 لانتفاضة الأقصى " انتفاضة الأقصى حققت أهدافها المرجوة فتضحيات شعبنا الفلسطيني لم تذهب هدرا، بل انتهت بجلاء الاحتلال عن قطاع غزة بعد أن اشتدت المقاومة وتزايدات العمليات الفدائية داخل المستوطنات الرابضة في القطاع,"
وأضاف :" لم يستطع الاحتلال أن يتحمل ضربات المقاومة التي طورت وسائلها القتالية وانتهى الأمر بزوال الاحتلال عن قطاع غزة
وتابع :" انتفاضة القدس لم ترتق لمستوى انتفاضة الأقصى لأنها لم تجد دعما من السلطة الفلسطينية وقامت الأجهزةالأمنية بقمعها, كما أنها لم تشمل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة واقتصرت فقط على عدة مدن,
وأكد الكاتب أن الانقسام والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال هما سبب مباشر في عدم تمدد انتفاضة القدس وانتشارها, كما أن التغيير الإقليمي الحاصل في المنطقة له دور في عدم اشتعال الانتفاضة بالشكل المأمول حتى الآن.
وأوضح أن من عوامل نجاح انتفاضة القدس هو دعم السلطة الفلسطينية وتبنيها لها, وعندما تشكل الفصائل الفلسطينية قيادة موحدة لدعم الانتفاضة, وعندما يتوقف التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال, وتتفعل المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس ويتم وضع أهداف لهذه الانتفاضة يتوافق عليها الجميع.
جدير بالذكر ،رغم مرور 16 عاما على توقف انتفاضة الأقصى إلا أن جذوة النضال الفلسطيني لم تنطفئ، وقد شهدت العديد من الأحياء الفلسطينية، في القدس الشرقية في الآونة الأخيرة، مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وعشرات الشبان الفلسطينيين الغاضبين، جراء الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة لساحات الأقصى.
ففي العام الماضي انطلقت انتفاضة فلسطينية جديدة أطلق عليها انتفاضة السكاكين أو القدس ، وجاءت ردا على إحراق مستوطنين صهاينة لمنزل عائلة الدوابشة في مدينة نابلس حيث قضى الطفل علي الدوابشة ووالده حرقا على أيدي المجرمين الصهاينة، واستخدم فيها الفلسطينيون أسلوبا جديدا في مقاومة الاحتلال أساسه عمليات الطعن بالسكاكين وعمليات الدهس بالسيارات ليثبتوا مرة جديدة أن المقاومة لايمكن أن تتوقف ما دام الاحتلال قائما.

