الواقع القاسي في قطاع غزة يفرض نفسه ,لكن هناك فئة لا بأس بها من أصحاب الهمم العالية لم تسمح لتك الظروف بأن تطغى على أحلامهم وطموحاتهم وإمكانية التعايش مع الواقع بل وتحسين مستواه إلى ما هو أرقى فكرياً وثقافيا وجماليا وكل ما له علاقة بالصعود إلى القمم .
"الرأي" حاورت أصحاب الأفكار والمشاريع الريادية الطامحين للارتقاء بأفكارهم وأشخاصهم وأحلامهم ,وتعرفت على بعض المشاريع الطامحة التي يقودها الشباب المتطوعين في كافة المجالات التي يسخرونها لإبداعهم.
الشابة الريادية نهيل أبو حامدة، حاصلة على بكالوريوس الصحافة والإعلام، مؤلفة المجموعة القصصية خلف جدار الروح، والمصنفة ضمن أفضل مائة كاتب للقصة القصيرة جداً بإسبانيا, هذا التعريف للشابة نهيل.
أبو حامدة الشابة التي لم تنهي عامها الخامس والعشرين بعد ,تحدثت عن منظورها للمشاريع الشبابية بأنها فرصة لا بد من اقتناصها لكل شاب يحلم بأن يؤسس عمله الخاص ولا ينتظر الوظائف أن تأتي وتقرع باب بيته ، لذلك سيكون من الجيد استغلال فرص التمويل و المسابقات للحصول على الدعم اللازم لإنشاء مشروع ريادي ناجح.
وكان الدافع وراء انضمام أبو حامدة مشروع مبادرون هو الحصول على التوجيه و الإرشاد التقني و الريادي و المالي,الذي يمكن من تحويل الفكرة إلى شركة تقدم خدماتها للفئة المستهدفة.
أما عن محتوى المشروع الذي تخوضه أبو حامدة فهو لصناعة المحتوى العربي الرقمي، فمن خلال عملها عن بعد لعدة مواقع عربية اتضح لها أن هناك طلباً كثيفاً على المحتوى ذو الجودة العالية و الحصري و الموافق لمحركات البحث ولكن على طالبي المحتوى أن ينتظروا وقتاً حتى يستلمو ما طلبوه برغم معرفة الشروط مسبقاً عند صناعة المحتوى.
لذلك من خلال هذه الفجوة فكرت بعمل جسر يربط صانع المحتوى بطالب المحتوى ضمن شروط وضوابط ومن هنا أتت فكرة منصة أكتبلك وهي منظومة بيع متكاملة للمحتوى الرقمي الجاهز وعملت وشريكتي في المشروع آلاء أبو سلطان على تحويل الفكرة إلى واقع بعد جهد جهيد استغرق عام كامل.
وتابعت حول مشروعها :"تم النزول الى سوق المحتوى العربي في الخليج و السعودية وعقدنا العديد من الصفقات مع مدراء الشركات مما جعل عجلة المشروع بحمد الله متحركة".
ومن أهم مميزات الأفكار الإبداعية أنها تحل مشكلة جوهرية تواجهها فئة معينة من الناس ويكون حل المشكلة ابداعي غير تقليدي ومتميز وموافق لسوق العمل ورغبات واحتياجات الناس ويكون هناك عائد مالي من وراء تحويل الفكرة الابداعية لأمر ملموس.
مبادرة بيئية
أما عن الشابة سماح الهمصالتي تخط أقدامها مطلع العشرين من عمرها ,والخريجة من الجامعة الإسلامية من كلية العلوم قسم البيئة وعلوم الأرض , هي إحدى الشباب الحالمين الطموحين بالتغيير والنهوض بطبيعة المجتمع والواقع للأفضل.
والتحقت الهمص بحركة الشباب العربي للمناخ AYCM ,وهي عبارة عن فريق شبابي امتداد للشباب العربي المتفرع عن عدة دول وكان لفلسطين منها نصيب منذ عام 2012 ,يضم عدد من الشباب المتطوعين والطامحين لحياة أفضل ولمشاريع عالمية ترقى في البيئة بغزة .
ويطلق الفريق الشبابي المتواجد بغزة مبادرة مشروع قوية تلقى تفاعلا كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان #مينا_23 ,حيث بدأت الفكرة بالترويج للمشروع بطريقة تلميحيه دون إعطاء معلومات واضحة عن المبادرة مما دفع الفضول الشبابي للانضمام والتفاعل في المشروع.
وانطلاقا من أن الشباب المنضمين للمشروع لتغذيته بأفكارهم وطاقاتهم جلهم خريجي تخصص البيئة أو الهندسة فإن سعيهم يتخصص بوصول بيئة قطاع غزة المحاصر بالمستوى المطلوب رغم قلة الإمكانيات المتوفرة.
وقالت رهام أبو هيبة مساعد منسق حركة الشباب العربي للمناخ في فلسطين أن الحركة أطلقت مبادرة #مينا23 استكمالا لمشروع الإعلام البيئي,وهي مبادرة شبابية تهدف لتسليط الضوء على أهمية البيئة والمحافظة عليها ودور الإعلام ومدى تأثيره في تعزيز الوعي البيئي.
وأوضحت أبو هيبة أن المشاريع الشبابية بدأت أعمالها بخمسة شباب فاعلين إلى أن وصل الرقم الثابت لخمسة عشر شابا متطوعا يحمل ميولا بيئيا وإعلاميا ,منوهة إلى أن عدد المتطوعين وصل إلى مئتي متطوع لصالح مبادرة ميناء23 والذي يصور مدى النجاح الذي يخوضه الفريق فضلا عن احتوائه على شباب من تخصصات مختلفة.
وستكون فائدة هذا النجاح فائدة لكل من البيئة والمجتمع والمواطن امتداداًإلى جهات الحكومية مثل البلديات,
فالمبادرة أطلقت بالتعاون مع بلدية غزة وسيكون مطلع شهر أكتوبر محطة مهمة لتنفيذها على أرض الواقع.
وقامت حركة الشباب العربي للمناخ AYCM بعدة فعاليات تمثلت في ساعة الأرض وبعض المسارات البيئية,شارك فيها العديد من الشباب وكانت نتائجها إيجابية.
قهوة من غير كافيين
وعن تنفيذ الشباب لمشاريع فردية أبرز معرض مبادرون الثالث على أرض الجامعة الإسلامية أكثر المشاريع تميزا وإنتاجيا وهي عبارة عن خمسة وعشرين مشروعا شبابيا ناجحا.
الشاب الريادي فادي الطويل قام مشروعه على تصنيع مشروب القهوة الصحية والتي أطلق عليها "قهوة النعيم" والقهوة العربية الأصيلة عبر استخدامه لنوى التمر الخالي من مادة الكافيين الضارة, والذي لاقى إقبالا كبيراً وواسعا بين جمهور الناس وخاصة المدمنين على شرب القهوة مما يوقع ظلال الفائدة الكبيرة .
وكان للسلعة الجديدة "قهوة النعيم" رواجاً كبيراً وترحيباً كبيراً لها في السوق استجابة لرغبة الجمهور المؤيد للمشروب.
ويبقى المشروع الريادي الخاص بالشاب الطويل جزءا يسيراً من حزمة المشاريع التي قامت بعرضها الجامعة الإسلامية ,وما خفي كان أكثر تميزاً وإبداعاً ورواجاً ونجاحاً أيضا.

