كما كان متوقعا من قبل الصغير قبل الكبير في قطاع غزة المحاصر، فقد أعلنت السلطة في رام الله تأجيل الانتخابات البلدية لمدة أربع شهور، وهو إن دل فإنه يدل على أن السلطة تتخذ من موضوع الانتخابات لعبة، تارة بالإعلان عن إجراءها بالضفة فقط دون غزة والقدس وتارة أخرى بتأجيلها، في محاولة للعبث فيها وضربها في الصميم.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الرئيس محمود عباس يخشى من فوز حركة حماس في حال إجراء الانتخابات البلدية وخاصة في ظل تزايد شعبيتها، والخوف من توليها للمرحلة القادمة، ولذلك قرر تأجيلها .
مخرج لطيف
ويقول الكاتب مصطفى أبو السعود أن تأجيل الانتخابات كان نية مسبقة لدى الرئيس محمود عباس، لكنه كان يبحث عن مخرج لطيف لها، موضحا أن أسباب التأجيل متعددة، وتتمثل في خشية عباس من فوز حماس وسقوط السلطة في الضفة تدريجيا في يد حماس خاصة مع ترهل شعبية السلطة في الضفة، والتذمر الشعبي من مشاركة عباس في تشييع القاتل بيرس.
ويضيف أبو السعود في حديث للرأي:" إن عباس لا يقدر على التعامل مع إفرازات شعبية تعطي تفويضا لحماس لأنه ضعيف أمام الصهاينة"، مؤكدا أن حركة حماس ستستمر في الضغط الشعبي، وتستثمر حالة السخط العام على عباس وسلطته كي تظهر الحقيقة للشعب أن عباس هو سر الأزمة في فلسطين .
وحول خيارات حركة حماس عقب تأجيل الانتخابات، أوضح أن حركة حماس ستبقى متمسكة بالمصالحة والانتخابات لأن خياراتها محصورة جدا، وهي لا تريد قطع حبل التواصل مع الجميع من باب تخفيف الحصار عن غزة، لافتا إلى أن عباس يخدم حماس من خلال الغباء السياسي الذي يمارسه، ويقدم لها خدمات ترفع شعبيتها وتخفض شعبيته.
توفير مناخ ملائم
من جهته يؤكد المحلل السياسي هاني حبيب أن قرار مجلس الوزراء بتأجيل الانتخابات البلدية يهدف لمنح السلطة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير وحركة حماس المزيد من التشاور، وتوفير مناخ ملائم ومناسب لعقد الانتخابات، مشيرا إلى أن هذا القرار قد يتم تمديده إذا لم تتوفر الظروف المناسبة لإجرائها.
ويقول حبيب في حديث للرأي:" إن قرار التأجيل جاء أيضا بسبب رفض اسرائيل لعقد الانتخابات بالقدس، وفي نفس الوقت من أجل أن تتضمن غزة، لأنه لايمكن إجرائها فقط في الضفة بدون غزة والقدس ".
ووفق ماذكره في حديثه فإن المطلوب خلال الأربع شهور إيجاد تشاور داخلي فلسطيني ووضع ملف الانتخابات على طاولة الحوار، وإزالة العقبات التي تحول دون إجرائها.
شعبية حماس السبب
أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فيرى أن الرئيس محمود عباس تفاجأ من دخول حركة حماس وبقوة فيما يتعلق بالانتخابات وهو مالم يتوقعه، موضحا أن السلطة استخدمت أسلوب المضايقات والاعتقالات لأنصار حماس في الضفة الغربية بعدها.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن السلطة تخشى تزايد شعبية حركة حماس والخوف من توليها المرحلة القادمة في حال فوزها بالانتخابات التي كان من المقرر إجرائها في غزة والضفة".
ويؤكد في حديثه أن أمام هذا الخوف الذي أصاب حركة فتح والسلطة كان لابد من لجوء عباس للقضاء ليكون الوسيلة الوحيدة للمحافظة على ماء وجهه أمام عامة الشعب الفلسطيني.
وكان مجلس وزراء حكومة التوافق الوطني، قد قرر تأجيل الانتخابات المحلية لمدة أربعة شهور في كافة محافظات الوطن.
وقال المجلس في بيان جلسته الأسبوعية بالخليل:" إن الحكومة وبالتنسيق التام مع الرئيس محمود عباس، قد اتخذت قرارها بتأجيل الانتخابات لمدة 4 شهور، وإجرائها في كافة أرجاء الوطن في يوم واحد، على أن يتم العمل خلال هذه الفترة توفير البيئة القانونية والقضائية الملائمة لضمان إجرائها في كافة المجالس".
وفي وقت سابق، أوصت لجنة الانتخابات المركزية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بتأجيل الانتخابات لمدة 6 أشهر لترتيب البيت الفلسطيني، ومعالجة الأنظمة والقوانين ذات الصلة بما يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
موقف حماس
بدورها أعلنت حركة حماس عن رفضها لأي تأجيل للانتخابات البلدية وتمسكها باستكمالها من حيث انتهت، معتبرة القرار الصادر عن الحكومة اليوم بتأجيل الانتخابات في الضفة وتثبيت قرار إلغائها في غزة هو نوع من التخبط والتهرب من الاستحقاقات الانتخابية خدمةً لمصالح حركة فتح الفئوية.
وحملت حماس خلال بيان لها حركة فتح المسؤولية الكاملة عن هذه القرارات من خلال توظيفها لهذه الأدوات المسيسة، موضحة ان قرار التأجيل تهرباً من حركة فتح من الاستحقاق الانتخابي، ومحاولة لتزوير إرادة الشارع الفلسطيني، وتؤكد الحركة أنها لن تقبل باستمرار هذا التفرد والعبث في العملية الديمقراطية.
ورأت الحركة أن قرار المحكمة العليا استثناء غزة من الانتخابات قرارٌ صادمٌ ومسيس، ويكرس الانقسام ويقسم الشعب الفلسطيني، مشددةً على رفضها لهذا القرار لأن المحكمة العليا غير مختصة قانوناً بالطعون الانتخابية، ولأن هذا القرار سيؤدي إلى التجزئة بين شعبنا الفلسطيني.

