تحاول السلطة الفلسطينية في رام الله بكافة الطرق والأساليب العنيفة، الضغط على المعلمين في محاولة لفك إضرابهم المتواصل والمطالبين من خلاله بحقوقهم المشروعة، وهو ما يعكس حالة التخبط والتيه الذي تعاني منه السلطة في أدائها على أكثر من صعيد.
وتنوعت الأساليب التي تتبعها السلطة في الضغط على المعلمين بدءًا من تسيس الحراك، ومن ثم قيامها باعتقال العشرات منهم، في محاولة لردعهم عن الخطوات التصعيدية التي يقومون بها، وبالرغم من ذلك، إلا أن نسبة كبيرة من المعلمين استمروا في إضرابهم المفتوح عن العمل، إلى جانب وقوف شرائح متنوعة من المجتمع الفلسطيني معهم، وهو ما يشكل دفعة قوية لمواصلتهم في حراكهم النقابي.
وكانت الحكومة في رام الله قد أكدت في بادئ الأمر مشروعية مطالبة المعلمين بحقوقهم، إلا أن فشلها في السيطرة على الموقف دفعها للانقلاب على مطالبهم والتنكر لهم.
ضغط واعتقال
وفي وقت سابق، اعتقلت قوات جهاز المخابرات العامة التابعة للسلطة الفلسطينية، مساء السبت الماضي، 17 معلماً من قادة حراك المعلمين في الضفة الغربية المحتلة، عقب فض اعتصام لهم في مدينة رام الله، كما تم مصادرة البطاقات الشخصية لمعلمتين عقب اجتماع عقده الحراك لتدارس أوضاع المعلمين.
وأوضح بشير جوابرة أحد قادة حراك المعلمين باعتقال 17 من زملائه ومصادرة البطاقات الشخصية لمعلمتين فلسطينيتين، عقب اجتماع عقده الحراك لتدارس أوضاع المعلمين في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد جوابرة بأن عناصر مخابرات السلطة اعترضت طريق معلمتين من رام الله وجنين في طريق عودتهما من مقرّ الاجتماع بعد انتهائه، وصادرت البطاقات الشخصية الخاصة بهما.
وأعلن حراك المعلمين قبل أيام عن تشكيل نقابة مهنية، وهم في صدد الحصول على الموافقة بعدما تقدموا بالأوراق الرسمية للجهات المختصة.
وقال جوابرة :" إن الاتصال انقطع مع المعلمين المعتقلين، وهم ممثلون عن المعلمين في مدن الضفة الغربية، وكانوا قد اجتمعوا لتدارس الخطوات، بعدما تنصلت الحكومة لمطالبهم المالية حسب قولهم، التي وعدوا بها من رئيس السلطة محمود عباس العام الماضي".
رسالة المعلمين واضحة
ويرفض اتحاد المعلمين دعم مطالب الحراك، ويقول "إن النقابة التي شكلوها غير شرعية ولا تمثل قطاع المعلمين".
وكان المعلمين قد أعلنوا عن تعليق الدوام الخميس الماضي، وقال محمد حمايل الناطق الاعلامي باسم حراك المعلمين :" إن تعليق الدوام الذي تم يوم الخميس ما كان إلا رسالة لتنبيه الغافلين عن حقوق المعلمين والعاملين في التربية والتعليم، على رأسها غلاء المعيشة".
وأردف قوله على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:" إن ما منحنا إياه الرئيس في خطابه الذي تم على إثره تعليق الاضراب في الفصل الماضي، إضافة لحقنا في تمثيلنا النقابي الحقيقي، وبناء على ذلك فإننا ماضون في طريقنا للمطالبة بحقوقنا كاملة مبتدئين بطرق الأبواب القانونية أولاً وجميع الابواب التي نتوسم فيها القدرة على مساعدتنا في تحصيل حقوقنا، أو الضغط باتجاه اثبات حقنا وشرعية مطالبنا."
ونوه حمايل إلى أن المعلمين سيستمرون بخطواتهم نحو الوصول إلى النقابة، مستندين إلى الخطوات القانونية كما أقرته الأنظمة والقوانين الفلسطينية التشريعية التي تسمح بإنشاء الهيئات والأحزاب والنقابات.
مطالب ولكن؟
وتعتبر مطالب المعلمين ليست ضربًا من الرفاهية وليست جديدة، فقد سبق ووافقت الحكومة عليها ضمن اتفاق وُقع في عام 2013 مع اتحاد المعلمين، الاتحاد الذي أعلن المعلمون في إضرابهم أنه "لم يعد يمثلهم"، بعد وقوفه إلى جانب موقف الحكومة المطالب بإنهاء المعلمين إضرابهم.
ويأتي حراك المعلمين بعد أن استنفذوا ما يمكن فعله؛ سعيًا لتطبيق الاتفاق الذي تُماطل الحكومة في إخراجه حيز التنفيذ بعد سنتين من توقيعه، معللة ذلك بعجز الميزانية.
وشهدت المدارس الحكومية بالضفة الغربية خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، إضرابا استمر لقرابة شهر، للمطالبة برفع الراتب الأساسي، وتطبيق علاوة طبيعة التخصص الدراسي، وفتح باب سلم الدرجات الوظيفية، وتأمين تعليم مجاني لأبناء المعلمين في الجامعات، وتنفيذ تعديلات على قانون التقاعد، حيث انتهى الإضراب بناء على وعود من رئيس السلطة بتنفيذ مطالبهم من قبل الحكومة.

