في أعقاب صدور مرسوم "عباس" بإجراء الانتخابات
الفصائل تؤكد أن القرار مرفوض وغير شرعي ويعكس نواياه الحقيقية من المصالحة
الجهاد و"المقاومة الشعبية": خطوة تزيد الوضع تعقيداً
حماس : خطوة غير شرعية وضربة لجهود المصالحة
الشعبية: ضرورة عقد الانتخابات بتوافق وطني
غزة-المكتب الإعلامي الحكومي:
أثار القرار الذي أصدره الرئيس منتهي الولاية محمود عباس بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية العام المقبل، موجة جديدة من ردود الفعل المعارضة والرافضة لهذا القرار باعتباره يقوض الجهود المبذولة للمصالحة، ويرسخ حالة الانقسام الحالي.
حيث أصدر عباس مساء الجمعة "مرسوماً رئاسياً" يقضي بتحديد الرابع والعشرين من شهر يناير/ كانون الثاني 2010 موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الأراضي الفلسطينية.
ودعا المرسوم رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية وجميع الجهات المختصة كافة، كلٌ فيما يخصه، تنفيذ أحكامه، كما دعا في مرسومه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة إلى المشاركة في الانتخابات.
إعلان انفصال
وفور صدور القرار تعالت الأصوات المنددة به والرافضة له من مختلف الفصائل والقوى السياسية والمؤسسات الفلسطينية، حيث أكد نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر أن رئيس سلطة رام الله محمود عباس المنتهية ولايته فاقدٌ للشرعية، وليس لديه أي سلطة تخوِّله لإصدار أي مرسوم رئاسي، ويجب محاكمته بتهمة انتحال صفة الرئيس.
وأوضح بحر خلال مؤتمر صحفي أن إصرار عباس على إجراء انتخابات دون توافق فلسطيني وترتيب للبيت الفلسطيني على أرضية الحفاظ على حقوقه وثوابته؛ يشكِّل في حقيقة الأمر إعلانًا انفصاليًّا لتكريس الانقسام بين الضفة وغزة، وانتهاكًا للدستور الفلسطيني، ويمهِّد لمؤامرة مكشوفة لتنصيب نفسه رئيسًا؛ ليكتمل الفصل الأخير لبناء قاعدة الجنرال "دايتوان" في الضفة الغربية، وتنفيذ توجهات العدو الصهيوني.
وقال: "نؤكد للشعب الفلسطيني وللعالم أن هذه المخططات الهشَّة لن يُكتب لها النجاح، وسيكون مصيرها الفشل الذريع، وستكون أثرًا بعد عين أمام وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة القضية والمصير".
وشدَّد بحر على أن إصرار عباس على إجراء الانتخابات؛ يكشف نواياه المبيتة بتزويرها وحسم نتيجتها مسبقًا، وإقصاء كل من يخالف نهجه التفاوضي العبثي مع العدو الصهيوني.
وأضاف أن هذا الإصرار يؤكد أن نوايا عباس لم تتجه يومًا من الأيام لتحقيق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني، فهو لم يسعَ إليها يومًا من الأيام؛ فهو يريد الانتخابات فقط بعد أن رسمها على هواه بقمع الضفة وحصار غزة؛ لتحقيق مآربه بالاستفراد بالسلطة.
من جهتها اعتبرت كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي الفلسطيني إصدار المرسوم، بأنه "خطوة غير قانونية وغير دستورية وغير وطنية وارتهان لقرار المحتل وضربة قاصمة لجهود المصالحة".
وأكدت الكتلة في بيان عنها، تلقى "المكتب الإعلامي الحكومي" نسخة منه، أن الهدف من إصدار المرسوم الرئاسي هو "صناعة شرعية وهمية لعباس منتهي الولاية للاستفراد بالقضية الفلسطينية وتقديم مزيد من التنازلات استجابة للضغوط الأمريكية والصهيونية".
وأضافت "ما بني على باطل فهو باطل، وعباس لا يملك الدعوة للانتخابات لأنه منتهي الولاية وفاقد للشرعية، وإن دعوته للانتخابات تكريس للانقسام وإفشال لكل جولات الحوار الفلسطيني- الفلسطيني".
وشددت الكتلة أنها لن تعترف بأي إجراء لانتخابات، مشيرة إلى أن "إجراء الانتخابات في ظل انتهاء ولاية عباس يتم عبر التوافق وليس عبر الإملاءات الصهيونية والأمريكية".
وختمت الكتلة البيان بقولها: "نؤكد أننا مع الانتخابات إذا ما توفرت متطلباتها، فلا نخشاها أبدا وشعبنا اليوم أكثر التفافا حول حركة حماس وخيار المقاومة والتمسك بالحقوق والثوابت".
استجابة للضغوط
وفي أول تعقيب لها على المرسوم، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضها الخطوة التي أقدم عليها الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس بإصداره المرسوم ، ضاربًا عرض الحائط بجهود المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام.
وفي بيانٍ أصدرته الحركة، صرَّح مصدر مسئول بها بأن " الحركة ترفض المرسوم الذي حدَّد موعد الانتخابات، وتعتبره غير شرعي؛ لأن عباس فقد شرعيته وانتهت ولايته القانونية منذ شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، ولا يحق له إصدار أي مراسيم أو قرارات تمس قضايا الشعب الفلسطيني؛ لأنها تعمِّق الانقسام الوطني".
وأضاف أن " الحركة التي شاركت في الانتخابات التشريعية عام 2006م تحترم الخيار الديمقراطي وتحتكم لنتائجه، ولكننا نؤكد أن الانتخابات يجب أن تكون ثمرة من ثمار المصالحة لا بديلةً لها كما يريد عباس أن تكون".
وأوضح المسئول في الحركة أن "مرسوم محمود عباس المنتهية ولايته بعقد انتخابات دون توافق وطني جاء استجابة للضغوط والمطالب الصهيونية والأمريكية، وما هو إلا تعبير صارخ عن حالة التخبط وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى فريق (أوسلو)".
وطالب البيان رئيس السلطة المنتهية ولايته وفريقه بتحمُّل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا القرار الذي يهدف إلى تعميق الانقسام وتحويله إلى شرخ تاريخي ببعديه السياسي والجغرافي.
كما لفت البيان إلى أن "إجراء الانتخابات دون توافق وطني خطوة أولى على طريق تزوير الانتخابات وتفصيلها على مقاس عباس وفريقه، كما أن هذا المرسوم يعكس النوايا الحقيقية لهم من المصالحة الفلسطينية والشراكة السياسية الحقيقية".
مواقف الفصائل
بدورها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن هذه الخطوة من شأنها أن تزيد الأوضاع تعقيدا، حيث أكد نافذ عزام، القيادي في الحركة ، أن الشعب الفلسطيني " يتجه نحو معاناة إضافية "، وذلك في تعقيبه على إعلان عباس تحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية ، مشددا على أن خطوة كهذه " ستزيد الوضع الفلسطيني تعقيداً ".
وحذّر عزام، في تصريحات صحفية، من خطورة إجراء انتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة، قائلاً:" من الصعب إجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل حالة الانقسام القائمة، ولا أحد يعرف كيف ستسير الأمور بعد ذلك ".
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد رحبت على لسان أحد قادتها كايد الغول، بإصدار الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا لتحديد موعد الانتخابات، إلا أنها أكدت على تمسكها بضرورة إجرائها في ظل توافق وطني داخلي.
وأكدت أنها لا تمانع صدور مرسوم رئاسي بشأن إجراء الانتخابات مطلع العام القادم، مشددةً على تمسكها بضرورة إجراء الانتخابات في ظل توافق وطني.
وقال كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة "إن الجبهة مع صدور مرسوم رئاسي يحدد إجراءات الانتخابات، وذلك حسب النظام الأساسي لمنظمة التحرير".
وأضاف الغول أنه سيكون هناك إجماع فصائلي لعقد الانتخابات في جو من التوافق الوطني".
وأكد أنه لا يجب أن يبقى الأمر مرهوناً بكيفية أو تاريخ الانتخابات؛ ففي حال عدم وصولنا إلى توافق وطني فهذا يعني أن الجبهة ستقف موقفاً واضحاً فيما يتعلق بهذا الأمر.
من جانبها، أصدرت حركة المقاومة الشعبية بيانا شديد اللهجة أكدت فيها أن هذا المرسوم "لا قيمة له من الناحيتين الدستورية والقانونية"، مؤكدة أنها لن تشارك في هذه الانتخابات فيما إذا تمت، ولن تقبل نتائجها.
وأكدت الحركة في بيان وصل "المكتب الإعلامي الحكومي" نسخة عنه، أن "أي انتخابات بلا توافق وطني تمثل انتهاكا لإرادة الشعب الفلسطيني وتهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية ضيقة على حساب دماء الشهداء ومعاناة شعبنا الفلسطيني".
وأضافت: " في الوقت الذي يسعى فيه شعبنا إلى إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني إيمانا منه بأن المصالحة هي أحد عوامل النصر، يأتي من يحاول أن يفرض شروطه للمصالحة، عبر فرضه برنامج التسوية القائم على التنازلات المجانية والذي يتساوق مع الأجندة الصهيو-أمريكية، التي تحاول أن تمس بحقوق شعبنا المشروعة، وفرض الاعتراف بمشروعية احتلال أرضنا ".
شرط الوفاق
بدوره، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفي البرغوثى إن إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي يتم من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل وفاق وطني، موضحًا أنه من الأفضل أن تجرى الانتخابات حسب ما تم عرضه في وثيقة المصالحة المصرية.
وأكد البرغوثى في تصريحات صحفية إن الحل الأمثل وجود وسيلة لمشاركة الجميع في الانتخابات وأن تكون حرة ونزيهة ودون أن تتأخر، مشددًا علي أن إجراء الانتخابات بدون وفاق وطني من الصعب أن يتم.
ولفت إلى ضرورة إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أنه إذا وقع البعض في خطأ إجراء الانتخابات في منطقة دون المناطق الأخرى فهذا سيؤثر بصورة سلبية علي الشرعية الجماعية الفلسطينية.
وأعرب البرغوثى عن أمله في أن يرتقي الجميع إلي مستوي المسئولية وأن يغلبوا المصلحة الوطنية العامة علي المصالح الفئوية حتى يتاح أن تجري الانتخابات بشكل نزيه وكامل في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل وفاق وطني يضمن نزاهة الانتخابات وفي ظل وجود مراقبين عرب ودوليين.
خيارات للرد
وأكد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، أن قطاع غزة لن يشارك في أي قضية غير دستورية، وقال: "الانتخابات بدون توافق وطني لا يمكن أن تتم، والحديث عن انتخابات بدون مصالحة ما هو إلا تخبط واضح، وتكريس للانقسام، وعدم شعور بالمسؤولية".
واعتبر أبو مرزوق مرسوم إجراء الانتخابات "غير شرعي"، معللا ذلك بقوله: "أبو مازن نفسه غير شرعي، ولو اجتمعت كل الدنيا، سواء الدول الإقليمية أو الاحتلال، فلن تكون هناك شرعية لعباس ما لم يعترف بها الشعب الفلسطيني وفصائله وقواه".
وجدد أبو مرزوق تأكيده على موقف حماس من المصالحة، قائلاً: "المصالحة قرارنا وخيارنا، ونحن الذين وضعنا العربة على السكة بعد تأجيل فتح أكثر من شهرين، ونحن الذي حركنا القطار، لكن أن يُدفع لنا بورقة توقع من طرف واحد ثم يطلب منا التوقيع دون الأخذ بملاحظاتنا فهذا غير مقبول".
وأضاف "حماس لها خياراتها المتعددة للرد على مرسوم عباس، ونحن لا يمكن أن ننصاع لأي قرارات خارج التوافق الوطني، وإذا أرادوا الحل فعليهم الذهاب إلى إبرام المصالحة بعيدا عن التدخلات الخارجية وإملاءات الدول الإقليمية".
فيما اعتبر القيادي في "حماس" الدكتور إسماعيل رضوان: " إن قرار عباس يخدم الأجندة الخارجية ويكرس الانقسام الفلسطيني "، مشدداًٍ على أن أبو مازن فاقد للشرعية، ولا يملك إصدار أي قرار بالانتخابات.
كما قال فوزي برهوم الناطق باسم حماس إن هذه الخطوة "غير شرعية و غير دستورية"، لان أبو مازن انتهت ولايته ولا يحق له أن يصدر أي مراسيم بهذه الخصوص".
وأضاف برهوم "هذه ضربة قاصمة للجهود المصرية ومحاولة متعمدة من أبو مازن لتكريس الانقسام حتى يستفرد بالساحة الفلسطينية و بالقضايا الرئيسية لشعبنا استجابة للاملاءات الأمريكية و الإسرائيلية".
أما الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري، أكد:" إن إعلان الرئيس محمود عباس جاء استجابةً للمطالب الأمريكية للتوقف فوراً عن إبرام أي مصالحة مع حماس ما لم تلتزم بشروط اللجنة الرباعية".
وأضاف أبو زهري أن إعلان عباس مرتبط بالاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين الرئيس الأمريكي "باراك أوباما".وتابع " إجراء الانتخابات إن تمت ستجري في الضفة الغربية وهو ما نعتبره جريمة وطنية".

